هل يندم رياض محرز على تجديد عقده مع مانشستر سيتي؟

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: يعيش النجم الجزائري رياض محرز، واحدة من أصعب اللحظات وأكثرها تعقيدا في مسيرته الاحترافية، بعد بدايته البطيئة مع فريقه مانشستر سيتي، مقارنة بالنسخة البراقة التي كان عليها الموسم الماضي، الذي ختمه في صدارة هدافي الفريق السماوي، ما فتح الباب على مصراعيه لعودة الاشاعات حول مصيره ومستقبله في قلعة «الاتحاد»، وذلك بعد شهور قليلة على موافقته على تمديد عقده حتى العام 2026.

قسوة الفيلسوف

يرى بعض النقاد والمتابعين، أن صرامة بيب غوارديولا وقسوته الزائدة في معاملته مع محارب الصحراء، واحدة من أسباب تراجع مردود الأخير في الآونة الأخيرة، صحيح انه في كثير من المقابلات الصحافية، يتعمد المدرب الاسباني امتصاص غضب رياض، خاصة بعد تجاهله على مقاعد البدلاء، كما تغزل فيه بعد مباراة نيوكاسل يونايتد، التي اكتفى خلالها بالجلوس على مقاعد البدلاء طوال الـ90 دقيقة، لكن أمام الشاشات وفي البث الحي، عادة لا يتردد البيب في تعنيف محرز، الى درجة أنه في بعض الأحيان يستدعي المغلوب على أمره خارج الخطوط، لإحراجه أمام الملايين بدروس ومحاضرات في الملاحظات السلبية، وبطريقة تفوح منها الحدة والقسوة، كأنه يتعامل مع مراهق في مقتبل العمر، وليس نجما بحجم وقيمة وخبرة قائد المنتخب الجزائري. ومن الواضح، أن تكرار هذه المشاهد، وإصرار المدرب على تقييد رياض بمهام معينة في الرواق الأيمن، مقارنة بالحرية التي ينعم بها مثلا الأشقر البلجيكي كيفن دي بروين والفتى المدلل فل فودن، ساهم بشكل أو آخر باهتزاز ثقته بنفسه، والأسوأ من ذلك، تراجع مستواه فنيا وبدنيا، بانخفاض ملحوظ في عدد مرات المراوغة، لتفادي تذمر وغضب غوارديولا، بجانب الهبوط الملموس في معدلاته البدنية، لكثرة جلوسه على مقاعد البدلاء وتأثره نفسيا بوضعه الحالي.

قرار انتحاري

ويلقي أغلب الجمهور الجزائري باللوم على قائدهم، بسبب قراره الانتحاري، بالموافقة على تجديد عقده مع السيتي في بداية الميركاتو الصيفي، من دون أن يحلل عواقب قراره، حتى بعد الاستغناء عن الثنائي رحيم ستيرلنغ وغابرييل جيزوس، وذلك لوضوح الرؤية في مشروع السيتي الجديد منذ البداية، بعد ضم الوحش الاسكندينافي إيرلنغ براوت هالاند، جنبا إلى جنب مع الموهوب الأرجنتيني خوليانو ألفاريز. ومع الوقت، تبين أن فرص صاحب الـ31 عاما في تثبيت أقدامه في التشكيل الأساسي، تعقدت أكثر من أي وقت مضى، بسبب ازدحام المنافسة على مركزي الجناح الأيمن والأيسر، بعدما حجز هالاند مكانه في القوام الرئيسي، في حين، سيتعين على رياض، مقارعة الثنائي بيرناردو سيلفا وألفاريز على مكان أو دقائق لعب في مركز الجناح الأيمن، مع اقتناع المدرب بأحقية فودن بمكانه هناك في الرواق الأيسر، لتفوقه الكاسح حتى الآن على منافسه المباشر على المكان الأساسي جاك غريليتش، وهذا يفسر اختلاف وضع نجمنا العربي، أو بالأحرى يكشف سبب انخفاض أسهمه لدى بيب، بالاعتماد عليه في 333 دقيقة لعب في ثماني مباريات في مختلف المسابقات، منها مباراتان فقط ضمن التشكيل الأساسي في البريميرليغ وواحدة في الأبطال، ولم يكمل مباراة لنهايتها سوى مرة واحدة، وكانت ليلة الاحتفال بالفوز الكبير على بورنموث بالأربعة في الأسبوع الثاني للدوري الإنكليزي الممتاز.

الخاسر الأكبر

وقالت صحيفة «مانشستر ايفنينغ نيوز» المسائية في تقرير بعنوان «الفائزون والخاسرون في مانشستر سيتي هذا الموسم»، إن محرز يتصدر قائمة الخاسرين في الفريق السماوي هذا الموسم، بوصفه «الخاسر الأكبر» من وصول هالاند، بعدما تبدلت أوضاعه من النقيض إلى النقيض، من هداف الفريق والعلامة الفارقة الموسم الماضي، إلى بديل غير مؤثر، وحتى عندما يحصل على فرصته النادرة في التشكيل الأساسي، لا ينثر سحر وإبداعه بالصورة التي رسمها لنفسه في السنوات الماضية، بل وفقا لنفس المصدر، يقدم عروضا باهتة، مع استشهاد بأرقامه وتأثيره في الثلث الأخير من الملعب، من كبير الهدافين الموسم الماضي، إلى صفر أهداف وتمريرات مفتاحية حتى مباراة منتصف الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند الألماني، التي غادرها بعد مرور خمس دقائق من تأخر فريقه بهدف جود بيلينغهام في بداية الشوط الثاني، قبل أن يأتي الرد السماوي، عن طريق جون ستونز والخارق هالاند، بهدفه الهوليوودي في مرمى فريقه السابق، وهذه مؤشرات تنذر بأن القادم، ربما لن يكون أفضل بالنسبة لرياض، على الأقل، في ما يخص معدله التهديفي أو تكرار إنجاز الموسم الماضي، باعتلاء صدارة هدافي الفريق، بعد وصول المهاجم النرويجي الجديد لهدفه الثالث عشر من مشاركته في تسع مباريات، منها عشرة أهداف في ست مباريات فقط على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، ناهيك عن التفضيل الواضح من قبل المدرب الاسباني للثنائي سيلفا وفودن على محرز، في معاونة هالاند على دك حصون الخصوم، وكما أشرنا أعلاه، قد تزداد معاناة محرز، مع دخول ألفاريز في المنافسة، في حال استمر على وضعه الحالي، بالتأثير في نتيجة المباراة كلما سنحت له الفرصة، متسلحا بعنفوان وطاقة الشباب العشريني، وجوعه لأكل الأخضر واليابس، من أجل إرضاء المدرب.

مؤشر خطير

يبقى كل ما سبق في كفة، ورسائل غوارديولا الى محرز في كفة أخرى، بعبارة أخرى، ما يفعله المدرب مع السوبر ستار الجزائري، كلما تأخر الفريق في النتيجة أو كان في لحظات عصيبة، كما الحال في موقعة كريستال بالاس، حين تأخر بطل البريميرليغ بهدفين نظيفين في أول 20 دقيقة، وبعد ذلك تمكن برناردو سيلفا من تسجيل هدف تقليص الفارق مع بداية الشوط الثاني، لكن المثير، أن بيب أشرك ألفاريز على حساب رياض عند الدقيقة 61، وبعدها بدقيقة عادل هالاند النتيجة، قبل أن تكتمل الصحوة بمعاقبة نسور العاصمة برباعية مقابل اثنين. ونفس الموقف تكرر في سهرة الأبطال الأخيرة، بإجراء نفس التبديل، بإشراك اليافع الأرجنتيني على حساب محرز بعد انتهاء لاعبي البوروسيا من الاحتفال بهدف بيلينغهام، كأنها رسالة مبطنة للنجم الثلاثيني، بأن الأمور والنتائج تتحسن بدونه، وبالتبعية ستتقلص فرصه في الحصول على نفس عدد دقائق لعبه الموسم الماضي، خصوصا في المواجهات الكبرى، مع استقرار غوارديولا على رجاله المخلصين في مشروعه الجديد. والسؤال الذي يفرض نفسه، هل يتحمل المدرب هذه المرة مسؤولية فقدان محرز ثقته في نفسه وقدراته؟ أم تقع على عاتق صاحب الشأن بعد استرخائه في الشهور الماضية ما بين جولاته الشاطئية الطويلة في العطلة الصيفية؟ أم هي ضريبة التساهل مع مسؤولي النادي في مفاوضات التجديد؟ والتي وصلت الى حد الموافقة على التجديد من دون زيادة ولو جنيه إسترليني واحد في العقد، وذلك في الوقت الذي كان يستطيع فيه بقليل من الانتظار جذب أنظار باريس سان جيرمان وبرشلونة أو عدد لا بأس به من عمالقة القارة، الذين كانوا يرغبون في شراء عقده بمقابل في المتناول قبل عام من نهاية عقده مع السيتيزينز، لكن في الأخير فَضل الرهان على الخيار المضمون بالبقاء في مشروع غوارديولا، بدلا من البحث عن تحد في مكان جديد يضمن له المشاركة بصفة أساسية والمعاملة اللائقة لقيمته ونجوميته الطاغية، على عكس وضعه وتصنيفه الحالي في مانشستر سيتي، كواحد من كتيبة من النجوم اللامعة، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، فهل يتجاوز هذه المحنة في القريب العاجل؟ أم أنها مؤشرات موسمه الأخير في الجزء السماوي لعاصمة الشمال؟ نتمنى كل التوفيق للساحر الجزائري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية