هل يسير صلاح الى نبوءة أسطورة ليفربول أم الى فقدان العقل؟

حجم الخط
0

لندن -«القدس العربي»:عاد محمد صلاح ليتصدر عناوين الصحف الإنكليزية، ليس فقط لمساهمته في الانتصار الثمين، الذي تحقق على حساب توتنهام في قمة الأحد الماضي، بفضل تسديدته الرأسية التي أربكت المدافع البلجيكي الصلد توبي ألديرفيريلد، وجعلته يُسكن الكرة بالخطأ في شباك هوغو لوريس في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، بل أيضا لنجاحه في إثارة الوسط الكروي ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها، بتصريحاته «العنترية»، التي تكفل خلالها بحق الرد والدفاع عن نفسه، بعد الهجوم عليه في فترة صيامه التهديفي المستمرة حتى الجولة الأخيرة.

صلاح 2019

يقولون في الأمثال «لكل وقت أذان»، ويقولون أيضا «لكل مقام مقال»، وبالنسبة لصلاح، يبدو وكأنه بدأ يتكيف مع اسمه ووضعه بعد عام 2018، كعلامة تجارية وبطل قومي سواء في مدينة ليفربول أو مصر من الأسكندرية لأسوان، ويظهر ذلك بوضوح في انفتاحه الصادم بالنسبة للبعض، على غرار صورته الجريئة مع الفتاة أو الفنانة اللبنانية في دبي في أسبوع العطلة الدولية، لكن دعونا نتفق، أن مثل هذه الأشياء تندرج تحت مسمى «ضريبة النجومية»، وقبلها وافق على الظهور في جلسات تصوير غير مألوفة للمشجعين العرب والمصريين، وغيرها من المواقف التي ضربت مقولة «الله على أخلاقك يا فخر العرب» في مقتل. ومن الواضح، أنه بالكاد لم يَعد يفوت فرصة، لنسف هذه المقولة بالذات والصورة الوردية المعروفة عنه، لأنه يعرف ويدرك أن وقت «الأخلاق والتواضع» بشكل مبالغ فيه، قد ولى، وإن لم يكن كذلك، فعلى الأقل المرحلة الحالية، التي تحاصره فيها سهام النقد من كل صوب وحدب، تحتاج طرقا أخرى للرد، أهمها على الإطلاق إظهار المخالب في الوقت المناسب، وهو ما فعله على أرض الملعب أمام سبيرز، وأيضا عبر الشاشات، في حديثه المتبادل مع مدافع الريدز السابق جيمي كاراغر عبر فضائية «سكاي سبورتس» بعد مباراة الأحد الماضي.

غلطة الشاطر

صحيح الفرعون نفذ جزءاً لا بأس به في خطة الرد على المشككين، الذين يصنفونه ضمن نجوم الموسم الواحد، بمساهمته في أهم وأغلى 3 نقاط لفريقه في الموسم حتى الآن، وأيضا بإظهار وجهه «المخربش» أمام الشاشات، لكن مشكلته الوحيدة، أنه تقمص عباءة الطاهي، الذي فعل كل شيء في الطبخة إلا رشة الملح، وذلك بإظهار انزعاجه واستيائه من الهالة الإعلامية المركزة على الهداف التاريخي لمانشستر سيتي سيرخيو أغويرو، هنا جانبه التوفيق تماما، وبدون مبالغة، أعطى فرصة على طبق من فضة للشامتين والناقدين لجلده. دعك من أنه وضع نفسه في مقارنة مع ثامن هداف تاريخي للبريميرليغ، وصاحب أعلى معدل تهديف في تاريخ الدوري بمسماه ونظامه الجديدين، وأكثر من سجل «هاتريك» بالتساوي مع الأسطورة آلان شيرر (11 هاتريك لكل منهما)، وأرقام أخرى تتحدث عن الـ»كون»، لكن بالنظر إلى أرقام صلاح ومنافسه الأرجنتيني هذا الموسم فقط، تعطي أفضلية واضحة وضوح الشمس للأخير.

من الأفضل؟

قال صلاح بوضوح، لا أهتم كثيرا بما يقولون (وسائل الإعلام والسوشيال ميديا)، الشيء المهم أننا فزنا بالمباراة والنقاط الثلاث، التسجيل ليس مهما لي، لكن إذا احتسبوا الهدف لي، سأهتم بكل تأكيد، نعم لم أسجل في بعض المباريات، لكن هناك بعض اللاعبين سجلوا نفس عدد أهدافي، ويقال عنهم أنهم في أفضل مواسم حياتهم، هناك ثلاثة أو أربعة لاعبين لا أحد يتحدث عنهم على الإطلاق، ولكن أنا فقط الذي يقال عني أنني أقدم أسوأ مواسمي، أغويرو سجل هدفين فقط أكثر مما سجلته، ويقولون عن موسمه الحالي أنه واحد من بين الأفضل على الإطلاق في مسيرته».
بالنظر لأرقام أغويرو هذا الموسم، سنجد أنه خاض مع فريقه مانشستر سيتي 27 مباراة، سجل خلالها 19 هدفا، بمعدل 1990 دقيقة أي حوالي (22.2 مباراة)، بينما صلاح، خاض 32 مباراة بقميص أحمر الميرسيسايد، مسجلا 17 هدفا، على مدار 2738 دقيقة أي (30.5 مباراة)، أضف إلى ذلك، أن صهر مارادونا سابقا يسجل هدفا كل 101 دقيقة، في المقابل يحتاج الدولي المصري 161 دقيقة ليزور شباك المنافسين، بجانب ذلك، حرمت الألواح الخشبية أغويرو من 6 أهداف، مقابل مرتين فقط لنجمنا، لذا يمكن القول، أنه كان من الأفضل لصلاح تجنب الصداع، بالاكتفاء بالتحدث عن نفسه فقط، بدون ذكر اسم منافس آخر، حتى لو كان أقل حجما من أغويرو، والأخطر من ذلك، موضة «عدم الشفافية» التي طرأت عليه مؤخرا، أن يقول الشيء وعكسه في نفس التصريح أو بعد ساعات، كما فعل في حديثه مع الصحافيين في مؤتمر دعائي لأحد البنوك المصرية، حين ادعى أنه لا يتابع «السوشيال ميديا»، وأنه بحد تعبيره، أو بلسانه العامي «كبرت على الكلام ده»، وكرر الأمر مع كاراغر، بتأكيده في بداية حديثه أنه لا يكترث بما يكتب عنه، وفي منتصف الكلام، أعرب عن حزنه من الاهتمام بالـ»كون أغويور» أكثر منه. ماذا تريد يا صلاح؟ أو بصوت مواطنه محمد سعد في فيلم عوكل «ايه اللي جاب القلعة جنب البحر».

من ستصدق نبوءته؟

أبدع أسطورة ليفربول وهدافه التاريخي ايان راش، في تحليل الظروف الصعبة التي يمر بها صلاح، لدرجة أنه في ليلة مباراة توتنهام، قال في حوار صحافي، إن صلاح بحاجة لهدف يُسجله بالحظ أو الصدفة البحتة، ليستعيد ثقته بنفس بشكل تدريجي، باعتبارها ظاهرة تحدث مع أي مهاجم في العالم، وباعتراف راش نفسه، هو أيضا لم ينج من فترة سوء النحس والابتعاد عن شباك المنافسين، لكن بمجرد أن تبتسم له الكرة في الوقت غير المتوقع، تعود الحياة إلى طبيعتها، ويا له من تصريح موفق 100%، من معلم أجيال رؤوس الحربة، بعدها بساعات، جاءت الانفراجة بالضربة الرأسية التي حولها ألديرفيريلد بالنيران الصديقة في شباك توتنهام، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل ستصدق التوقعات للنهاية ويعود صلاح لممارسة هوايته المفضلة في أهم وقت يحتاج فيه ليفربول أهداف نجمه المصري؟ أم أن زميل راش في الجيل الأسطوري في بداية الثمانينات ستيف نيكول هو وكل المنتقدين على صواب؟
ومن فاته تصريح أيقونة القلوب الشجاعة، فهو قال «صلاح فقد عقله»، ولم يكتف بذلك، بل زعم أنه فقد ثقته في الفرعون لمبالغته في أنانيته أمام المرمى، مدعيا أنه يصلي ليتعاون صلاح مع ماني في الثلث الأخير من الملعب، وفي الأخير توقع فوز مانشستر سيتي بلقب البريميرليغ لافتقار ليفربول ميزة الجماعية في الأداء مثل كتيبة بيب غوارديولا، مستشهدا بالطريقة التي يدخل بها لاعبو السيتي الكرة إلى الشباك. فهل يا ترى ستعود أهداف صلاح ويعود معها لصدارة هدافي البريميرليغ كما يتوقع راش؟ أم أن هناك سيناريو آخر يلوح في الأفق؟ دعونا ننتظر ما سيحدث في الأسابيع القليلة المتبقية على انتهاء الموسم، لكن الشيء المهم، ينبغي عليه التركيز داخل الملعب فقط واللعب بطريقته المعتادة لمساعدة الفريق على تحقيق الانتصارات قبل تفكيره في تسجيل الأهداف، وهي (الأهداف) ستأتي في شكل مكافأة كما أبهر العالم الموسم الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية