هل ينجح الاحتلال في تحويل الأسير “هشام أبو هواش” إلى نموذج ردع؟

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله – “القدس العربي”:

لم يكن أمام الطفل الأصغر للأسير هشام أبو هواش المضرب عن الطعام منذ 140 يوما إلا أن يصعد على كتف أحد الشبان المشاركين في وقفة شعبية مطالبة بإطلاق سراحه من أمام بلدية دورا جنوب مدينة الخليل ويهتف بالجماهير الغفيرة وذلك بعد أن وصفت حالته بأنها “الأخطر حتى اللحظة”.

الطفل “عز” الذي حمل الميكرفون وأخذ يردد كلمات يمكن حصرها في ثلاثة مجالات: الأولى مطلب الحرية لوالده وللأسرى جميعا، والثانية التأكيد على قوة إرادة والده، والثالث الطلب من حركة الجهاد الإسلامي التي ينتمي إليها بالرد على سياسة إدارة السجون الإسرائيلية التي تريد اغتيال والده.

وانتشر فيديو قبل أيام يجمع أبو هواش بطفليه هادي ومحمد وهما في أحضان والدهما في المستشفى الإسرائيلي حيث أخذا يجهشان بالبكاء بشدة عندما اكتشفا أن والدهما لا يقوى على الحركة ولا النطق أيضا.

يومها ظهر الطفل هادي في وسائل إعلام فلسطينية وعربية، وقال: “لماذا أرى والدي بهذه الحالة؟ لماذا يراد لي أن أحرم من والدي؟”.

ومما قاله الطفل عز في الوقفة الجماهيرية: “يا هشام ويا بطل.. إنت قد المعتقل”، ثم قال “يا نخالة ويا مغوار.. سمعنا صوت الإنذار” ونخالة هنا يقصد به الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد نخالة، وأكمل هتافه بمطلب والده الذي يعاني منذ ثلاثة أيام من غيبوبة متقطعة دفعت للتحذير الشديد في ملف الوالد “حرية.. حرية.. لأسرانا الحرية”.

جلد على عظم

وتكشف الصور التي تخرج من المستشفى أن أبو هواش أصبح “جلدا على عظم” كما يقال فيما الغيبوبة التي يمر بها “مستمرة منذ ثلاثة أيام”.

وكان اللواء قدري أبو بكر، رئيس هيئة شؤون الأسرى، قد اعتبر في تصريحات حالة الأسير أبو هواش بالأقرب أو “شبيه بالموت السريري”، وأن وضعه “صعب جدا بدليل التقارير الصادرة عن الطواقم الطبية وتحديدا تقرير طبيب الصليب الأحمر الدولي”.

وأكد أبو بكر أن “حاستي السمع والبصر تأثرتا، وحتى القدرة على الكلام حيث أصبح أبو هواش عاجزا عن النطق وتحريك أطرافه”.

وأكد أن الجهات الرسمية “ناشدت كل الجهات التي يمكن أن تساعد في ملف إنقاذ الأسير وكل الجهات التي لها علاقة بإسرائيل وحتى المنظمات الإنسانية الدولية”. وأضاف: “اتصالات من الجهات الرسمية الفلسطينية مع الإسرائيليين، وذلك قبل فوات الأوان”.

ويعيش أبو بكر “على أمل” مؤكدا أن إدارات السجون والمحاكم الإسرائيلية قررت التراجع في مرات ماضية في آخر لحظة وقامت بإيقاف الاعتقال الإداري. وتابع: “لا شيء إيجابيا حتى الآن رغم وجود اتصالات”.

واعتبر أن أبو هواش أسير ليس لعائلته بل للشعب الفلسطيني، “إنه بطل لأسرانا كلنا ونعتز بعائلته ولن نتركه وحيدا”.

نموذج ردع

ويرى أن السياسة الإسرائيلية الجديدة في تعاطيها مع الأسرى تقوم على تحقيق غاية كسر الإرادة والضغط على الأسير حتى يفك الإضراب، “وبهذا يكون عبرة لغيره كي لا يفكر في أن يخطو مثله”.

وشدد على أن التجارب السابقة أثبتت أن الأسرى المضربين هم “قدوة ونماذج تحتذى وليسوا نماذج للردع والتخويف”.

ومنذ 3 أيام أعلن الأسرى الإداريون في السجون الإسرائيلية عن إجراء الامتناع عن الامتثال للمحاكم الإسرائيلية وهي الخطوة التي يراها أبو بكر بالبديلة عن الإضراب عن الطعام. وأكد أن الخطوة “جاءت بعد مداولات طويلة وهي بديل للإضرابات الفردية داخل السجون”.

واعتبر أن عقد المحاكم من دون حضور الأسير أو محاميه يعتبر أمرا محرجا لإسرائيل دوليا، وهو أمر يعريها أكثر وأكثر.

واعتبر أنه إذا لم تستجب إسرائيل ولم يحدث تطور إيجابي في ملف أبو هواش بحيث وصل الأمر إلى أن يستشهد سيكون لذلك ارتدادات قوية جدا داخل السجون وخارجها، و”على إسرائيل أن تتحمل المسؤولية”.

وأكد أن “ما تريده إسرائيل من خلال إدارة ملف أبو هواش هو أن يكون عبرة لغيره، كي لا يفكر أحد بمثل خطوته. تريد أن تقول إن من يفكر أن يخطو خطوة إضراب مماثله سيكون مصيره الموت”. وختم: “الارتداد سيكون عكسيا، فالأسرى سينظرون إلى أبو هواش قدوة لهم ولنضالهم ضد الاحتلال”.

معركة نيابة عن الشعب

وبدوره قال رئيس نادي الأسير الفلسطينيّ قدورة فارس، “إنّ المعتقل هشام أبو هواش يخوض معركته نيابة عن الشعب الفلسطيني أجمع في مواجهة سياسة الاعتقال الإداريّ، وليس من أجل حريته الشخصية فقط”.

وأضاف أن آلاف الفلسطينيين معرضون للاعتقال الإداريّ إذا لم نقم بإيقافه، “فالقضية اليوم هي معركة باسلة يخوضها هشام في مواجهة قانون جائر، وقانون الاعتقال الإداريّ لم ينل ولم يمس هشام بمفرده وإنما معه نحو 500 معتقل إداريّ.

ووصف ما يحدث مع هشام بأنه “عملية قتل متعمد تنتهجها قوات الاحتلال بحقّه، وتكابر في تسجيل خسارة أمام إرادة الفلسطينيّ”.

جاءت أقوال فارس خلال زيارة لعائلة أبو هواش على رأس وفد من نادي الأسير، وضم الوفد رئيس المكتبة الوطنية عيسى قراقع.

ووجه فارس التحية الى عائلة أبو هواش التي تقف خلف ابنها بكل صبر وصمود، التي ضخت فينا العزم والطمأنينة على متانة وقوة شعبنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ.

وتصاعدت صباح الاثنين ومساء الأحد الدعوات في الضفة وغزة وفلسطين 48 للتضامن والحشد والتعبئة بزخم شعبي تضامنا مع الأسير أبو هواش، حيث ستنظم في مدن الضفة الغربية مسيرات ضخمة لتكون أداة ضغط على إسرائيل.

تراجع خطير

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن هناك تراجعا خطيرا على الوضع الصحي، للأسير هشام أبو هواش (40 عاما)، الذي يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم 140 على التوالي.

وأوضح المتحدث الإعلامي باسم الهيئة حسن عبد ربه أن حياة الأسير أبو هواش تقترب مع كل دقيقة تمر عليه وهو بهذه الحالة من الموت، وأن الأطباء في المستشفى يتحدثون بشكل واضح عن إمكانية وفاته بشكل مفاجئ.

وأضاف أن الأسير أبو هواش يتعرض لغيبوبة متقطعة، ويعاني من ضعف في حاسة البصر وعدم القدرة على الكلام، إضافة إلى مشاكل في عضلة القلب وضمور في العضلات، محذرا من إقدام الأطباء على تغذيته قسرا.

وأكد عبد ربه أن هناك جهودا على المستوى الرسمي الفلسطيني وأخرى دولية تبذل للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الأسير أبو هواش.

وحملت الهيئة، الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياة الأسير أبو هواش، مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها في إنقاذ حياته وعدم تركه للموت بهذه الطريقة القاسية.

يشار إلى أن الأسير أبو هواش معتقل منذ 27 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2020، وحوّل إلى الاعتقال الإداريّ لمدة ستة شهور، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال وهم: (هادي، ومحمد، وعز الدين، ووقاس، وسبأ)، وتعرض للاعتقال عدة مرات سابقًا، وبدأت مواجهته للاعتقال منذ عام 2003 بين أحكام واعتقال إداريّ، وبلغ مجموع سنوات اعتقاله (8) سنوات منها (52) شهرًا رهن الاعتقال الإداريّ.

وكانت مصلحة السجون قد قررت تجميد الحكم بحق الأسير وهو أمر لا يعني إلغاء الاعتقال الإداري لكنه يعني إخلاء مسؤولية إدارة سجون الاحتلال، والمخابرات (الشاباك) عن مصير وحياة المعتقل، وتحويله إلى “معتقل” غير رسمي في المستشفى.

وبحسب نادي الأسير فإن ذلك يبقي الأسير تحت حراسة “أمن” المستشفى بدلًا من حراسة السّجانين، وفعليًا يُبقي عائلته غير قادرة على نقله إلى أيّ مكان، علمًا بأن أفراد العائلة والأقارب يستطيعون زيارته كأي مريض وفقًا لقوانين المستشفى، وعليه يواصل أبو هواش إضرابه عن الطعام.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية قد دعت للمشاركة في المسيرة الحاشدة إسنادا لهشام أبو هواش الاثنين. وجاء في بيانها: “عليكم الخروج حباً، وغضباً، وثورة”.

وفي مدينة نابلس خرجت مجموعة من المسلحين في قرية عزموط شرق المدينة وألقوا بيانا ناشدوا فيه الأهالي في الضفة من أجل التحرك العاجل والفوري لإنقاذ حياه الأسير أبو هواش. وحمل بيان المسلحين الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير.

وفي مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل نظم فلسطينيون وقفة احتجاجية على مدخل المدينة غير أن القوات الإسرائيلية قامت بفض الوقفة والاعتداء على مجموعة من المتظاهرين واعتقال اثنين منهم.

حملة إلكترونية

ونظم أبناء الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية في الخارج، حملة إلكترونية تدعو للإفراج عن الأسير أبو هواش في الولايات المتحدة. ونشر النشطاء عبر موقعي “تويتر” و”فيس بوك” الوسوم الداعية للإفراج عن الأسير أبو هواش، كان أبرزها savehisham# freehisham# free_hisham_abuhawwash#، وذلك في خطوة تستهدف إيصال رسالتهم لأعضاء الكونغرس عن مناطق سكناهم وحث صناع القرار في الولايات المتحدة للضغط على دولة الاحتلال للإفراج العاجل عن الأسير أبو هواش والأسرى الفلسطينيين.

وكثفت خلال الأيام القليلة الماضية، معظم الصفحات الفلسطينية والعربية والإسلامية الفاعلة في الولايات المتحدة الأخبار والتقارير الإعلامية المتعلقة بالحالة الصحية للأسير أبو هواش بعد ترجمتها للإنكليزية لنقل الصورة الحقيقية عن الظروف والأوضاع الصعبة التي يعيشها حالياً، مرفقة بالفيديوهات والصور المنشورة من مكان إقامته في مستشفى “أساف هروفيه” الإسرائيلي.

ودعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، المؤسسات الدولية والإقليمية والحقوقية والإنسانية للتدخل العاجل للإفراج الفوري عن الأسير.

وطالبت الأمانة العامة بإلزام سلطات الاحتلال باحترام وتطبيق القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، لوضع حد لمعاناة المعتقلين الإداريين وتعرية الإجراءات القضائية والعسكرية الممارسة من قبل قوات الاحتلال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية