المرحلة الرهيبة التي تعيشها أوكرانيا فرصة لإعادة احتساب المسار، من ناحية بيئية أيضاً. حان الوقت لقطع اعتماد الدول الغربية على أنظمة استبدادية كروسيا، تستمد كل قوتها تقريباً من بيع الطاقة الخام.
إن إعلان الولايات المتحدة حظر استيراد النفط والغاز الروسي هو قرار حكيم وأخلاقي وصحيح في عصرنا. فالعقوبات الأكثر إيلاماً وشللاً ستكون ضد صناعة الطاقة الروسية، التي استثنيت حتى الآن من العقوبات الدولية. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال طويلة الطريق إلى التغيير. فأمس، أعلن بوريس جونسون بأن بريطانيا (التي ستنضم إلى المقاطعة، ولكن على استيراد النفط فقط) ستضطر لزيادة إنتاج الغاز والنفط المحلي لديها، كي تشفى من المقدرات الروسية. “هذا لا يعني أننا نهجر التزامنا بتقليص ثاني أكسيد الكربون” قال رئيس وزراء بريطانيا، وفي الوقت نفسه تحدث عن البحث عن سبل إنتاج الطاقة الخام من إنتاج محلي.
عملياً، تعكس أقوال جونسون روح الزعامة في العالم اليوم: لجان المناخ، والأحاديث عن تقليص غاز الدفيئة من جهة؛ والأفعال وتقليص الضرر البيئي من جهة أخرى. للحرب في أوكرانيا جواب واحد، ألا وهو الانتقال إلى الطاقة الخضراء. سلاح يوم القيامة بالنسبة لدول مثل روسيا، هي المصيبة الأكبر، والمستقبل غير الواضح بعد عشرات السنين من الاعتماد على الطاقة الخام.
روسيا مسؤولة عن أقل من 2 في المئة من التجارة العالمية في البضائع ومن الناتج المحلي الخام. بالمقابل، فإن روسيا تورد 11 في المئة من الاستهلاك العالمي. بخصوص الغاز الطبيعي، تورد روسيا 17 في المئة من الاستهلاك العالمي وحتى 40 في المئة من استهلاك غرب أوروبا، وهذا صحيح حتى العام 2021. وليس مفاجئاً أن تسجل أوروبا هذا الأسبوع ذروة كل الأزمنة في سعر الغاز الطبيعي، كما ارتفع سعر النفط العالمي إلى ذروة 14 سنة.
غير أن حل المشكلة موجود عندنا، في خطة العمل. إذا ما قررت دول الغرب تحريك الإصلاح الذي يتبنى الانتقال إلى الطاقة الخضراء (محطات طاقة ومنشآت تقلص التعلق بالوقود الحجري والغاز الخام) ستستكمل الثورة سواء من ناحية بيئية أم من ناحية جغرافية سياسية. وستتغير موازين القوى. روسيا، التي يعتمد إنتاجها على نحو شبه حصري على تصدير الطاقة الخام، لن تعود لتتحكم بصنبور باريس ولندن أو برلين. ودول G20 ستنفذ وعودها أخيراً.
إذن، ما هو الصحيح والواجب عمله؟ التفكير بعيداً، العمل الآن. لا معنى لإيجاد بدائل ملوثة في الأرض كجواب على الوضع الناشئ. هذا هو الوقت للتخاطب مع الزمن وإيجاد جواب مناسب مع روح العصر. الانتقال إلى الطاقة الخضراء. الإحسان للعالم وتفعيل الضغوط لإنهاء الحرب النازفة والرهيبة. ليس هناك شيء طيب أكثر من هذا.
بقلم: إلعاد زرات
يديعوت 9/3/2022