هل يجد الوسط العربي في إسرائيل صعوبة في التوفيق بين القومية والتعايش المحلي؟

حجم الخط
0

في ليلة يوم الأربعاء الماضي، ظهر النائب منصور عباس في “أخبار 12″، على خلفية أنه مستعد لكسر كتلة المشتركة ويرتبط بحكومة نتنياهو، وإن كان لأجل تقليص العنف المستشري في الوسط العربي. حصل شيء في إسماعيل. المذيعة، كيرن مرتسيانو، أطرت الحدث كجزء من علاقات الأخذ والعطاء السياسية، وهكذا أحاطت بعباس. خمس دقائق كاملة وعباس يتلوى ويعتذر محاولاً إثارة العطف لضائقته، عبثاً.

إن غريزة انتقاد كل من يتجرأ على التعاون مع حكومة اليمين سائدة في أوساط الصحافيين، مصممي الرأي العام. وبموجب هؤلاء، فإن أولئك الذين يؤشرون إلى اليمين انتهازيون يديرون “تجارة”، ويبيعون أنفسهم لقاء ثمن بخس. والتقنية بسيطة: الصحافيون، أي مهندسو الوعي، ينزعون المتعاونين من تراثهم ويشددون على عنصر الاضطرارات: “من يعطيني آخذ منه، والباقي لا يهمني”.

أما الحقيقة فمختلفة تماماً. عباس يمثل نهجاً مغروساً عميقاً في السياسة العربية – الإسرائيلية، نشخصه في المدن المختلطة التي يكون التعاون اليهودي – العربي بطبيعة الحال مطلوباً. هناك، يمكن أن نلاحظ نموذجين: المقاتل، ذاك الذي يربط المشاكل المحلية (فرز الأراضي، والتخطيط، والبناء) مع المشاكل القومية (الديمغرافيا، السيادة، تهويد المنطقة، الظلم)، ولهذا السبب فهو يخرج خاسراً. بالنسبة له: كل شيء أو لا شيء. وفي الغالب يدور الحديث عن نشطاء متطرفين غير محليين مفعمين بالحماسة. هكذا كان في العام 1999 عندما انضم إلى الكفاح ضد إصدار أوامر الهدم لبيت عربي في اللد النائبان أحمد الطيبي وطلب الصانع، وكذا “تعايش” ومدعومو “الصندوق الجديد”. وفي الطريق إلى تحقيق المدينة الفاضلة يتوقفون في اللد ويدوسون على نسيج العلاقات الرقيق. أما النتيجة، فدم ونار وعواميد دخان.

النموذج الثاني هو لزعماء جماهيريين عمليين – براغماتيين، ممن يسعون إلى التمييز بين المشاكل المحلية والقومية. والنتيجة هي مجال تعاون مرن وربح عملي. في الغالب يدور الحديث عن نماذج محافظة، ذوي تجربة وحكمة حياة. المقاتلون الراديكاليون يتهمون الأخيرين بالألقاب النكراء مثل “خونة” و”عملاء”، ولكن يتبين أن العمليين يرتبطون أكثر بالتراث العائلي وبالمجتمع الأهلي المديني، العربي واليهودي. هذا هو الرأسمال الاجتماعي، والمقدر المهم الذي تحت تصرفهم. وثمة أمثلة عن ذلك في صورة شمعون لانكري، رئيس بلدية عكا ونائبه، أدهم جمال، وفي اللد يئير لفيفو وفرج بن فرج، المدعوم من الحركة الإسلامية. وقد درج الأخير على الإعلان: لا تهمني خطوط 1967 ولا الأقصى. أنا هنا كي أعمل”. هذا الفصل هو نفسه تقاليد وأيديولوجيا شرعية. وإلى ذلك ينبغي أن تضاف التقاليد المحافظة في الطرفين. في مقابلة مع قناة الكنيست، شدد عباس: “أفهم أيمن عودة، هو شيوعي؛ لحم من لحم اليسار. في المواضيع الدينية – أنا في اليمين. ولي لغة مشتركة مع شاس”.

عباس ليس من محبي صهيون، ولكن بصفته رئيس لجنة مكافحة الجريمة في الوسط العربي، كرس جهداً كبيراً لمعالجة الموضوع. العنف في الوسط يلمس شغاف القلب، والجيب: كلفة الخطة للقضاء على الجريمة هي نحو 500 مليون شيكل لخمس سنوات، ومن هنا الحاجة للمساعدة الحكومية. واضح أن العنف يقلق أيضاً مضاجع أحمد الطيبي وأيمن عودة، ولكنهما يرضعان من تقاليد أخرى تملي سلم أولويات مختلفاً: سبب وجودهما هو السياسة كأداة من أجل الهوية العربية أو الفلسطينية. لا شيء يقارن بهذا. ولا حتى قتل أم مع أطفالها. ولهذا، فإنهما يتواصلان – ثقافياً وسياسياً – مع أبو مازن، والأسد، وآخرين. وينضم إليهما بسرور نشطاء اليسار من صهاينة وغير صهاينة.

وفي هذه الأثناء، تتصاعد الجريمة والعنف: في العام 2019 فقط قتل أكثر من 90 مواطناً عربياً على أيدي عرب – معدل أعلى من نصيبهم بين السكان؛ في الأسبوع الماضي قتلت أم وابنها من قبل الأخ – الابن في قرية الرينة. وهذا بالطبع يخرب جذرياً على القيم، ككرامة الإنسان وحقوق المواطن. ولكن الاستراتيجية العليا للمعسكر الكفاحي اليهودي – العربي هي: قبل كل شيء الكفاح ضد “القمع” وبعد ذلك الشؤون الداخلية. وهذا هو جذر الراديكالية؛ حرب لا هوادة فيها من أجل “التحرير”؛ ندير الدولاب إلى الوراء لأننا “جئنا لنطرد الظلام”. أما نحن، بالمقابل، فسنواصل كوننا نوراً للأغيار.

بقلم: إسحق داهان

إسرائيل اليوم 9/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية