يبدو ان مالي تبحث عن مرحلة انتقالية لتفادي كم من الخسائر البشرية والمادية، واللافت في ذلك طلبها من فرنسا مساعدتها عسكريا لوقف الزحف الاسلامي نحو العاصمة باماكو، ومن جهة سيتوجه الرئيس المالي المؤقت ديانكوندا تراوري الى الجزائر لدراسة الاوضاع ومحاولة الاستعانة بالوساطة الجزائرية التي استطاعت اجراء حوار سليم بين جماعة انصار الدين وحركة الازواد الذاني ابديا رغبتهما في ايجاد حل نهائي للأزمة المالية.وفي ظل ذلك تبقى الحكومة المؤقت لمالي متحصورة بين حتميتن اولهما التحفظ لاعطاء الاولوية لحل الازمة سياسيا بعيدا عن التدخل العسكري حتى لا تلقى نفس مصير دول ‘ليبيا، العراق، افغانستان’، والبحث من جهة عن حوار وطني من اجل اعداد خارطة طريق من خلال المفاوضات مع الجماعات المسلحة في شمال البلاد والتحضير لعقد انتخابات مستقبلية ذات شفافية تامة بعيدة عن احقاب الحروب.وبين التخيير لحتمية التدخل خوفا من مضاعفات الازمة عليها، خصوصا وان عدم جاهزية جيشها المالي والذي هزم العديد من المرات من قبل الجماعات الاسلامية المسلحة في شمال البلاد، واصبح لا يسطر الا على جنوبها بما فيها العاصمة باماكو، زيادة على الاوضاع المعيشية السيئة والاوبئة والامراض والتلوث التي تفتك يوما بعد يوم بالموطنين الماليين الذي سينعكس بدوره على السلم والامن الدوليين لتصبح مرهونة بدعم لوجستي وعسكري دولي يخلصها من ذلك.ان الاسراع في وتيرة حتمية الحوار والمفاوضات مع الجانب الاخر امر لا يقبل القسمة على اثنين وجعلها بداية اولوية لمرحلة انتقالية لاستعادة شمال مالي وبناء حكومة جديدة برضى الطرفين والابتعاد عن الخيار العسكري وتأجيله الى اشعار اخر ان لزم الامر.حداد بلالد[email protected]