هل يفشل مؤتمر الأطراف كوب28 في الدعوة إلى الاستغناء عن الوقود الأحفوري؟

حجم الخط
0

لندن-وكالات-«القدس العربي»: قبل بضعة أيام من اختتام مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، بدأ مندوبو نحو 200 دولة التفاوض حول مستقبل النفط والغاز والفحم الجمعة في دبي، في محاولة للتوصل إلى حل وسط بين العلم الذي يوصي بالاستغناء عن الوقود الأحفوري والتنمية الاقتصادية الضرورية للبلدان الناشئة.
وعكف المفاوضون على دراسة مسودة الاتفاقية الأخيرة التي نُشرت بعد ظهر الجمعة وارتفع عدد موادها في أسبوع واحد من 108 إلى 206 في 27 صفحة، أملًا في اختتام مؤتمر الأطراف في الوقت المحدد الثلاثاء. وتتضمن الوثيقة حتى ثلاثة خيارات أو أكثر في بعض المواضيع.
وفي ما يتعلق بالوقود الأحفوري الذي هو في صلب المناقشات، طُرحت خمسة خيارات بما في ذلك خيار عدم التطرق إليه على الإطلاق، إضافة إلى “الاستغناء عن الوقود الأحفوري بما يتوافق مع أفضل المعارف العلمية المتاحة”.
وتشدد صيغتان أخريان حول التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) على نحو أكثر تحديدًا على دور تقنيات احتجاز الانبعاثات، وهو ما لا يقبله عدد من الدول الأوروبية.
لكن مصير الوقود الأحفوري مذكور أيضًا بشكل غير مباشر في فقرات أخرى من المسودة، ولا سيما الفقرة التي تدعو إلى مضاعفة قدرة الطاقات المتجددة في العالم ثلاث مرات بحلول عام 2030. ومن ثم، فإن هذا يعني الموافقة على الاستغناء عن الوقود الأحفوري ولكن فقط مع زيادة مصادر الطاقة المتجددة.
وهي عبارة تكرر ما جاء في الإعلان المشترك الذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر عن الصين والولايات المتحدة، أكبر دولتين مصدرتين للانبعاثات في العالم. حينها التزمت القوتان “تسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة بما يكفي من أجل تسريع استبدال الفحم والنفط والغاز في إنتاج الكهرباء”.
ولم يَعد الرئيس الإماراتي لمؤتمر الأطراف، ورئيس شركة النفط الوطنية “أدنوك” سلطان الجابر بأنه سيتم التطرق إلى الفحم والغاز والنفط في النص النهائي، لكنه كرر الجمعة ما يقوله منذ ستة أشهر، وهو أن تراجع استهلاك الفحم والغاز والنفط أمر “لا مفر منه”.
وقال في مؤتمر صحافي “من المؤكد أن الانخفاض في استهلاك الوقود الأحفوري سيحدث في نهاية المطاف”. ولكن في إشارة إلى موقفه المعتاد المتمثل في عدم ضرورة الاستغناء بسرعة عن النفط، وصف مجددا نفسه بأنه “واقعي وعملي”.
وقال “يجب أن نتحلى بالعدل. يجب أن نكون منصفين. يجب أن نكون منظمين ومسؤولين في تحول الطاقة”.
وخلاصة القول إن البلدان الفقيرة تحتاج إلى الطاقة لتوفير الكهرباء والنقل والتنمية لمواطنيها؛ وإذا كانت الدول الغنية ترغب في وضع حد للنفط، فيتعين عليها أن تكون قدوة وأن تمول مصادر الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة في بقية أنحاء العالم.
ويؤكد أعضاء الوفد المرافق لوزيرة التحوّل الطاقوي الفرنسية أنييس بانييه روناشيه “لن نتوصل إلى اتفاق بدون الصين”.

الصين تعبر عن موقف «بنّاء»

فعلى الرغم من معارضتها في الوقت الحالي الاستغناء عن الوقود الأحفوري الذي تعد أكبر مستهلك له في العالم، يقول بعض المشاركين إن الصين تعبر عن موقف “بنّاء” في المفاوضات، خلافًا للسعودية المتهمة بالعرقلة.
ويكثف المفاوض الصيني شيه تشنهوا الاجتماعات، وهو ما يشير فيما يبدو إلى أن بلاده لا ترغب في أن تنتهي المفاوضات إلى الفشل.
وقال يوان ينغ، من منظمة غرينبيس فرع شرق آسيا، الجمعة “إن الصين هي أكبر منتج لطاقة الرياح والطاقة الشمسية في العالم. ولديها القدرة على الاستجابة لتغير المناخ على قدم المساواة مع الدول الغنية بينما تتشارك في الوقت نفسه مخاوف الدول النامية”.
ويأمل الخبير أن “يتيح هذا الدور الوسيط للصين كسر جمود هذه المفاوضات العالقة في الأسبوع الثاني” من المؤتمر.
ومن أجل إرضاء بكين، ما زال من الممكن طرح صيغ بديلة من هذه الخيارات، إذ قال أحد المفاوضين من المعسكر المؤيد للاستغناء عن الوقود الأحفوري إن “الأمر ليس اتفاقًا ثنائيًا أو ثلاثيًا، سيتعين علينا العثور على ما يسمح لنا بالتوصل إلى توافق في الآراء”.
ومثل كل يوم، شهد الجمعة عددا من التحركات التي ينظمها نشطاء المناخ في أروقة المؤتمر.
وتجمع عشرات من الناشطين الشباب للمطالبة بوضع حد للوقود الأحفوري خلال تظاهرة نظمتها “أيام الجمعة من أجل المستقبل” وهي الحركة التي تنظم احتجاجات مدرسية وبدأتها السويدية غريتا ثونبرغ الغائبة عن المؤتمر.
وهتف المتظاهرون “لا للفحم، لا للنفط، أبقوا الكربون في باطن الأرض” بينما تناوب ممثلون لشباب الإكوادور والكونغو وباكستان والسودان وأفغانستان والأراضي الفلسطينية المحتلة للتنديد عبر مكبرات الصوت بتقاعس المجتمع الدولي بشأن المناخ وكذلك عن وقف الحرب في غزة وفي أوكرانيا.
وحذرت الناشطة الأوغندية الشابة فانيسا ناكاتي من أنه إذا فشل مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في الدعوة إلى الاستغناء عن الوقود الأحفوري، فإن “هذا الأمر سيثير تساؤلات ليس فقط حول مصداقية مؤتمر الأطراف كوب28 ولكن أيضًا حول مصداقية عملية مؤتمر الأطراف برمتها”.

رفض أي اتفاق يستهدف الوقود الأحفوري

والسبت دعا الأمين العام لمنظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك” “بإلحاح” أعضاء المنظمة وشركاءها إلى “الرفض الاستباقي” لأي اتفاق يستهدف الوقود الأحفوري في المفاوضات المناخية في مؤتمر كوب28 المنعقد في دبي.
وفي رسالة مؤرخة الأربعاء وأكد صحّتها بلد عضو في المنظمة تلقاها، “حض” الأمين العام هيثم الغيص أعضاء المنظمة ووفود بلادهم على “الرفض الاستباقي لأي نص أو صياغة تستهدف الطاقة، أي الوقود الأحفوري بدلا من انبعاثات” الغازات الدفيئة.
وتابع الغيص “يبدو أن الضغط المفرط وغير المتناسب على الوقود الأحفوري يمكن أن يصل إلى نقطة تحول ذات عواقب لا رجعة فيها، إذ لا يزال مشروع القرار يتضمن خيارات بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري” مشددا على أنه يكتب “بحسٍّ من الإلحاح الشديد”.
وأضافت الرسالة “على الرغم من أن الدول الأعضاء” وشركاءها “يأخذون التغيّر المناخي على محمل الجد، سيكون من غير المقبول أن تعرّض الحملات ذات الدوافع السياسية ازدهار شعوبنا ومستقبلها للخطر”.
والرسالة موجّهة إلى الدول الـ13 الأعضاء في المنظمة ولا سيما العراق وإيران والإمارات التي ترأس هذا العام مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب28 وأيضا السعودية التي تعد من أبرز معارضي التخلي عن الوقود الأحفوري.
وهي موجّهة أيضا إلى الدول العشر الشريكة للمنظمة وبينها المكسيك وأذربيجان وروسيا وماليزيا، وكلها ممثلة في المؤتمر.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن “وزير النفط حيان عبد الغني كلف الوفد العراقي المشارك في مؤتمر دبي التأكد من أن صياغة البيان الختامي تشدد على تعاون دول العالم في خفض الانبعاثات حفاظا على البيئة والمناخ. وقد رفض محاولات استهداف الوقود الأحفوري وانتهاك حقوق الدول المنتجة وشعوبها”.
وسلط الضوء على جهود العراق لخفض انبعاثاته.
وعلّق أندرياس تسايبر من المنظمة غير الحكومية “350.أورغ” بالقول إن “المقاومة اليائسة لأوبك للاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري يظهر خشيتها من تحوّل في المحادثات في كوب28 وهو ما بات جليا”.
وتابع “الأضواء مسلطة على رئاسة كوب28” التي يتولاها رئيس شركة النفط والغاز الإماراتية سلطان الجابر لمعرفة “هل ستتفاوض على اتفاق من أجل تحوّل عادل أم أنها سترضخ لتأثير السعودية والصناعات النفطية”.
وقالت أميرة سواس من مبادرة “معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري” المدعومة من دول جزرية وكولومبيا إن “من المؤسف بما فيه الكفاية أن ثاني أكبر مجموعة مصالح ممثلة في مؤتمر الأطراف هي مجموعة ضغط الوقود الأحفوري وها هي الحلول” التي يتم التفاوض بشأنها “عالقة بسبب مصالحها”.

موقف أوبك «مثير للاشمئزاز»

ونددت وزيرة التحول البيئي الإسبانية السبت بموقف منظمة أوبك الذي وصفته بأنه “مثير للاشمئزاز” بعد أن طلبت المنظمة من أعضائها وحلفائها أن يرفضوا بشكل “استباقي” أي اتفاق يستهدف الوقود الأحفوري في مفاوضات المناخ في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين.
وقالت تيريزا ريبيرا التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي “أعتقد أنه أمر مثير للاشمئزاز أن تعارض دول أوبك وضع المعايير حيث ينبغي أن تكون” في ما يتعلق بالمناخ.
وقالت تيريزا ريبيرا للصحافيين”سينضم الاتحاد الأوروبي مع العديد من البلدان الأخرى، وهي تشكل أغلبية كبيرة من الأطراف في هذا المؤتمر، لضمان توصلنا إلى نتيجة ذات مغزى ومثمرة بشأن التخلص من الوقود الأحفوري والتحول في مجال الطاقة، مع ضمان حصول الجميع على الطاقة”.
وبدأ مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ “كوب28” المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع عودة الوزراء اعتبارًا من السبت لمحاولة كسر الجمود في المفاوضات التي تعد مسألة الوقود الأحفوري مركزية فيها. فالفحم والنفط والغاز هي من الأسباب الرئيسية لظاهرة الاحتباس الحراري.
وقال وزير البيئة الكندي الذي يضطلع بدور رئيسي في مناقشات مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين للمناخ السبت إنه “واثق” من أن النص النهائي للمؤتمر سيتناول الوقود الأحفوري.
وقال الوزير ستيفن غيلبو لدى سؤاله في دبي عن إمكانية أن يرد ذلك في الاتفاق الذي يتوقع أن يتم تبنيه الثلاثاء “أنا واثق تمامًا، نعم”.
ويضطلع غيلبو بدور رئيسي في تيسير المفاوضات كونه أحد الوزراء الذين عينتهم الرئاسة الإماراتية لمؤتمر كوب28 مع وزيرة البيئة المصرية ياسمين فؤاد لمناقشة “سبل التنفيذ” وهي عبارة تشمل في الواقع مسألة التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وموضع جدل كبير.
وقال غيلبو في إشارة إلى الوقود الأحفوري “المناقشات ستستمر بضعة أيام أخرى. تتحدث مجموعات مختلفة مع بعضها بعضًا وتتناقش وتحاول فهم ما يمكن أن نتفق عليه، لكن المحادثات ما زالت في مراحلها المبكرة”.
وقال غيلبو إنه لم تتح له الفرصة لقراءة الرسالة، ولكن “بصراحة، بغض النظر عما يقوله النص، نحن نتحرك نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري”.
وشدد الوزير على أنه “فيما تعمل البلدان في جميع أنحاء العالم على كهربة وسائل النقل وشبكات الكهرباء والصناعات، سيتراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية