هل يحقق نتنياهو وعوده تحت ضغط اليمين؟

حجم الخط
0

لمن لم يهتم حتى الآن، هذا هو الوقت لعمل تهوية وارتداء السترة الواقية ضد الدوران. كل ما قيل وما سيقال في الأسبوع الذي سيسبق الانتخابات يجب محاكمته ليس فقط مع القليل من الملح، كما يقول البريطانيون، بل على الأقل مع علبتين مليئتين بالملح.
في حالة نوبات الدوران من إنتاج نتنياهو هناك في الترسانة مزيد من وسائل الدفاع: خلافًا للآخرين فإن وعوده الحالية يمكن محاكمتها في مرآة سنوات ولايته الكثيرة. كيف تجتاز الكلمات الدراماتيكية الاختبار العملي؟ أين كان حتى الآن؟
الصرخة الأخيرة في الحملة الانتخابية لرئيس الحكومة هي تأييده لخطوات الضم في الضفة الغربية في الولاية القادمة. ولكنهم يعرفون أن هذا جزء رئيسي في حملة «البقاء على قيد الحياة»؟
إلى جانب التوقيت الذي ينبئ عن كل شيء في الأيام الأخيرة أدخل نتنياهو الموضوع إلى صفحة رسائله، وذكر باحتمالية فرض السيادة الإسرائيلية في المستقبل على المناطق المحتلة، ليس أقل من ثلاث مرات في المقابلات التي أجراها مع والتوجيهات التي أعطاها لوسائل الإعلام المحببة لديه. هذا في الحقيقة ليس صدفياً، كما قال للصحيفة عدد من المطلعين على ما يجري من وراء الكواليس. توجه الدعم المتزايد في أوساط اليمين لمبادرة الضم أثر على نتنياهو أيضاً. معظم سنواته في السياسة ومنذ أيام كتابه «مكان تحت الشمس» تحدث بالأساس عن حكم ذاتي فلسطيني محدود، أو «أقل من دولة»، مثلما سمى الكيان منزوع السلاح الذي يمكن أن يقوم مستقبلاً إلى جانب إسرائيل.
ولكن في السنوات الأخيرة ووجه رئيس الحكومة بمنافسة متزايدة من اليمين، برئاسة نفتالي بينيت واييلت شكيد وبتسلئيل سموتريتش، ومعها تزايد التأييد النظري الذي عبر عنه بفكرة الضم، سواء أمام أو من وراء الكواليس، في حين أنه فعلياً أحبط كل مبادرات التشريع في هذا الشأن.
العلامات على الضغط المتزايد على رئيس الحكومة في هذا الموضوع بدأت بالظهور في نهاية ولايته السابقة. نتنياهو اضطر إلى مواجهة موجة مبادرات لضم غور الأردن ومعاليه ادوميم والمستوطنات في شرقي القدس. وحتى أن مركز الليكود اتخذ قراراً رسمياً من أجل العمل على ضم الضفة الغربية. على خلفية هذه الخطوات بدأ نتنياهو يقول لرجال قائمة وأعضاء الائتلاف الآخرين بأنه يؤيد أيديولوجياً ومبدئياً الضم المستقبلي. ولكن هذا ليس الوقت المناسب.
هكذا برر حقيقة مشاريع القرار الثلاثة التي أحبطها بنفسه، وكذلك فرض الفيتو على اللجنة الوزارية للتشريع. وقد غاب نتنياهو عن «احتفال السيادة» المشهور في مركز الليكود. في الهامش تمت المصادقة على قوانين تسعى إلى فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة مثل القانون الذي أخضع جامعة اريئيل لمجلس التعليم العالي، الذي ضمّن المستوطنات في سوق البيض، هناك أيضاً من يقولون إن مجرد سيطرة إسرائيل على مناطق ج في السنوات الأخيرة هي ضم فعلي، ولكن عندما وصلت مبادرات هامة للكنيست صدها نتنياهو.
في شباط 2018 أعلن رئيس الحكومة نتنياهو بأنه يناقش مع إدارة ترامب خطة للضم. «يمكنني القول بأنني أدير حواراً في هذا الموضوع مع الأمريكيين»، قال في جلسة قائمة الليكود في تطرقه للمبادرات المتزايدة لفرض السيادة. وهذه الأقوال تم توزيعها على وسائل الإعلام.
نتنياهو قال في حينه إن لديه مبدأين؛ الأول هو أن القانون يجب أن يمر كمبادرة حكومية وليس شخصية، «لأن الأمر يتعلق بعملية تاريخية». الثاني هو أن «التنسيق مع الأمريكيين الذين تعد العلاقة معهم ذخراً استراتيجياً لدولة إسرائيل وللاستيطان».
إلا أنهم في الإدارة الأمريكية لم يتعاونوا. في البيت الأبيض ردوا بغضب وبإعلان استثنائي في شدته وأوضحوا بأن «التقارير التي تفيد بأن أمريكا تناقش مع إسرائيل خططاً لضم الضفة الغربية هي كاذبة. الولايات المتحدة وإسرائيل لم تناقشا في أي يوم اقتراحاً كهذا». في أعقاب التنصل الحاد هذا سارع نتنياهو إلى تغيير روايته وقال إنه بالإجمال «أبلغ الأمريكيين بآخر التطورات بشأن المبادرات التي يتم طرحها في الكنيست».
جهات كبيرة في الائتلاف قالت للصحيفة بأن نتنياهو تصرف في موضوع الضم بـ «وجهين»، وقارنوا هذا بسلوكه في أمور أخرى: تصفية المخربين، إخلاء الخان الأحمر، تشريع فقرة الاستقواء وطرد طالبي اللجوء. حول هذه القضايا تم استخدام ضغط شديد على نتنياهو من اليمين. وقد أعلن عن تأييده لها جميعاً. ولم يتحقق أي من هذه القضايا حتى الآن.
حقيقة أن نتنياهو لم ينفذ الوعود حتى الآن لا تعني أن هذا لا يمكن حدوثه في ولايته القادمة. حكومة يمينية متطرفة فيها سموتريتش لم يعد مجرد عضو كنيست بل وزير، بالتأكيد يمكنها زيادة الضغط على نتنياهو لتنفيذ وعوده.
ربما تكون إدارة ترامب غيرت موقفها من السنة الماضية، وتكيفت مع الفكرة، ويمكن أن توافق عليها عندما سيتم طرح صفقة القرن أخيراً. الحديث لا يدور عن خطوة خيالية، في الوقت الذي نقلت فيه الولايات المتحدة السفارة إلى القدس واعترفت بضم هضبة الجولان، لكن قبل يومين على فتح صناديق الاقتراع يجدر بنا أن نأخذ ذلك بحذر.

نوعا لنداو
هآرتس 8/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية