هل يستحق فينيسيوس الكرة الذهبية؟

أثارت نتائج جائزة الكرة الذهبية المقدمة من مجلة “فرانس فوتبول” لأفضل لاعب، جدلا كبيرا في الأوساط الكروية بعد تتويج وسط ميدان المان سيتي والدولي الاسباني رودري على حساب مهاجم الريال البرازيلي فينيسيوس جونيور، بين مؤيد ومعارض، لدرجة لم يسبق لها مثيل، أدت الى غياب أسرة الريال عن حضور الحفل تضامنا مع نجمهم واحتجاجا على الخيارات بعد تسريب نتائج التصويت عشية الحفل، ما أفقده نكهته، خاصة في وجود خمسة لاعبين من الريال ضمن التسعة الأوائل، وتتويج كارلو أنشيلوتي بلقب أفضل مدرب، وفريق الريال كأفضل ناد خلال السنة، في حين اعتبر البعض أن تتويج رودري مستحق خاصة بفضل تتويجه بلقب اليورو مع منتخب بلاده، اضافة الى تتويجه مع السيتي.
معروف عن الكرة الذهبية أنها تمنح للأفضل خلال السنة، وفينيسيوس جونيور كان من أحسن اللاعبين بعد تسجيل 26 هدفا وتتويجه بدوري الأبطال والدوري الاسباني والكأس السوبر الإسباني، لكنه فشل في نظر المصوتين في تحقيق أي شيء مع منتخب بلاده الذي غاب عن أغلب مبارياته بسبب الاصابة، ولم يكن أفضل هداف ولا أحسن لاعب في فريقه عند نهاية الموسم الماضي، وكان لسلوكه الرياضي السلبي تجاه المنافسين والأنصار طيلة السنة تأثير كبير على نتائج التصويت، حيث كان دائما يظهر بمظهر المظلوم الذي يعاني من عنصرية الجماهير في الملاعب الاسبانية، وبالتالي فان تتويجه بحسب الكثير من المتابعين كان سيكون بمثابة فضيحة وإساءة للجائزة والكرة العالمية.
الاعلام الاسباني، والمدريدي بالخصوص، شن حملة واسعة لدعم لاعبه، وبعد تسريب النتائج عشية الحفل قررت ادارة النادي عدم الحضور احتجاجا على النتائج رغم تواجد خمسة لاعبين في قائمة العشر الأوائل، وتتويج أنشيلوتي بلقب أفضل مدرب، والريال بجائزة أفضل فريق، ما أفقد الحفل نكهته وأفقد الجائزة مصداقيتها، خاصة بعد تصريحات بعض نجوم الكرة، على غرار زين الدين زيدان الذي قال: “الفائز ليس هو من يستحق التتويج دائما” في اشارة غير مباشرة الى أن رودري لا يستحق الجائزة، كما عبر الكثير من اللاعبين القدامى والحاليين عن عدم رضاهم عن حرمان فينيسيوس جونيور من التتويج لأنه كان الأفضل في نظرهم.
من جهة أخرى، اعتبر البعض الآخر تتويج رودري مستحقا لأنه قاد منتخب بلاده للفوز بكأس أمم أوروبا في ألمانيا وبلقب أفضل لاعب في البطولة، وقاد فريقه السيتي الى التتويج بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، والكأس السوبر، وكان مثاليا فوق الميادين وخارجها، لذلك لم يسرق الجائزة في نظر الكثير من المتابعين الذين اعتبروا التتويج منطقيا ومستحقا للاعب تحول الى قطعة مهمة في منظومة لعب السيتي وقائدا للمنتخب الاسباني، يقدم صورة مثالية جميلة فوق الميدان وخارجه مقارنة بفينيسيوس جونيور الذي لم يرق في سلوكه وتصرفاته الى مستوى ميسي ورونالدو، ولم يقدم شيئا لمنتخب بلاده الذي فشل في التتويج بلقب كوبا أميريكا.
مهما يكن من أمر فإن الجدل هذه المرة كان أكبر من ذلك الذي أثير حول حرمان رونالدو من الجائزة سنة 2018، وحرمان روبرت ليفاندوسكي سنة 2020 عندما حجبت بسبب تفشي وباء كورونا، لكنها لم تنقص من قيمة النجمين، ولن تنقص من قيمة تتويج رودري، ولا من قيمة ومستوى فينيسيوس الذي يبقى أحد صناع الفرجة، احتل المركز الثاني في ترتيب الجائزة التي تبقى نتائجها بدورها محل جدل في الأوساط الفنية والجماهيرية خاصة عندما يتعلق الأمر بأحد لاعبي الريال الذي يحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة في العالم، ويبقى الاختيار نسبيا عندما يكون هناك تقارب في المستوى والمردود بين المرشحين.
أما غياب فينيسوس وعناصر الريال ومدرب الريال عن الحفل فهو تصرف لا يليق بالريال ولا يليق بجائزة “فرانس فوتبول” التي تبقى مع ذلك معيارا لتحديد الأفضل في العالم لاعتبارات تتجاوز الجانب الفني والتقني لتعانق عوامل أخرى إنسانية وسلوكية ضرورية في عالم الكرة الحديث الذي جعل منها أكثر من مجرد لعبة.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية