لندن ـ «القدس العربي»: أصبح في حكم المؤكد، أن يظهر لاعب الوسط الألماني إلكاي غوندوغان، بقميص نادي برشلونة في الموسم الجديد، بعد موافقته على الذهاب إلى قلعة «كامب نو» في صفقة انتقال حر فور انتهاء عقده مع ناديه مانشستر سيتي، وسط تضارب في الآراء ووجهات النظر بين النقاد ومشجعي النادي، ما بين فئة تراهن على نجاح الصفقة تحت قيادة المايسترو تشافي هيرنانديز، وفئة أخرى تضع العديد من علامات استفهام حول الفكرة برمتها، والسبب؟ هذا ما سنناقشه معا في هذا التقرير.
مواصفات لا غبار عليها
يبقى القاسم المشترك بين المؤيد والمعارض لهذه الصفقة، هو الاتفاق على جودة وذكاء الدولي الألماني، كلاعب خلاق ومبتكر سواء في خط الوسط أو في الثلث الأخير من الملعب، وهذا تجلى في لحظات جفاف كبير الجلادين إيرلينغ براوت هالاند في منتصف الموسم، بظهور القصير الثلاثيني في ثوب لاعب الوسط الحريري، بتوظيف عبقري من قبل بيب غوارديولا، كحل هجومي ناعم على مدار 4 مباريات، لم يتوقف فيها عن التسجيل، منها ثنائية في شباك إيفرتون، وذلك في الوقت الذي توقفت فيه أهداف هالاند، غير أنه من القلائل الذين يخطفون الأنظار في الأوقات الحاسمة، كما فعلها في ليلة حسم أمام أستون فيلا، في مباراة الريمونتادا الشهيرة، التي قلبها المان سيتي في الشوط الثاني من التأخر بهدفين نظيفين إلى فوز تاريخي بثلاثية مقابل اثنين، على إثرها توج الفريق بلقب البريميرليغ بفارق نقطة عن ليفربول في ختام حملة 2021-2022. وفي الموسم المنقضي، سحب البساط من تحت أقدام الجميع في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنكليزي ضد غريم المدينة مانشستر يونايتد، بتوقيعه على هدفي الفوز والتتويج بثاني ألقاب السكاي بلوز، قبل تأكيد الثلاثية التاريخية بتجاوز أفاعي إنتر في نهائي كأس دوري أبطال أوروبا.
رفاهية زائدة
بالنظر إلى إلكاي، سنجد له أكثر من نسخة، الأسوأ على الإطلاق، عندما كان لاعبا زجاجيا، يقضي جُل أوقاته في صراعه مع لعنة الإصابات، لكن الأفضل، التي ابتكرها بيب غوارديولا آخر موسمين، بتوظيفه كلاعب متعدد الاستخدام في الثلث الأخير من الملعب، أقرب إلى لاعب الوسط المهاجم المثالي، كجزء أو حلقة في المنظومة الهجومية المخيفة للسيتي، رفقة كيفن دي بروين وبيرناردو سيلفا وجاك غريليش ورياض محرز والبقية، مستغلا موهبة اللاعب في المراوغة في المساحات الضيقة وبراعته في دس سمومه بين المدافعين، بجودة تحاكي أفضل صناع اللعب في العالم، بجانب حُسن تصرفه وذكائه في تدوير الكرة وتوزيعه على الأطراف، وهذا حدث، بعد إدراك الفيلسوف الكاتالوني، أن لاعبه الألماني لا يتحمل اللعب في مركز رقم 6 على طول الخط، مثل المقاتل الإسباني رودري، الذي أضاف العمق الذي نشاهده في الآونة الأخيرة، ولنا أن نتخيل، أن كل هذه المزايا والمواصفات التي يتمتع بها غوندوغان، يُنظر لها من قبل المعترضين على الصفقة، على أنها رفاهية زائدة عن الحد، لعدم حاجة الفريق للاعب يتقاضى راتبا ضخما بالنسبة لظروف النادي الاقتصادية الحالية، التي أجبرته على إيقاف محطته التلفزيونية، لتوفير أقل من تسعة ملايين يورو، ليوقع مع لاعب سيتقاضى ما مجموعه عشرة ملايين من نفس العملية، وهو بعمر 33 عاما، وفي وجود جواهر صاعدة من نوعية بيدري وغافي، وفي رواية أخرى النسخة الحديثة لتشافي وإنييستا.
لغز الوسط الدفاعي
ربما على الورق وعلى أرض الملعب، ينجح غوندوغان في تقديم مستوى جيد في مركز لاعب الوسط الدفاعي في مباراة أو اثنين أو لفترة قصيرة، لكنه ليس الرهان الذي يمكن الاعتماد عليه لفترة طويلة في هذا المركز الحساس، ولنا في هفوة العمر، التي ارتكبها غوارديولا في نهائي ذات الأذنين نسخة 2021 خير دليل، بالتصريحات الموثقة لمدرب تشيلسي آنذاك توماس توخيل، التي كاد خلالها أن يوجه الشكر لبيب، بسبب مقامرته بالاعتماد على إلكاي في محور الوسط الدفاعي، ليدفع فاتورة باهظة الثمن، شاهدها العالم في لقطة هدف كاي هافرتز في شباك الحارس إيدرسون، بسبب ثغرة إلكاي في هذا المركز، والمثير للدهشة والاستغراب، أنه من المفترض أن النادي الكاتالوني في أمس الحاجة للاعب وسط دفاعي، لتعويض رحيل الأسطورة سيرجيو بوسكيتس، حتى في وجود الهولندي فرينكي دي يونغ، وليس للاعب يوجد مثله في قائمة المدرب تشافي، في جيناته الإبداع في الثلث الأخير من الملعب، والتمريرات الحريرية المذهلة، وإمكانات خاصة في تحطيم التكتلات الدفاعية، بمهارة خاصة في إرسال التمريرات القطرية من أقصى اليمين إلى اليسار والعكس، شيء من رائحة أسطورة ريال مدريد توني كروس والعباقرة الذين يمتلكون هذه الموهبة النادرة في تقدير المسافة، وهذا تقريبا ما يفعله بيدري تحت قيادة المايسترو، الفارق أنه يصغر الوافد الجديد بأكثر من عقد من الزمان، هذا بجانب الدخول في دائرة مغلقة جديدة مع رابطة الليغا، من أجل إدراج اسمه في قائمة الفريق، في ظل القيود المفروضة على الكيان، لعدم توسيع الفجوة بين رواتب اللاعبين وصافي أرباح المؤسسة في نهاية الموسم. لكن أغلب المصادر المحسوبة على المحيط الإعلامي المقرب من الرئيس جوان لابورتا، أجمعت على أنه حصل على وعد، بحل هذه الإشكالية قبل بدء جولة الاستعداد للموسم الجديد.
تخطى سنوات الذروة
أيضا يشكك البعض في ظهور غوندوغان، بنفس النسخة البراقة التي كان عليها تحت بيب غوارديولا، نظرا لتقدمه في العمر، كلاعب على أعتاب مرحلة الشيخوخة الكروية في منتصف عقد الثلاثينات، وهذا يتعارض مع أفكار لابورتا الثورية، التي ارتكزت على بناء فريق شاب ذو نواة مثيرة، والاكتفاء بالتدعيمات في المراكز الحيوية التي تحتاج لدماء جديدة، كما حدث مع روبرت ليفاندوفسكي الصيف الماضي، والمفترض حدوثه هذا الصيف في بعض المراكز، بعيدا عن مركز غوندوغان، منها ورطة الظهير الأيمن، بعد إخفاق جول كوندي في التعبير عن نفسه في مركز المدافع الأيمن، مقارنة بالصورة البارعة التي كان عليها في محور قلب الدفاع، ما يعني بالضرورة، حاجة الفريق لمدافع أيمن بالمواصفات العصرية، والأهم على الإطلاق لاعب الوسط المدافع، أو ما يُعرف بالبديل الإستراتيجي لمهندس وسط الجيل الذهبي بوسكيتس، أبرزهم أسد أطلس سفيان أمرابط لاعب فيورنتينا، وجوهرة ريال سوسييداد مارتن زوبيميندي، فهل سينجح إلكاي في الرد على المشككين، ويُعطي إضافة كبيرة لوسط البرسا بتوظيف جيد من قبل تشافي هيرنانديز؟ أم سيواجه مصير أغلب صفقات العواجيز التي فشلت في تقديم أية إضافة حقيقية في السنوات الماضية؟ هذا سيتوقف على ردة فعل اللاعب وقدرته على إقناع المدرب بحجز مكان في التشكيلة الأساسية على حساب بيدري أو غافي.