واشنطن: لا يتردد جو بايدن الكاثوليكي المتدين في الاستعانة بإيمانه لتبرير رغبته في “شفاء” بلد منقسم بشدة، لكن قناعاته الدينية قد لا تكون كافية لتحقيق الوحدة حول شخص الرئيس الأمريكي.
ويظهر بايدن وهو ثاني رئيس كاثوليكي في تاريخ الولايات المتحدة بعد جون إف كينيدي، إيمانه وهو يضع مسبحة في معصمه كانت لنجله “بو” يوم وفاته بسرطان في الدماغ في 2015.
وبايدن الذي تلقى تعليمه في مدرسة كاثوليكية، يحضر بانتظام قداس الأحد في كنيسة صغيرة في ويلمينغتون بديلاوير.
وخلال الحملة الرئاسية كان يتحدث دائما عن العقيدة والإيمان واعدا بخوض “معركة من أجل روح” أمريكا بعد السنوات التي أمضاها دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وقد ظهر في أحد الأشرطة الدعائية السياسية وهو يضحك إلى جانب البابا فرنسيس في الفاتيكان في 2016. والأربعاء أدى القسم على الكتاب المقدس الضخم ذي الغلاف الجلدي الذي تملكه الأسرة منذ 128 عاما.
وخلال خطاب تنصيبه، تطرق بايدن كالعادة إلى الدين، داعيا الأمريكيين أن يعتبروا “بعضهم البعض جيرانا وليس أعداء”. وقال: “اليوم في هذا اليوم من كانون الثاني/ يناير سأكرّس نفسي لتوحيد أمريكا وشعبنا وأمتنا” لمكافحة فيروس كورونا المستجد والأزمة الاقتصادية والانقسامات السياسية.
وقبل حفل التنصيب التاريخي، دعا بايدن قادة الكونغرس إلى قداس في كاتدرائية سانت ماثيو – حيث أقيمت مراسم جنازة جون كينيدي في 1963 – كبادرة تهدئة.
وكان زعيما مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين ميتش ماكونيل وكفين مكارثي قد حضرا القداس وتغيبا عن حفل وداع دونالد ترامب.
“نوايا حسنة”
مع غالبية ضعيفة في الكونغرس، سيضطر الرئيس الديموقراطي إلى التوحيد خارج حزبه وإقناع رجال الدين المحافظين من أجل تأمين “شفاء” أمة منقسمة وتطبيق إصلاحات لا تروق بعضها للكاثوليك.
وأظهرت دراسة لمركز بيو تعود لعام 2014، أن الدين راسخ في الولايات المتحدة، و70% من الأمريكيين يؤكدون أنهم مسيحيون، منهم 25% من البروتستانت الإنجيليين و21% من الكاثوليك و22% “غير منتمين” لأي طائفة.
ويقول ستيفن وايت الخبير في مركز الأخلاق والسياسة العامة، وهو مؤسسة فكرية مسيحية محافظة: “هناك فرصة حقيقية للاعتدال والتسوية، لكن المستوى الحالي من الانقسامات الحزبية يمكن أن يجعل هذا المسار صعبا للغاية”.
ويضيف أن “النوايا الحسنة لن تكون كافية على الإطلاق” في الوقت الذي صوت فيه الإنجيليون البروتستانت البيض بكثافة لدونالد ترامب.
ويدعو بايدن إلى كاثوليكية إنسانية للدفاع عن العدالة الاجتماعية والاقتصادية والعرقية، ونال بذلك دعم قسم من التقدميين والناخبين غير المنتمين لجهة.
ويبدو بايدن أيضا ليبراليا حول عدة مسائل اجتماعية خلافية.
ويعارض بايدن عقوبة الإعدام ويريد إلغاءها على المستوى الفدرالي، وعيّن في حكومته عددا من المثليين وشخصا متحولا جنسيا.
كما يدعم بايدن حكم المحكمة العليا الذي أقر في 1973 حق الإجهاض في الولايات المتحدة الذي تأثر كثيرا في عهد دونالد ترامب. ووعد بإدامته من خلال الضغط على الكونغرس لتكريسه في القانون.
كما وعد بإلغاء قرار سلفه الذي يحرم المنظمات الداعمة للإجهاض من المال العام.
وتصطدم قناعاته برفض هرم السلطة الكاثوليكية.
وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين خوسيه غوميز الأربعاء: “سيكون ممتازا العمل مع رئيس يفهم بوضوح بطريقة عميقة وشخصية أهمية العقيدة والمؤسسات الدينية”.
لكنه في المقابل دان أن يكون بايدن “تعهد بمواصلة تطبيق بعض السياسات التي تغلّب الشر وتهدد الحياة والكرامة الإنسانية حول مواضيع كالإجهاض ووسائل منع الحمل والزواج والجنس”.
(أ ف ب)