هل يقود الملك سلمان الحركة التصحيحية للعرب؟

حجم الخط
2

ما من شكّ بان الأمة العربية تمر بأصعب فتراتها، فهي بين كماشة الفوضى، والتوسع الصفوي، وجبروت الكيان الصهيوني. فتداعت عليها الأمم و»الدواعش» من كل صوب وحدب، وكان لابدّ لرجل رشيد أن يظهر، ليعيد ترتيب البيت العربي، على الأقل من أجل حقن الدماء، وبقاء الدول. فهل لظهور الملك سلمان، في هذا التوقيت العصيب، من فائدة، وهل يقود هذا الرجل حركة تصحيحية لهذا الوطن؟
الأمّة في خطر. فثماني دول عربية، على الأقل، تعيش وضعا ضنكا وتسيل فيها الدماء، العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، مصر، فلسطين، لبنان وتونس. منها من سقط في يد الفرس، واخرى في يد الصهاينة، وأخرى لا يزال الغموض يحيط حول اسباب تدهورها، وان سمّيت جزافا بثورة.
الدولة العربية الكبرى، السعودية، هي ايضا ليست بمنأى عن الخطر. فقد وصل الامتداد الصفوي الى حدودها، من خلال انقلاب الحوثيين وافتكاك دولة اليمن. ناهيك عن تهديد الأوضاع شمالا من حدود العراق، وغربا من جهة مصر. زيادة على التهديد المتواصل من خلايا القاعدة.
مجيء الملك سلمان بدأ بمعان جديدة. فالرجل اصدر اكثر من 30 أمرا ملكيا، تهم مفاصل الدولة، وهو ما يعني ضرورة تغييرا جوهريا في سياستها داخليا وخارجيا. كما أكد بانه سيبقى وفيا لنهج الملك عبد العزيز، رحمه الله، الذي لا يختلف اثنان على نصرته للقضايا العربية. وفتح ابوابه لتقبل المظالم، حتى ان البعض من خارج الدولة قد ينتفع بهذه المزية، وقد تطرح فيها قضايا دول عربية اخرى، مثل مصر.
ومجيء الملك جاء ايضا بقرارات قومية هامة لم نكن نتوقعها. بيان مجلس التعاون الخليجي، والذي كان للملك فيه باع، قد أكّد بأن ما قام به الحوثيون ليس سوى انقلاب عسكري، ودعا الى احترام المبادرة الخليجية، وهو ما يعني بان الملك سوف لن يسمح بالغرور الصفوي الدموي وبافتكاك اليمن وتهديد السعودية، والدول الخليجية. وهذا الأمر قد ينسحب لاحقا على دولة مصر، التي تحتاج الى الدعم، والتهدئة، وحقن الدماء.
مآلات الوضع في اليمن بعد بيان دول مجلس التعاون سيكون الحكم على الدور التاريخي الذي قد يلعبه الملك. فان انتصر الحوثيون، وفرضوا رأيهم، فلن تكون السعودية آمنة، لأنها ستقع تحت المؤامرات الصفوية المباشرة من خلال الحدود، وهذا هو الاختبار الكبير الذي سيمرّ به ملك الدولة العربية الكبرى، والتي أصبح يعوّل على نتائجه كل العرب.
اذا، برغم هذا الوضع المزري الذي تعيشه كل الدول العربية، فان ملامح مجيء الملك سلمان توحي بوجود حركة تصحيحية للعرب جميعا، تهدف الى حق الدماء والمحافظة على الدول، والبداية ها هي من اليمن، وقد تتلوها، وقريبا، مصر.

د. محجوب احمد قاهري – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية