هل يدفع «أوميكرون» الحكومة المغربية إلى إغلاق الجامعات والمدارس؟

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: عقب ارتفاع حالات المغاربة المصابين بمتحور فيروس “كورونا” الجديد، طفت إلى السطح نقاشات داخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكذلك وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بشأن إمكانية العودة من جديد لـ “التعليم عن بعد”.
وأصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قراراً يقضي بمنع الاجتماعات واللقاءات والندوات والتظاهرات العلمية والثقافية حضورياً وبإجراء جميع الامتحانات بالجامعات عن بعد، قبل أن تعود بعد ذلك بساعات قليلة لتُخيِّر رؤساء الجامعات بين تأجيل الامتحانات أو تنظيمها عن بعد، وفق تطور الحالة الوبائية وبتنسيق مع السلطات العمومية المختصة.
وجاء في مراسلة لوزير التعليم العالي المغربي عبد اللطف ميراوي، اطلعت عليها “القدس العربي”، أنه “في حال تعذر تنظيم الامتحانات الجامعية عن بعد، وكان ضرورياً تنظيمها حضورياً، فيجب التقيّد الصارم بالتدابير الوقائية للحماية الفردية والجماعية للطلبة داخل الجامعات، ومؤسسات التعليم العالي، ومراعاة تطورات الحالة الوبائية”.
وشددت المراسلة الأولى للوزير على أن الإجراءات الجديدة احترازية ووقائية للحفاظ على صحة وسلامة الفاعلين بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، داعياً إلى الرفع من مستوى اليقظة في مواجهة الوباء، والتقيد بأقصى درجات الصرامة بالتدابير الوقائية للحماية الفردية والجماعية الواردة في البروتوكول الصحي المعتمد داخل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. قرار وزارة التعليم، لاقى رفضاً من طرف مجموعة من الطلبة والأساتذة الجامعيين. واعتبر الدكتور محمد جبرون، وهو مفكر وأستاذ جامعي، أن “القرار فيه قدر كبير من التسرع، ويضُرُّ بمصداقية التقويم، وخاصة في الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، كما يعكس جهلاً كبيراً بواقع التعليم الجامعي”، وفق تعبيره.
“ومن ناحية أخرى، كيف يعقل أن تستمر الدراسة، ومعها الحياة بصورة شبه عادية، وتستثنى الامتحانات؟” يتساءل الدكتور جبرون، مستطرداً: “كيف نقبل بهذه القرارات وقد ألزمتمونا وأبناءنا من الطلبة بالتطعيم باعتباره المدخل لعودة الحياة إلى طبيعتها؟ وكيف نقبل بهذا الإجراء كآباء وكمدرسين، ونحن نراقب العالم من حولنا، وهو يدبر ظروف الوباء بإجراءات أقل ما يقال عنها إنها شجاعة، فالملاعب مملوءة، والدراسة مستمرة في أغلب البلدان، بما فيها البلدان التي تعرف انتشاراً لفيروس أوميكرون”.

تمديد العطلة

ظهور المتحور “أوميكرون”، دفع إلى تداول أخبار بشأن لجوء السلطات المغربية إلى تمديد العطلة المدرسية التي انطلقت أمس الاثنين وتستمر طوال الأسبوع، خاصة عقب توصية للبروفسور عز الدين الإبراهيمي، عضو اللجنة العلمية للتلقيح في المغرب، أكد فيها أن “التفكير جارٍ في تمديد العطلة البينية المدرسية بأسبوع آخر حتى نربح بعض الوقت لتطوير رؤية واضحة للأمور والتقليل من تجمع ملايين التلاميذ والطلاب الذي حتماً سيسرع بانتشار الفيروس” حسب قول المتحدث.
البروفيسور الإبراهيمي، كتب على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، أن العمل عن بعد يمكنه أن يشكل خطوة لتفادي تسريع ظروف انتشار الفيروس، معرباً عن استغرابه من الشركات المعلوماتية التي ترغم على العمل الحضوري رغم إثبات “عن بعد” جدواه وبالأرقام.
وأوصى عضو اللجنة العلمية للتطعيم بتسريع خطوات أخذ الجرعة الثالثة المعززة باعتبارها الوحيدة الكفيلة بمواجهة هذه السلالة “أوميكرون”، موضحاً: “أحببنا أم كرهنا، فالبروتوكول التطعيمي المعتمد في العالم اليوم هو جرعتان زائد جرعة معززة، وهو الكفيل بإعطاء حماية ناجعة ضد “أوميكرون”، يجب أن نستسيغ ذلك ونقبله ونُحيِّنه في عقولنا كما فعلت ذلك كل الدول”.
وحين سئل الوزير مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية عن الأمر، قال إن الحديث عن تمديد العطلة المدرسية “سابق لأوانه”، مشيراً إلى أن الحكومة ستتخذ القرار المناسب مع نهاية العطلة بداية كانون الثاني/ يناير المقبل.
وأوضح قائلاً: “إذا رأينا أن الوضعية تسمح باستئناف الدراسة سنسير في هذا الاتجاه، وإلا فالحكومة ستتخذ القرار المناسب للوضعية التي ستكون”، متابعاً: “اليوم، هناك ارتفاع في الحالات، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على صحة وحياة المواطنين”.
وفي وقت تبقى فيه تطورات الوضعية الوبائية مفتوحة على كل الاحتمالات، مع ظهور متحور “أوميكرون”، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة في مؤتمر صحافي، أن هذه الأخيرة سيكون عليها تشديد الإجراءات نسبيا علاقة بتقييد الحركة والإغلاق في حال كانت الوضعية مقلقة، وإلا فإنها ستكون أكثر مرونة في حال حدوث العكس”.
وعلى الرغم من كل الإجراءات الاحترازية وخطوات التطعيم والحماية، نجحت جائحة “كورونا” في تعليق الدراسة، بعد أن قامت السلطات المحلية في العاصمة الرباط، بإغلاق ثانوية بسبب تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا بين التلاميذ، قبل أيام قليلة.
وقررت السلطات إغلاق ثانوية أبي ذر الغفاري بحي يعقوب المنصور في مدينة الرباط، بعد تسجيل 8 حالات إصابة بـ “كورونا” لمدة 15 يوماً، إلى حين التأكد من طبيعة الفيروس أو تحوره، وتفادياً لانتشار المرض بين باقي التلاميذ والهيئة التدريسية والإدارية.
ووجه “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” انتقادات لاذعة للقرار الأخير الصادر عن وزارة التعليم العالي حول تنظیم الامتحانات عن بعد، وأوضح أن إصدار قرار وزاري ينقض قراراً آخر خلال سويعات من إصداره أكبر تأكيد على حجم العبث والارتجالية التي تتخبط فيهما الوزارة الوصية، وفق بيان في الموضوع.  وتابعت المنظمة الطلابية “أنه بغض النظر عن الخلفيات السياسية والأمنية لهذا القرار، ودون الخوض في المبررات التي تحججت بها الوزارة، فإننا نؤكد أن هذه القرارات شاردة، غير منطقية وغير واقعية، وتعدّ مغامرة غير محسوبة، كون الدولة لا تتوفر على الحد الأدنى من المقومات والشروط الضامنة لنجاحه”.

غياب الرؤية وتخبط الوزارة

وأشارت إلى وجود عدة مؤشرات تؤكد على غياب الرؤية وتخبط الوزارة، منها حسم البيان الأول قرار اجتياز الامتحانات عن بعد دون التدقيق في الشروط والمواصفات التي يجب أن تنضبط إليها المؤسسات الجامعية في تطبيقها لهذا القرار، وهو ما اعتبره تملصاً من المسؤولية من طرف الوزارة الوصية التي يجب عليها ضمان نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص بين طلبة مختلف المؤسسات الجامعية.
واتهم البيان الحكومة بالفشل في تدبير التعليم عن بعد طيلة السنتين الماضيتين، بعد حرمان مئات الآلاف من الطلبة، حسب تقارير رسمية من مواكبة هذا النمط من التعليم، بسبب عدم توفير الإنترنت والوسائل الإلكترونية، واكتفاء عدد مهم من الأساتذة بإرسال محاضرات مرقونة دون شرح، بسبب غياب تدريب موازٍ في المجال الرقمي، بالإضافة إلى ضعف المنصات الرقمية التابعة للجامعات من حيث المحتوى وإمكانية ولوجها بشكل سلس ومجاني، وهو مارس حسبه، نوعاً من التفاوت في التكوين، وعصف بمبدأ تكافؤ الفرص.
وذكرت المنظمة الطلابية الحكومة بالفشل الذي لاحقها بعد قرارها تنظيم الامتحانات عبر مراكز القرب، وقال بالرغم من أن الخيار كان سهلاً على عدد مهم من الطلبة اجتياز الامتحان دون الحاجة إلى التنقل، لكنها كانت غير كافية ولم تغط كامل أقاليم المغرب، حيث شهدت هذه الامتحانات العديد من الاختلالات والتجاوزات من حيث التنظيم والضبط، وعلى رأسها انتشار الغش، واكتفاء الجامعات بإرسال طلبة الماستر والدكتوراه للحراسة في كثير من المراكز وحدهم دون الأساتذة.
ووصف البيان قرار تنظيم الامتحانات عن بعد بالارتجالي والمتسرع، وغير مبني على معطيات علمية وواقعية دقيقة، وستنتج عنه آثار سلبية على مستوى الجودة وتكافؤ الفرص، خصوصاً في ظل غياب الحد الأدنى من المقومات والشروط الضامنة لنجاحه.
ودعا الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الوزارة الوصية إلى التراجع عن هذه القرارات، والبحث عن وسائل أخرى أكثر نجاعة تضمن تحقيق الجودة وتكافؤ الفرص في التقييم، مطالباً الجسم التربوي وكل مكونات الجامعة برفض هذه القرارات غير المحسوبة، تجنباً لتكرار أخطاء سابقة كان الطلاب ضحيتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية