هل يكون الدم اللبناني ثمناً لتطهير الأمة من آثامها؟

حجم الخط
0

هل يكون الدم اللبناني ثمناً لتطهير الأمة من آثامها؟

عبد العزيز محمد الخاطرهل يكون الدم اللبناني ثمناً لتطهير الأمة من آثامها؟هل يمكن أن تنقلب الضارة إلي نافعة؟ هل يمكن أن تكون هذه الحرب المدمرة التي اتت علي المدنيين أولاً بداية لعلاج أمراض الأمة المزمنة؟ هل يمكن أن تكون أرواح الشهداء والأطفال والنساء والمسنين هي ثمن تقارب أطياف الأمة واستشعارها جميعاً لأهمية المصير المشترك الذي يحتوي جميع تناقضات واختلافات الأمة في أيام الاسترخاء؟إن الأمم الواعية لا تترك ازماتها واختلافاتها الداخلية سبباً في انهيارها.إن الأمم الواعية هي التي تفرق بين مسألة الوجود ومسألة كيفية هذا الوجود.لنري الآن كيف يتعامل العرب مع هذه الأزمة المتمثلة في الاجتياح الإسرائيلي للبنان وتدمير بنيته الأساسية والتحتية بعد استبعاد جميع الحجج والتي لا يمكن القبول بها مقارنة بالنتائج المدمرة المشهودة.أولي الملاحظات علي هذه الرؤية هي: ـ اختلاط السياسي بالديني بمعني أننا سياسياً مع المقاومة ولكننا لسنا مع حزب الله . هنا يفرض الخلاف الإسلامي الأول نفسه وكلا الطرفين يتحملان جزءاً تاريخياً مهماً من المسؤوليه ومثل هذا الموقف حرم الأمة من الاجماع.وهو جزء نازف من الجرح الأم في العراق حاليا المتمثل في الصراع السني ـ الشيعي الطائفي البغيض فالأمر يحتاج إلي معالجة تاريخية من الجذور ليبدو الإسلام ديناً للجميع. الملاحظة الثانية: ـ انفصام القاعدة عن الرأس وهو أمر متكرر الحدوث ولكنه اليوم يبدو أكثر بشاعة والحالة الأبوية للأنظمة أكثر وضوحاً حيث هي التي تعرف ما يريده الشعب وتعرف مصلحته أكثر منه شخصياً، كذلك هي حالة فريدة في تاريخ الحروب العربية والإسرائيلة ان ما لم تعهده الأمة هو أن تشعر اسرائيل بحالة من الدفء من الجوار العربي في الوقت الذي تقاتل فيه بعضا من هذا الجوار. الملاحظة الثالثة: ـ غياب القيادة أو القائد في ظل غياب الديمقراطية أصلاً وهذه حالة لم تشهدها أي من الشعوب المناضلة عبر التاريخ ولم ينتصر شعب دون وجود قائـد أو حالة قيادة وفي ظل غياب الديمقراطية كما أشرت فلا بد من وجود أحد طرفي المعادلة دائماً لتحقق النصر.من هذا كله يمكن الاستنتاج بأن محصلة هذه الحرب المدمرة سيكون فيها الايجابي لا محاله في ما يتعلق بالبعد الفكري والتاريخي اللازم لصياغة وتبلور مفهوم الأمة لأي من الشعوب والذي يأخذ اليوم في حالتنا ابعاداً أخري من التشتت لم تشهدها الأمة حتي بعد انشقاقها حول نفسها بعد كارثة اجتياح الكويت، فإسرائيل حالة خاصة دائماً في تاريخ الأمة وإمكانية الانسحاق والذوبان أمامها تطرح اليوم أمام الوعي العربي والإسلامي للمرة الأولي في تاريخه. فالنتائج الإيجابية رغم مأساوية الموقف التي يمكن التنبؤ بها إذا صدقت النوايا وأيقن الجميع مصيرهم المشترك الذي لا يفرق بين عربي ومسلم ولا بين سني وشيعي، يمكن الإشارة إليها بالتالي أن ثنائية سني ـ شيعي ستبدو وبشكل آخر في عالمنا العربي والإسلامي بعد هذه الأزمة وبحكمة العقلاء من الجانبين حيث إمكانية الانتقال إلي حالة إسلامية أفضل ستكون من المؤمل فيه من نتائج هذه الحرب إذا كان لهذه الأمة عقل يفكر.النقطة الأخري: ـ إذا لم تدرك الأنظمة العربية خطورة انفصالها عن قاعدتها فالايام القادمة ستكون لها نتائج مدمرة عليها كأنظمة وحتي اليوم إذا ما سمح الله وتوسعت هذه الحرب علي أكثر من نطاق فربما تواجه الأنظمة شعوبها لتبدو حالة انفجار العالم العربي من الداخل أكثر قرباً وتصوراً من ذي قبل.الملاحظة الثالثة: ـ مبادرة الأنظمة العربية بالشروع في التحول الديمقراطي وبارادتها لتحمي نفسها وشعوبها لأن الخطر لا يكمن اليوم في القوة العسكرية فقط فالصورة اليوم هي سلاح ضد الأنظمة كذلك، فالمجازر والقتل المفتوح وما تبثه وكالات الأنباء والقنوات الفضائية كل هذا الانفتاح الإعلامي والحرب المرئية كلها أدوات ضد الأنظمة غير الديمقراطية، ما يحرك الشعوب اليوم هو الميديا المرئية علينا أن نفهم ذلك، فهي سلاح الغير وإن كنا نبرع في استعماله ولكن إلي حين لأن الحقيقة ستظهر عاجلاً أم آجلاً. كل هذه الاثام التاريخية القديم منها والجديد تحتاج الي تكفير فهل يكون الدم العربي اللبناني هو الثمن الجديد اضافة لانهار الدم الفلسطيني الجارية التي لا تبدو قادرة علي اخراج الامة من اغوائها حتي الان! الأيام القادمة حبلي بالأحداث فاللهم اجعلها لصالح عبادك الموقنين. ہ كاتب من قطر8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية