هل يقنع السيسي الرأي العام المحلي والمجتمع الدولي بـ«شرعية» الإطاحة بالسلطة المنتخبة بتدخل الجيش

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» استحوذت انتخابات الرئاسة التي بدأت أمس على معظم صفحات صحف أمس الاثنين 26 مايو/ايار والتي ستستمر اليوم الثلاثاء. ووجه رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور كلمة إلى الشعب المصري قال فيها:»إن مؤسسات الدولة الرسمية، وفي القلب منها مؤسسة الرئاسة المصرية، تقف على مسافات متساوية من مرشحي الرئاسة المصرية، لم ولن توجه مواطنا أو مواطنة لاختيار معين، وإنما نحرص جميعا على تأمين مشاركة شعبية واسعة تعمق معاني الديمقراطية وتثري العملية السياسية في مصر، وتتناسب مع حجم التضحيات والتطلعات التي قدمها وطالب بها الشعب المصري في ثورتيه العظيمتين.
لقد ضرب شعبنا العظيم مثالا في التحضر والوعي السياسي، وأن الديمقراطية عملية مستمرة متطورة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم اختزالها اختزالا مخلا في إسقاط أنظمة الظلم والاستبداد. وإنما يتعين أن تتطور وتنضج ليجني الشعب ثمارها، من خلال اختيار حر وواع ومسؤول لمن سيمثل رأس السلطة في هذا البلد. ان كل مصري ومصرية كل شاب وشابة أب وأم مدعوون جميعا إلى الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، للمساهمة في صياغة مستقبل هذا الوطن وفي تشييد بنائه الديمقراطي وإقامة قواعد الحكومة على أسس من العدالة والمساواة والحقوق المشروعة للجميع، ولنبرهن لأنفسنا وللعــــالم أن ما شهدته مصر لم يكن فورة مؤقتة استهدفت إسقاط نظام مستبد أو فاشل، وإنما هي ثورة شعبية ناضجة ومكتملة تستهدف النجاح والبناء».
هذا ما جاء في كلمة منصور، أما وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي فقد استعرض قوات التدخل السريع التي ستشارك في تأمين اللجان الانتخابية، وتعهد بالحياد المطلق، وتوعد الإخوان إذا اقتربوا من اللجان. وهو ما أكده وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم للمرة الثانية، بالإضافة إلى تصريحات قادة الأمن في وزارة الداخلية. ونشرت الصحف عن بلاغ تلقته الشرطة في المنوفية من أهالي قرية قالوا فيها أن محفظا للقرآن في المعهد الأزهري أعلن أنه وضع في طريق لجنة الانتخابات قنابل سيفجرها إذا اتجهوا للجنة، وقامت الشرطة بالقبض عليه واعترف فعلا بأنه يعارض الانتخابات وأحضر مسحوق بودرة وأوصله بأسلاك ودائرة كهربائية لتفجيرها إذا اتجه الأهالي للجنة، ولا نعلم ما الذي تم مع خفيف الظل هذا.
كما عثرت قوات الجيش والشرطة، أثناء تفتيش مدرسة باب الشعرية الثانوية بنات، التي ستتم فيها عملية اقتراع، على ملابس للجيش والشرطة، وتم القبض على عدد من الإخوان ومعهم ملابس أخرى، كما تم العثور على أربع قنابل بدائية الصنع بجوار لجان الانتخابات في بور سعيد.
ونفت جماعة أنصار بيت المقدس ما نشر عن قتل شادي المنيعي
ونشرت «الأخبار» في صفحتها السابعة تصريحات للمستشار عبد العزيز سالمان الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية قال فيها بالنص:»يحق للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ومرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل التصويت في الانتخابات الرئاسية، وفقا لقاعدة البيانات التي صدرت في 30 مارس/اذار لعام 2014 والسبب هو عدم صدور حكم قضائي يمنعهم من التصويت في الانتخابات قبل إغلاق جدول قاعدة البيانات يوم 30 مارس». وطبعا مبارك سيصوت لصالح حمدين وبديع وصديقنا حازم سيصوتان لصالح السيسي.
والى بعض مما عندنا .

حمدي رزق: حرية هويدي
هي أثمن ما أملك من حريتي

أثار منع زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي من السفر، غضب زميلنا وصديقنا حمدي رزق فقال عنه في عموده اليومي المتميز «فصل الخطاب» يوم الأحد: «ليس بيني وبين الكاتب الكبير فهمي هويدي كما يقولون عمار، وليس بيني وبينه مودة ورحمة، ولكن حريته هي أثمن ما أملك من حريتي. لماذا يمنعون الأستاذ هويدي من السفر وهل لأسباب سياسية أم صحافية؟ معلوم ان هويدي من المناهضين لثورة 30 يونيو/حزيران التي ينكرها، لكن الثورة براء من منعه من السفر.
قالت بمنع المجرمين والإرهابيين وتطبيق القانون الصارم عليهم حتى يفيئوا لأمر الشعب، لم تأمر قط بمنع كاتب بحجم ووزن الأستاذ هويدي. أبانا في الاتحادية الرئيس الجليل أخاطبك من أرضية العدالة التي أنت أحد عناوينها العريضة أن تنظر مليا في هذا المنع القسري».

كريم عبد السلام: نحن
في خندق هويدي رغم اختلافنا معه

وعن الموضوع نفسه الذي اثار غضب الكثير من الصحافيين والمثقفين، اي منع الكاتب فهمي هويدي من السفر، قال زميلنا كريم عبد السلام في «اليوم السابع»:»اختلفنا ونختلف مع فهمي هويدي في توظيفه تاريخه وأدواته الرفيعة لخدمة مصالح الجماعة الإرهابية والدفاع عن كل جرائمها والعمل على نقل صورة منقوصة وأحادية لما يجري داخل مصر. لكننا نجد الآن أنفسنا في خندقه وإلى جواره عندما يتعلق الأمر بقضية الحريات، لذا أدعو وزير الداخلية شخصيا لعقد مؤتمر صحافي يوضح فيه أسباب منع هويدي من السفر.. وعليك أن تبادر بإعلان ما لديك أو تعتذر للجماعة الصحافية والإعلاميين عن حظر سفر هويدي».
وفي حقيقة الأمر فهذا القرار غير مقبول في ظل حالة صمت أجهزة الأمن عن تقديم السبب الحقيقي للمنع وضرورة تحرك نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للصحافة.

اللهم اجعل في أحد
المرشحين النفع ووفقنا إليه

وعن انتخاب رئيس الجمهورية، ناشد زميلنا الطيب في «الأخبار» عصام حشيش، وهو من التيار الديني غير المرتبط بتنظيمات الناخبين يوم الأحد قائلا وهو يكاد يبكي:»التوجه الحقيقي اليوم قبل صناديق الانتخاب سيكون لله سبحانه وتعالى، لقد عانينا طويلا وتجرعنا مرارة الألم والعذاب على مدار سنوات من الاضطرابات والصراعات، ولم يعد أمامنا ملجأ من الله إلا إليه، هو الذي يسدد رمينا ويعصم زللنا ويوجهنا إلى طريق الرشد والرشاد. فالله هو الحل بأن نلجأ إليه ونلتزم بشرعه. لقد جربنا كل الحلول وفشلت فلم يبق إلا الحل الذي تجاهلناه وتجاوزناه ظنا منا ان ما نفعله أوفق، ولكن خابت ظنوننا فاللهم نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهو اننا عالة على العالم، أصبحنا محل إحسانهم وصدقاتهم نفرح بها وننتظر غيرها، أرجوك أدخل صل ركعتين لله وقل يارب سدد رمينا ووفق من نرى فيه صلاح ونجاح هذه الأمة. السيسي أم صباحي فاللهم أجعل أحدهما النفع ووفقنا إليه».

إذهبوا إلى صناديق العزة
والكرامة فأحمس مصر ينتظركم

لكن المفاجأة أنه في يوم الأحد نفسه خرج علينا صاحب اكتشاف أن الاسم الحقيقي للسيسي ليس عبد الفتاح إنما أحمس المصري، وهو الدكتور فؤاد اسكندر وزير الهجرة أيام مبارك ليقول لنا وهو يكاد يذوب من شدة التواضع:»في إطار إدعائي بحكم تسعة عقود من الزمن، أنني أحد حكماء وعواجيز مصر، فإنني أطالب الشعب المصري بكل أجياله وبكل أعماره بكل أنواعه أن يقول قولة حق قوية، أي أنه لابد من توافر شروط بذاتها في النتيجة التي ستسفر عنها العملية الانتخابية باكر وبعد باكر. يجب أن يتم الاختيار، ومعروف من أقصد، بنسبة لا تقل عن سبعين في المئة من أصوات الناخبين، هذه النسبة وأكثر منها مطلوبة لكي تحيا مصر، ولكي يعرف العالم المعدن الحقيقي للشعب المصري، ولكي تعرف أفريقيا أن مصر القوية هي سند للقارة كلها، ولكي يعرف العرب الأحباء أنهم في الطريق إلى مقعد القوة السادسة عالميا ورحم الله محمد أنور السادات.
وأنني بدأت أكتب مقالي المقبل كأول مقالاتي، في ظل تولي رئيس منتخب لن أقول لكم الآن أنه سيكون أحمس المصري وشهرته عبد الفتاح السيسي، حيث نبدأ جميعا سنوات العمل الجاد والإنتاج لنعبر بمصر عبورا يماثل، بل يزيد عن عبور 1973 الذي تم في ست ساعات، وما أحلى النصر لتكتمل بانوراما النصر الجديد لهذا الشعب العظيم ليعود أحمس المصري عبد الفتاح السيسي لقيادة مصر لتتبوأ مكانتها العظيمة. أيها المصريون العظماء الشرفاء لا تتكاسلوا ابتعدوا عن الغرور، اذهبوا إلى صناديق العزة والكرامة، فأحمس مصر ينتظركم، والآن وإلى لقاء مقبل دعونا نهرع لننضم إلى مسيرة أحمس المصري ونردد جميعا هتافنا من القلب مصر فوق الجميع و تحيا مصر ولسوف تحيا».

من سيفوز
السيسي أم مرسي؟

مشكلة المشير عبد الفتاح السيسي ليست مع حمدين صباحي وانما مع مرسي الذي فاز باصوات اكثر من 13 مليون ناخب، وهنا تكمن المشكلة، اي في تحدي الوصول الى هذا الرقم او اكثر منه، هذا ما كتب لنا عنه رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» محمود سلطان قائلا: «اليوم سيتوجه المصريون لاختيار رئيس من بين مرشحين، الأول جنرال مستقيل من الجيش، عبد الفتاح السيسي، والثاني ينتمي إلى ثورة يناير/كانون الثاني، الصحافي حمدين صباحي. ويعتقد البعض أن مشكلة السيسي هي مع منافسه الوحيد على المقعد الرئاسي، وهو اعتقاد غير صحيح بالمرة. المشكلة الحقيقية تظل مع مرسي.. فالأخير فاز بأصوات أكثر من 13 مليون ناخب مصري، وهو التحدي الأخطر لوزير الدفاع المستقيل. ناهيك عن أن أكثر من 25 مليون مصري شاركوا في الانتخابات التي انتهت بفوز مرشح الإخوان محمد مرسي. أمام السيسي أكثر من تحد: فعليه أن يحشد أكثر من 25 مليون ناخب.. وعليه أن يفوز بأكثر من 13 مليون وبفارق كبير عما حصل عليه مرسي.. بالإضافة إلى أنه لا يليق أن يفوز بأقل من 12 مليون.. وهو الرقم الذي حصل عليه المرشح المهزوم في انتخابات 2012 الفريق أحمد شفيق. من الواضح أن السيسي لا يرى صباحي.. وليس قلقا منه، معتمدا على تراث نظام ما بعد يوليو 1952.. ودور الجهاز الإداري والأمني الرسمي في «تظبيط» المسائل لمرشح الدولة.. فيما يظل صباحي مجردا من أي دعم مناظر.. إلا من الضمير الوطني الجمعي لثورة يناير.. بجانب البعد الإخلاقي للمسألة كلها، حيث يفضل المثقفون والثوار والطبقات الاجتماعية الأكثر تعليما وثقافة والناشطون الحقوقيون والمجتمع الأهلي أن يدلوا بأصوتهم لمرشح مدني. 30 يونيو.. طالبت بانتخابات رئاسية مبكرة.. إلا أن السيسي أطاح بالرئيس بدون الوفاء بمطالب احتجاجات 30 يونيو.. ولذا تظل المشكلة الأساسية هي بين السيسي ومرسي.. وعلى الأول أن يقنع الرأي العام المحلي والمجتمع الدولي بـ»شرعية» الإطاحة بالسلطة المنتخبة بالتدخل الخشن من قبل الجيش. الانتخابات هذه المرة مختلفة تماما عن انتخابات 2012.. فالأخيرة لم تكن مثقلة بهم الأرقام والإقبال.. ولم يضرها حضور 50٪ من المقيدين في الجداول.. فمبارك نفسه فاز بـ6 ملايين صوت، ولم يزعجه ذلك، لأنه لم يرث تجربة أفضل تمثل عبئا عليه.. غير أن السيسي يظل مهموما بالأرقام.. وستظل صورة مرسي الفائز بـ13 مليون صوت تؤرقه.. وشكل الطوابير أمام اللجان في انتخابات 2012 .. ستظل أيضا تقض مضاجع أنصار السيسي ومعسكر 30 يونيو و3 يوليو/تموز 2013. علينا أن نعي بأن مرسي لا يزال «مرشحا».. وأن السيسي في مواجهة صعبة وغير مأمونة النتائج.. وعلينا أن ننتظر أيهما سيكون الفائز.. فالنتائج بكل تفاصيلها من أرقام بالغة الأهمية والخطورة.. لأنها إما ستعطي شرعية جديدة ومقنعة للمشير السيسي وتطوي إلى الأبد شرعية مرسي.. وإما ستنتج رئيسا بشرعية مجروحة غير مقنعة وهو ـ أي الرئيس ـ غير قادر على أن يمضي بالبلد أبعد مما قطعه مرسي في عمره الرئاسي القصير.»

الحلم المجهض شبح
يلازم المشهد السياسي المنتكس

مصر لم تتحرك خطوة جادة باتجاه استعادة السلم الأهلي، ومن ثم إغلاق صنابير الدماء المراقة، والتوجه نحو العمل الإنمائي، هذا ما كتب لنا عنه في العدد نفسه من «المصريون» د. حسام عقل في مقاله الذي عنونه بـ«سعة الصدر» قائلا:» لن يقدر لأمة من الأمم أن تحقق نجاحاً عصرياً مؤتلقاً يعترف به العالم المعاصر، إلا إذا عرفت قدراً مطمئناً من هذا الذي يطلق عليه (ترسخ السلم الأهلي). وقد نتفق أو نختلف في تقييم حقيقة ما حدث في مصر في أعقاب الثالث من يوليو/تموز تبعاً لتنوع الفكر السياسي الماثل، بيد أننا لن نختلف كثيراً حين نعترف بأن مصر لم تتحرك خطوة جادة باتجاه استعادة السلم الأهلي، ومن ثم إغلاق صنابير الدماء المراقة، والتوجه نحو العمل الإنمائي. ومن باب خرافة العنقاء الاعتقاد بأن عملاً إنمائياً ينقذ اقتصادنا المهيض، يمكن أن يتحقق في غيبة السلم الأهلي وسد الفتوق الهائلة في القوام الاجتماعي الذي تأثر تأثراً بالغاً بعواصف الاحتقان السياسي والمكايدة السياسية السوداء! إن استلهام تجارب التاريخ القريب يثبت أن دولة كالأرجنتين وقد عانت ما بين عامي 1976 و1983 من تأثير الحكم البوليسي القمعي، بما خلف عشرات القتلى والضحايا، أو نحوًا من 30 ألف حالة إخفاء قسري، لم تفق من هذه الكوابيس الكفكاوية إلا مع استعادة المسار الديمقراطي والسلم الأهلي، وترسيخ مفهوم العدالة  الانتقالية، بدءاً من فترة راؤول ألفونسين. وتنطبق المعايير ذاتها على حالة جنوب افريقيا التي صدرت للقارة السمراء أفضل نماذج العدالة الانتقالية على الإطلاق على يد مانديلا، الذي شكل لجان الحقيقة والمصالحة لتقصي انتهاكات ثلاثين عاماً من الحكم الديكتاتوري العنصري، وبعد عامين من العمل الجاد كانت الثمار الناضرة، بل إن تجربة محمد علي في مصر – رغم عنفها – لم تخلُ من مصالحات مع شريحة من الثائرين الألبانيين. وتخطئ سلطات الفترة الانتقالية في مصر إذا تصورت أن استبعاد خيار المصالحة الوطنية، وإدارة ماكينات التسلط والقمع والتغييب لأي تيارات  مخالفة يمكن أن يمنحنا آفاقًا قريبة أو بعيدة لأية حلول مأمولة، فدوران عجلات هذه الماكينات القامعة مؤذن حتماً بتوقفها يوماً تبعاً لنظرية إهلاك المواد وتآكلها. وتقطع أنفاس هذه الماكينات وشيك بلا جدال. وقد لاحظت في حوار السيسي مع ثالوث الإعلام الشهير أنه استخدم في حواره عبارة (سعة الصدر)، ولم توضع العبارة في سياقها المأمول عند الحديث عن الاندماج السياسي لكل الأطياف والتيارات في العملية الديمقراطية المتوخاة، بما ينهي الاحتقان ويخلق إجماعاً وطنياً جديداً، وإنما استخدمت في معرض الحديث – تلميحاً- عمن ارتقوا بالرصاص الميري منذ 25 يناير حتى الآن. وهو منطق في الحوار يغيب نموذج العدالة الانتقالية لحساب ما يسمى، بطريقة غائمة، (سعة الصدر)! وهو المصطلح الذي أملنا أن يستخدم في سياقات أخرى بناءة أوفر فائدة للأسر المصرية التي بات الحزن صديقاً مؤنساً لها، وأضحى الحلم المجهض شبحاً يلازم مشهدها السياسي المنتكس. وهو ما يؤمل معه أن يتداعى العقلاء في هذا الوطن لصياغة بوصلة أخرى لسفينة باتت، بالفعل، على مبعدة أمتار من مخاطر الانقسام والفوضى الشاملة.

عدم إقصاء أي طرف
لم يشارك في العنف

وإلى الموضوع الشائك الذي ينتظر الحل بعد انتهاء انتخابات الرئاسة، وهو المصالحة بين الإخوان والنظام، ومعه القوى السياسية المؤيدة له والمتحالفة معه، ورصدنا من قبل التحركات المعلنة المؤكدة لذلك وأبرزها وثيقة بروكسل وما سبقها من تلميحات للسيسي نفسه عن عدم إقصاء أي طرف لم يشارك في العنف والإرهاب وصدرت ضده أحكام قضائية، وقبلها أكثر من تصريح لعمرو موسى، وهو من أهم المخططين للسياسات في المرحلة المقبلة، بأنه لا تفكير في استبعاد الإخوان، وأيضا ما صدر عن بعض أطراف التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، وما يصدر عن بعض قيادات الإخوان في الخارج عن عدم التمسك بمطلب عودة مرسي ثم التراجع وهكذا، في خطة لتعويد أذهان قواعد الجماعة المتطرفة على سماع ثم تقبل ذلك. وفي خط متواز هناك محاولات من قطاعات من الإخوان وقياداتهم التي اختلفت مع القيادة الحالية المنتمية إلى مدرسة سيد قطب وتركت الجماعة، وهي المجموعة المنتمية إلى مدرسة المرشد الثالث المرحوم عمر التلمساني، مثل صديقنا الدكتور محمد حبيب ومختار نوح. يضاف إلى هذا وذاك اتصالات تتم مع جهازي الأمن الوطني والمخابرات العامة. ولابد أن نوضح أن المصالحة والعودة لن تتضمن السماح مرة أخرى بعودة اسم جماعة الإخوان المسلمين، وإنما تحت اسم آخر إذا كانت جمعية دعوية واجتماعية فقط، والحزب سيكون له اسم آخر غير اسم حزبهم الحرية والعدالة، ولكن ذلك كله لن يتم بالنسبة للإخوان الحاليين إلا بعد انتهاء المحاكمات وصدور الأحكام النهائية التي لا طعن آخر عليها ومن ستتم تبرئته يحق له ممارسة العمل، سواء أكان دعويا أو سياسيا.
أي أن باب المصالحة مفتوح مع ملاحظة أنه لم يتم حتى الآن حل الأحزاب المتضامنة مع الإخوان، ولها قيادات هاربة وفي السجون وتتم محاكمتها مثل الوسط والبناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، والحزب الإسلامي الذراع السياسية للجهاد، والوطن الذي أنشق عن حزب النور بزعامة عماد عبد الغفور. أما حزب المستقبل الجديد فيترأسه زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين وأمينه العام صديقنا الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة الدكتور مجدي قرقر، فلا يزال قائما رغم إيقاف جريدته «الشعب الجديد». إضافة طبعا إلى حزب مصر القوية الذي يتزعمه عبد المنعم أبو الفتوح، الذي يستعد للمرحلة المقبلة لاستيعاب أكبر عدد من الإخوان، وهو ينتمي إلى مجموعة عمر التلمساني. ومن الصعب الآن التنبؤ بقدرته على ذلك، وهل أن الجماعة ستدفع بشخصية أخرى من الذين تتم محاكمتهم الآن بعد تبرئته؟ الله أعلم وكل الاحتمالات واردة.

مبادرات سياسية لإنقاذ مصر وإنهاء أزمتها

أما الشواهد المعلنة على كل ذلك، التي لا يمكن نفيها، فكان أولها في جريدة «المصريون» بعددها يوم الاثنين قبل الماضي الموافق 19 مايو/ايار في تحقيق لزميلنا طارق الديب جاء فيه:»كشف الدكتور يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن، أن حزبه يستعد لإطلاق مبادرة سياسية لإنقاذ البلاد من أزمتها، تدعو إلى عودة الجيش لثكناته والتزامه الحياد في الساحة السياسية بين الفرقاء، وتقديم الدولة ضمانات بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتدشين شراكة وطنية تجمع الجميع بدون تهميش أو إقصاء لأي تيار، وفي مقدمتها التيارات الإسلامية. ورفض حماد الإفصاح عما تتضمنه المبادرة حول مصير مرسي قائلا، إن المبادرة أشمل من التوقف أمام مصير الرئيس المعزول، وان الأخير نفسه أكد في سياق تصريحات منسوبة له أنه لن يشكل عقبة أمام تسوية تخرج البلاد من أزمتها.
وكشف المهندس صلاح هاشم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عن اتصالات لإعلان مبادرة لتسوية الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد، مشيرا الى استمرار المشاورات مع عدد من القوى السياسية والشخصيات العامة للإعلان عن هذه المبادرة في أقرب وقت. وأوضح أن الجماعة تستعد لإقامة ورش عمل لإعلان مبادرة لحل الأزمة السياسية عبر اتصالات مع أحزاب من داخل التحالف الوطني لدعم الشرعية، ومع شخصيات وطنية لتلافي نواحي القصور التي شابت مبادرات أخرى وحالت دون أن تري النور.
وأكد الدكتور خالد سعيد الأمين العام للجبهة السلفية والقيادي في التحالف الوطني، أن دعم التحالف لوثيقة بروكسل، رغم وجود بعض التحفظات عليها من بعض القوى داخله، لا يعني انتهاء دور التحالف أو ذوبانه في أي كيان آخر، ونفى هيمنة جماعة الإخوان على التحالف أو سعيها للوصول إلى صفقة منفردة مع الدولة. الدولة لم تبد أي إشارة إلي إمكانية الوصول لتسوية سياسية حتى يتحدث البعض عن صفقة منفردة».

المصالحة الوطنية ضرورية وحتمية

وفي العدد نفسه نشرت الجريدة على صفحة كاملة حديثا مع المستشار أحمد مكي وزير العدل في عهد الإخوان، أجراه معه زميلنا حماد الرمحي قال فيه: «شرعية 30 يونيو/حزيران ليســــت مــــثل شـــرعية 25 يناير/كانون الثاني، لأن ثورة يناير خرج فيها الشعب بالكامل بحريته وإرادته ضد نظام ظالم مستبد، زور إرادة الشعب وسلب الأرض وانتهك كافة الحقوق، وكان خروج الشعب تلقائيا وبدون حشد ممنهج وبدون تحفيز أو تحريض من بعض مؤسسات الدولة، كما حدث في 30 يونيو التي حشد فيها الإعلام كافة القوى السياسية والشعبية ضد نظام الرئيس محمد مرسي، في وقت تخلت فيه جميع مؤسسات الدولة عنه لإسقاطه.
المصالحة الوطنية ضرورية وحتمية وبدون مصالحة مفيش بلد ووحدة الوطن لن تتم إلا بالمصالحة والحوار ووحدة الوطن تقتضي المصالحة الوطنية ضرورية حتمية وملحة للانطلاق للأمام، ولا ننسى أننا عقدنا مصالحة مع إسرائيل التي بيننا وبينها حروب وكوارث، ولا زلنا ننسق معها، ومن الأولى أن نفعل ذلك مع الإخوان وأبناء الوطن، وهم أكبر فصيل سياسي في الدولة ولا شك أنهم الأقوى تنظيميا على الساحة.
فهل يمكن أن تنجح الحكومة الحالية أو القادمة وهي في خصومة مع أبنائها، ولابد أن يعلم النظام أن إقصاء التيار الإسلامي من الساحة السياسية جريمة في حق الوطن. هناك جهات داخلية وخارجية تحاول عرقلة وإحباط أي محاولة للمصالحة الوطنية، كما أن الإعلام له دور كبير في فشل كل المبادرات التي طرحت في الفترة الأخيرة، حيث كان يلعب دورا كبيرا هدفه إفشال كل محاولات المصالحة الوطنية في مصر لأن مصلحتها أن ينشغل الجيش المصري عن مهامه ويستنزف في مشاكل سياسية داخلية، ولابد أن يبدي طرفا الصراع التسامح والتغاضي والتنازل لكي نصل إلى نقطة حوار والتقاء. القضاء على الإخوان المسلمين أمر مستحيل لأنهم جماعة كبيرة ولها قواعدها الشعبية التي يزيد عمرها على ثمانين سنة، كما أن ما يتردد حول نية النظام الحالي التعامل مع الإخوان في إطار حزب سياسي، وهو حزب الحرية والعدالة، وأنه لن يتعامل مع جماعة الإخوان كلام غير منطقي، لأن معظم أعضاء الحرية والعدالة هم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فكيف ستسمح له الحكومة بممارسة السياسة في الصباح وتقوم باعتقاله في المساء بتهمة انتمائه لجماعة محظورة، ولابد أن تدرك الحكومة أنه لا يجوز محاكمة أي مواطن على انتمائه الفكري وإلا كان عليها محاكمة أصحاب الفكر اليساري والاشتراكي والشيوعي وأصحاب الفكر الليبرالي كما تحاكم الفكر الديني».

الجماعة الإسلامية: مصر لكل المصريين

ويوم السبت نشرت «الشروق» تحقيقا من المنيا لزميلنا ماهر عبد الصبور عن مؤتمر نظمته الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية: «المؤتمر الذي نظمته في قاعة مسجد الرحمن في المحافظة بعنوان «لا للتفجير ولا للتكفير» يوم الخميس إنها ترفض أيضا مواجهة ما سمته بالتظاهرات السلمية من قبل قوات الأمن بالرصاص، لأن هذا مخالف للدستور الحالي. قررنا البدء في حملتنا «حفظ مصر» لأننا نرفض إراقة الدماء بسبب دعاوى التكفير التي تنطلق هنا وهناك، وأن الجماعة الإسلامية لا يمكنها غض الطرف عن مواجهة هذه الأفكار التكفيرية وأعمال العنف والتفجير، انطلاقا من الواجب الشرعي الملقى على عاتق كل مسلم.
وقال القيادي بالجماعة أسامة حافظ، حملة «لا للتكفير والتفجير» سيتم من خلالها عقد دورات ونشر دراسات وتوزيع مطبوعات ونقل خبرات الجماعة إلى المواطنين وغير ذلك في مواجهة دعاوى التكفير والتفجير.
كما أكد أمين حزب البناء والتنمية في المحافظة الشيخ رجب حسن أن الجماعة والحزب يرفضان الأعمال التي تتبعها الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين، مشيرا إلى ضرورة وجود آليات لمواجهة دعاوى التكفير المنتشرة خلال الأيام الماضية، لأن أخطر ما يواجه المواطنين هو التقسيم المجتمعي، ولذلك لابد من مصالحة حقيقية بين جميع أبناء الشعب، فمصر لكل المصريين وأننا كحزب وجماعة نرفض أي أعمال تخريبية».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية