هل يشير التصعيد إلى اقتراب المعركة في إدلب؟

حجم الخط
0

أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: استبعد القيادي في المعارضة السورية، مضر الأسعد، ان تكون «النشاطات العسكرية الأخيرة للنظام بهدف اقتحام ادلب»، الا انه لفت إلى ان «النظام السوري حتى الان لم يكن وفياً لاغلب التعهدات أو الاتفاقيات التي وقع عليها، ومنها وقف اطلاق النار وفق تفاهم سوتشي برعاية روسية وضمانات إيرانية».
وقال الأسعد إن النظام من خلال مواصلته القصف المكثف للمناطق المحررة يحاول الإيحاء لمؤيديه بأنه لا يزال يتمتع بالقوة الكافية للقضاء على الثورة «وقدرته على السيطرة على جغرافيات جديدة قبل الدخول في مرحلة كتابة الدستور وما يترتب عليها من استحقاقات»، حسب قوله.
وحول الأسباب التي يعتقد أن النظام يأخذها بالحسبان وتجعله مترددًا في المباشرة بعملية عسكرية واسعة، قال الاسعد إن ذلك يعود إلى رفض المجتمع الدولي لمثل هذه العملية العسكرية، خاصة من قبل «الدول الاوروبية التي تلقت تهديدات تركية صريحة بالسماح للاجئين بالعبور إلى الأراضي التركية ومنها إلى اوروبا في ما اذا شنت قوات النظام عملية عسكرية واسعة ستؤدي إلى نزوح معظم سكان المناطق المحررة الذين يزيد عددهم عن ثلاثة ملايين نسمة إلى تركيا».
وفي هذا الصدد، يرى الإعلامي الميداني أحمد رحال ان دلالات التصعيد تهدف للتخلي عن اتفاق سوتشي الأخير بعد تفرّغ النظام للشمال المحرر وسيطرته على باقي المناطق، مضيفاً «ما يُعزز هذا الأمر هو أنّ نسبة كبيرة من القذائف والصواريخ تخرج من معسكرات ما يُسمّى (الضامن الروسي) المتواجدة شمال حماة، وحسب متابعتنا للوضع وتواصلنا مع المراصد والعسكريين فهناك حشودات عسكرية لروسيا وإيران والنظام وصلت في وقت سابق للمناطق المحيطة في الشمال المحرر، وهذا ما يعزز مساعي النظام وحلفائه لفتح معركة بطريقة كيدية واحتيالية على تركيا وفصائل الثوار، حقيقة الموقف التركي كان هادئاً خلال الفترة الأخيرة وكانت هناك تطمينات من نقاط المراقبة التركية للمدنيين، وانتشرت معلومات في الأيام الأخيرة عن تهديدات تركية لروسيا وايران بالانسحاب من اتفاق سوتشي ورفع اليد عن فصائل الثوار والتي بمقدورها فتح معارك قوية ضد نظام الأسد، في الوقت ذاته، ليس من مصلحة تركيا خسارة أي منطقة في الشمال السوري المحرر، لأن ذلك يعني تدفّق المزيد من اللاجئين باتجاه تركيا وهذا ما يمكن أن يسبب لها مشاكل داخلية، ولا سيما أن إدلب تحوي أكثر من 4 ملايين نسمة غالبيتهم رافضون البقاء في كنف نظام الأسد او مصالحته، وهذا يُعزز أن تركيا لا ترغب بفتح معركة وإن حصل ذلك فإنها ستدعم فصائل الثوار وربما تزودهم بأسلحة نوعية مُقابل ردع النظام والحفاظ على المنطقة. فتصعيد النظام يوحي بمعركة قادمة وستكون معركة مصيرية، لكن الحقيقة أن نظام الاسد وحلفاءه متوهمون ويظنون أنه بإمكانهم التقدّم في المنطقة».
أما القيادي المقرب من هيئة تحرير الشام الاسيف عبد الرحمن فيعتبر ان التصعيد الذي يحصل «ليس لروسيا فيه رغبة وكله بضغط من ايران»، «فهي تناكف روسيا التي وافقت على «سوتشي» ورعته، هذا التصعيد يؤكد ان معركة ادلب قادمة لكن ربما ليس الآن لأن التوافق الروسي – التركي أجل المعركة على الأقل الآن، وتحرير الشام ردت على هذا التصعيد ولم تقف متفرجة».
ويقول العقيد رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر في تصريح لـ «القدس العربي»، «منذ تم الإعلان عن مناطق خفض التصعيد لم يتوقف القصف على ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي وريف حلب الجنوبي لكنه يتصاعد احياناً وتزيد وتيرة القصف وهذا يأتي خاصة بعد اجتماع الدول الضامنة مما يدل على وجود خلاف بين الدول الضامنة وكيفية تطبيق اتفاق أستانة وبنوده المتفق عليها بين الدول والتي لا يعلمها الا الضامنون، وهذا جعل الناس تقع ببحر التحليلات والتوقعات مع ازدياد وتيرة القصف والقتل والتهجير وأريد ان انوه إلى نقطة جوهرية وهي أن اتفاق استانة هو خفض تصعيد وليس وقف إطلاق نار».
وحول الموقـف التـركي يقول «الجـميع يتساءل ويطالب بموقف تركي حاسم تجاه ما تقوم به قوات الاحتلال الروسي والايراني من تصاعد عمليات القصف والتهجير على القرى والمدن في الشمال السوري وخاصة التي تقع على خط اوتوستراد حلب دمشق وريف حماة الشمالي باعتبار تركيا هي الضامن للاتفاق واعتقد أن اتفاقية خفض التصعيد وليس وقف اطلاق النار تجعل دور تركيا يقتصر فقط على إبلاغ الروس بالانتهاكات والقصف الذي يحدث وعدم الرد».
ويضيف الأسعد: «لا نتمنى ان يكون هناك اي هجوم على ادلب وما حولها ولكن من خلال التصريحات التي يطلقها الروس يؤكدون على الحسم العسكري وهذا واضح من خلال مطالبة تركيا بتطبيق اتفاق أضنة والتصريحات الاخيرة للافروف ان تركيا لم تفِ بالتزاماتها تجاه ادلب، وكذلك الحشود العسكرية الكبيرة حول المنطقة وعلى كافة محاور الجبهات وازدياد وتيرة القصف ومعاودة قصف الطيران مع وجود طيران الاستطلاع في الاجواء بشكل دائم هذا يوحي بأن الروس يعملون على اقتحام ادلب بكافة الوسائل الممكنة واعتقد انه إلى الان لم يستطع الروس تنفيذ ما يريدونه لعدة اسباب منها الموقف التركي وقساوة المعركة التي سيواجهونها وهم مدركون لهذا تماماً ولذلك يحاولون البحث عن وسائل أخرى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية