الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
إسطنبول- “القدس العربي” :
فجر رجل أعمال تركي قنبلة من العيار الثقيل عندما رفع دعوى قضائية بحق منصور يافاش مرشح المعارضة التركية لرئاسة بلدية أنقرة بتهمة تقديمه سندات مالية مزورة في خلاف مالي جرى بينهما قبل سنوات في تطور تقول المعارضة التركية إنه “مؤامرة” من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم، يهدف إلى الإطاحة بالمرشح الذي ترجح معظم استطلاعات الرأي تقدمه على مرشح تحالف الحزب الحاكم.
ومنذ أيام تصدرت هذه الأخبار وسائل الإعلام التركية التي قالت إن صدور حكم قضائي بإدانة “منصور يافاش” قد يؤدي إلى الإطاحة به من سباق الانتخابات المحلية المقررة نهاية الشهر الجاري والتي تمثل أهمية كبيرة جداً لكافة الأحزاب التركية، أو التأثير على حظوظه بالفوز بالحد الأدنى.
ويخوض انتخابات العاصمة أنقرة، ثاني أهم مدينة من حيث عدد السكان والمكانة السياسية بعد إسطنبول محمد أوزحسكي مرشحاً توافقياً لـ “تحالف الجمهور” الذي يضم حزبي “العدالة والتنمية” وحزب “الحركة القومية”، وينافسه بدرجة أساسية مرشح “تحالف الأمة”، منصور يافاش، الذي يضم حزب “الشعب الجمهوري”، أكبر أحزاب المعارض التركية، وحزب “الجيد” و”السعادة”، بالإضافة إلى دعم غير رسمي من قبل حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهو ما يجعل منه مرشحاً صعباً جداً.
وعلى عكس التوقعات السابقة، تشير الاستطلاعات والتطورات إلى أن معركة رئاسة بلدية العاصمة أنقرة ستكون أصعب على أردوغان من المعركة الانتخابية في إسطنبول.
ونقلت “القدس العربي” في وقت سابق عن مصادر في “العدالة والتنمية”، أن الاستطلاعات الداخلية التي يجريها الحزب قبيل أقل من شهر من موعد الانتخابات تشير إلى نتائج “مطمئنة نسبياً” في محافظة إسطنبول، مقابل “نتائج غير مطمئنة” في العاصمة أنقرة.
وتشير عدد كبير من استطلاعات المراكز البحثية الذي شكك حزب العدالة والتنمية في “حيادها” وأردوغان في “مصداقيتها” إلى أن مرشح المعارضة يتقدم بعدة نقاط على مرشح الحزب الحاكم في أنقرة، وأن كل المعطيات ترجح فوزه بأريحية.
ودافع “يافاش” عن الاتهامات له بتزوير سند يصل قيمته إلى 600 ألف دولار أمريكي، معتبراً أن ما يجري محاولة للتأثير على سير الانتخابات المقبلة، معتبراً أنه كان ضحية سند مزور من قبل رجل أعمال رجح أنه “تم تحريكه من قبل منافسه في انتخابات بلدية أنقرة”.
في المقابل نفى “أوز حسكه” مرشح العدالة والتنمية لرئاسة بلدية أنقرة أي علاقة له أو لحزبه بهذه القضية، وقال: “لم ألتقيه يوماً (رجل الأعمال الذي رفع الدعوى بحق مرشح المعارضة) ليس بيني وبينه أي علاقة، ومستعد لترك تركيا تماماً في حال أثبت أي أحد وجود علاقة بيني وبينه”.
وبينما يدعي يافاش أن السند جرى التوقيع عليه من قبل أحد رجال الأعمال ويدعى “نجم الدين كيسغين”، أكد الفحص الذي أجرته دائرة الطب العدلي بقرار من المحكمة أن السند لا يحتوي على توقيع هذا الشخص، وأن التوقيع جرى تزويره من قبل شخص آخر.
وبينما نشرت صحيفة “صباح” التابعة للحزب الحاكم هذه القضية على رأس صفحتها الأولى ليومين متتالين، استضافت فضائية تابعة لحزب رجل الأعمال الذي تحدث عما قال إنها “عملية نصب وتهديد وتزوير” قام بها مرشح المعارضة له، في حملة إعلامية ضخمة تهدف إلى إضعاف فرص الأخير بالفوز بالانتخابات المقبلة.
وفي تطور غير مسبوق، طالب زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي حليف أردوغان في دعم مرشح المولاة، طالب الأربعاء، يافاش، بالخروج من المنافسة على منصب رئيس بلدية أنقرة، وقال: “أكثر الطرق أخلاقية هي أن يخرج يافاش ويقول إنه سحب ترشيحه احتراماً لنفسه وحزبه ولمنع خلق اضطراب في هذه الانتخابات”.
وعلى الرغم من أن فوز تحالف الحزب الحاكم في إسطنبول من شأنه تغطية أي تراجع آخر بالانتخابات في عموم البلاد، لأهمية المحافظة من كافة النواحي، لا سيما لاحتوائها على قرابة 20٪ من عدد الناخبين بالبلاد، إلا أن خسارة العاصمة أنقرة -إن حصلت-ستكون بمثابة ضربة صعبة على الحزب الحاكم كونها العاصمة الرسمية للبلاد، وثاني أكبر مدن البلاد من حيث عدد السكان، ويسيطر عليها “العدالة والتنمية” منذ وصوله إلى الحاكم عام 2003.
وعلى غرار ما فعل في إسطنبول من ترشيح رئيس الوزراء والبرلمان السابق، بن علي يلدريم، لتعزيز فرص الفوز بانتخابات رئاسة بلدية المحافظة، دفع أردوغان لانتخابات رئاسة بلدية أنقرة بـ”محمد أوزحسكي”، الذي عمل لعشرات السنوات رئيساً لبلديات محافظات كبرى في البلاد، وعضواً في البرلمان، ووزيراً للإسكان والمدن، ويعتبر من أبرز الشخصيات القيادية في “العدالة والتنمية”.
وفي خطوة لافتة تظهر خشية أردوغان على أداء حزبه في العاصمة، يقوم خلال خطاباته الجماهيرية في المحافظات التركية الأخرى بالطلب من أنصار الحزب في أقصى شرق، وجنوب وشمالي البلاد، بالاتصال مع أقاربهم وأبنائهم الذين يعيشون في أنقرة، من أجل حثهم على انتخاب مرشح الحزب لرئاسة البلدية.