هل يعيش العالم العربي اليومَ تحوّلاً ديمقراطياً فعلا؟

حجم الخط
0

نسمع ونقرأ، هنا وهناك، أقاويلَ وكتاباتٍ تتحدث عن تحول أو انتقال ديمقراطي يعرفه عُمومُ العالم العربي، منذ انطلاق ما أضحى يُعرف بـ’الربيع العربي’، اعتباراً من أواخر 2010. ونفهم من هذا، بوضوح، أن هذا العالم قد تجاوز وضعاً ران عليه أرداحاً متطاولة من الزمن؛ وضعاً متردياً على شتى الصُّعُد، إلى وضع آخرَ بديل طالما تعلقت به الجماهير العربية ورغِبَت في عيْشِه عمَلياً! ولكننّا حين نحتكم إلى الواقع الماثل للعيان، ونتابع تقاسيمه ومعالمه، لنتحقق ممّا إذا كان قد اجتاز، فعلاً، إلى ضفاف التحول الديمقراطي، نجد أنفسنا مضطرِّين إلى التوقف والتريُّث قبل صياغة الحكم النهائي، وإلى مراجعة جملة من الكلام الذي نسمعه أو نقرأه منذ أشهُر خلت. ذلك بأن الشارع العربي المنتفِض، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا بصفة أساسية، لم ينتقل ببُلدانه، بعْدُ، من وضع قائم إلى وضع آخر تسوده الديمقراطية والمساواة والكرامة، بل إنه بالأحْرى يوجد اليومَ في مرحلة مَخاض ونضال يُرْجى منهما الوصول إلى بناء دول ديمقراطية حقيقية .. إنها مرحلة الانتقال والتحوُّل، وهي مرحلة لا تخلو من صعوبات وعراقيل وأشواك مَردُّها إلى عقود من التخلف والاستبداد والظلم التي عاشتْها المنطقة العربية في ظل مناخ لم يتعوّدْ على التقاليد الديمقراطية! ونحن إذ نُؤْثر استعمال اصطلاح ‘التحول نحو الديمقراطية’، عن وعي، بدل ‘التحول الديمقراطي’، فإنما نُجاري باحثين آخرين تبنّوا المصطلحَ نفسَه. فهذا أحدُ النشطاء المغاربة (محمد العوني) يؤكد أن ‘المنطقة العربية دخلت سيرورة الانتقال نحو الديمقراطية. وهذا يعني أنها لا يمكنها أن تنتمي إلى الموجة الثالثة للديمقراطية التي وقعت في أمريكا الجَنوبية، ولا إلى الموجة الثانية التي كانت قد وقعت في أوروبا الشرقية. فما نعيشه في العالم العربي هو نوعٌ من الانتقال إلى وضع جديد، نتمنى ألاّ تطول مدته كثيراً .. إنه وضْع الانتقال نحو الديمقراطية، لا وضْع الانتقال الديمقراطي’. وهو وضْع آتٍ، لا محالة، في تقدير المراقبين والمتتبِّعين للحَراك الشعبي العربي، وفي ضوء الوقائع ومسارات الأحداث الجارية، على الرُّغم من ثقل تكلفته وبَهْظِها. يقول جواد الحمد؛ مديرُ ‘مركز دراسات الشرق الأوسط’، في هذا الصدد: ‘تفيد المعطيات بأن التحول (الذي تم، أو الذي في طريقه للنجاح أو الفشل، أو الذي لم يأخذ مداه بعْدُ) ماضٍ نحو بناء دول ديمقراطية تعدُّدية تُنْهي حالة الاستبداد، وتبدأ برفع الظلم، وتؤسس لمكافحة الفساد واجتثاثه، وهو ما يجعل تحقق التحول الديمقراطي في العالم العربي مسألة وقت. لذلك، فإنه قد يكون من مصلحة النُّخب السياسية الحاكمة إبداء الجدّية بالانخراط فيها، قبل أن يُحْرَموا حتى من المشاركة في العملية السياسية في حال نجاح هذه الحركات؛ كما هو الحالُ في توجّهات قطاعات مهمة في مصر ما بعد الثورة إزاء عناصر الحزب الوطني الحاكم سابقاً’. وبما أن هذا المخاض الذي يشهده العالم العربي، والسائر – بخُطى ثابتة – نحو ارتياد أفق ووضْع جديديْن، غير منتمٍ إلى أيٍّ من موجات الديمقراطية الثلاث التي عرفها العالم منذ نهاية الحرب الكونية الثانية، فلْنُسَمِّه – إذاً – بـ’الموجة الرابعة’ للديمقراطية؛ لِمَا لها من خُصوصيات تمَسُّ سياقها وأبعادها، وتُميِّزها من تلك الموجات التي حدثت على التتابُع، وفي فترات زمنية مختلفة في أوربا الغربية، وشرق القارة الأوربية، وأمريكا الجنوبية.فريد أمعضشوqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية