مغناس أكليوش
باريس- “القدس العربي”:
تصدر جناح نادي موناكو مغناس أكليوش، عناوين الصحف والمواقع الرياضية على مدار الأيام والساعات القليلة الماضية، بسبب رسائله الغامضة التي بعثها لكل من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم ونظيره الجزائري بشأن مستقبله الدولي، وذلك في رده على سؤال حول إمكانية رؤيته بقميص منتخب الديوك في المرحلة القادمة، في مقابلة تلفزيونية اختص بها شبكة “تيليفوت” الفرنسية.
وتتضارب القصص والأقاويل حول المنتخب الذي سيدافع صاحب الـ23 عاما عن ألوانه في المستقبل غير البعيد، ما بين تقارير وروايات فرنسية تراهن على استكمال رحلته مع أبطال العالم 2018، بعد نجاحاته المدوية مع كافة منتخبات الفئات العمرية لفرنسا، آخرها المساهمة في الحصول على الميدالية الفضية في أولمبياد باريس 2014، وأخرى جزائرية وعربية، تتحدث من حين لآخر عن موافقته على فكرة تمثيل محاربي الصحراء، لكنه ينتظر الوقت المناسب.
وعندما سُئل أكليوش بشكل مباشر عن مستقبله الدولي ومدى إمكانية الحصول على فرصة في مشروع المدرب ديديه ديشامب، أجاب قائلا: “المنتخب الفرنسي يبقى دائما مصدر فخر بالنسبة لي. تعلمون أنني لعبت مع كل الفئات السنية مع فرنسا، وحظيت في فصل الصيف الماضي بلحظات لا تُصدق حين تمكنا من الحصول على الميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية، أما هدفي الآن، فهو تقديم أفضل ما لدي مع موناكو، وسنرى ما سيحدث في المستقبل”، فاتحا الباب على مصراعيه أمام وسائل الإعلام لإثارة الجدل والتكهنات حول مستقبله الدولي أكثر من أي وقت مضى.
وفي قراءته لهذه التصريحات الرمادية، قال موقع “كووورة” الشهير، إن جوهرة نادي الإمارة المستقلة، فَضل إبقاء الباب مفتوحا أمام إمكانية تغيير جنسيته الرياضية، بالأحرى استمر في مسك العصا من المنتصف، لكي لا يخسر فرصة ارتداء قميص ثعالب الصحراء في المستقبل، حال فشلت كل محاولات إقناع ديديه ديشامب، بضمه إلى المشروع الذي يتم تحضيره من أجل مونديال أمريكا الشمالية 2026، وذلك حتى بعد تصريحات مدرب فرنسا الصادمة عن مغناس.
وكان ديشامب، قد أدلى بتصريحات مفاجئة لأكليوش والإعلام الفرنسي، أشار خلالها إلى صعوبة رؤية ذو الأصول الجزائرية في صفوف المنتخب، على الأقل في هذه المرحلة، وذلك لأسباب تتعلق في المقام الأول للوفرة العددية الهائلة في مركزه، شأنه شأن الجزائري الأصل الآخر ريان شرقي، قناص نادي ليون، الذي يتنافس مع أسماء بوزن الذهب في قائمة المنتخب، حيث قال لصحيفة “ليكيب”: “نتابعهما بشكل جيد، لكن لدينا لاعبين في هذا المركز، هناك مايكل أوليز الذي يواصل القيام بأشياء رائعة في بايرن ميونيخ وأيضا عثمان ديمبيلي وكيليان مبابي”.
أيضا منصة “Win Win” الرياضية، فسرت تصريحات أكليوش، على أنها إيجابية بالنسبة للاتحادية الجزائرية، كونه رفض الإجابة بشكل قاطع عن خططه المستقبلية مع الفرنسيين، وهو ما أثار حماس جماهير الخضر، التي رأت فيما قاله إنه أشبه بالتمهيد لانضمامه إلى كتيبة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، مع تقلص فرصه في دخول مفكرة ديشامب في المرحلة القادمة، استنادا إلى تصريحات الأخير.
أما منصة “أوراس” الجزائرية، فكان لها رأي آخر، بالنظر إلى كلمات مغناس على أنها “انتهازية” بامتياز، في ظل إصراره على المماطلة وعدم الاستقرار على قراره النهائي بشأن المفاضلة بين فرنسا والجزائر، مثلما فعل صاحب الجنسية المزدوجة الآخر ياسين عدلي في مثل هذه الأيام العام الماضي، بإعطاء موافقة مبدئية لوسطاء “فاف”، ثم بعد ذلك، وتحديدا بمجرد أن لمع نجمه مع ناديه السابق ميلان، سرعان ما تراجع عن اتفاقه، أملا في الانضمام إلى منتخب فرنسا.
ووفقا لنفس التقرير، فإن الفكرة بالنسبة لأكليوش، هي خوض منافسات يورو الشباب مع فرنسا هذا الصيف، في محاولة أخيرة لتغيير نظرة ديشامب، على أن يحدد بعدها خياره الدولي، وهو ما وُصف بالموقف “الانتهازي”، الذي يحتاج إلى قرارات صارمة من قبل وليد صادي ومجلسه المعاون، أبسطها إخطاره بتجميد المفاوضات معه إلى ما بعد نهائيات كأس العالم، فيما وُصف بالدرس الواضح لكل المماطلين الذين يتعين عليهم تحديد موقفهم بشكل صريح، وأيضا لتفادي عمليات التلاعب بعواطف الجمهور الجزائري الذي ينتظر في كل مرة تدعيم المنتخب بأسماء جديدة قادرة على تقديم الإضافة.