هل ينطفئ بريق بيلينغهام بعد انضمام مبابي الى ريال مدريد؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: على افتراض أن المحيط الإعلامي الأبيض ووسائل الإعلام الإسبانية ستكون صادقة هذه المرة، ويتمكن ريال مدريد من الحصول على توقيع الميغا ستار كيليان مبابي، في صفقة انتقال حر فور انتهاء عقده مع ناديه باريس سان جيرمان في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، سيبقى سؤال المليون دولار الذي سيحاول خبراء التحليل ومشجعو النادي الميرينغي العثور على إجابته عندما تنتهي مرحلة ما بعد الخيال والنجاح في تحقيق أحلام الشاب العشريني الذي كان يعلق صور كريستيانو رونالدو بالقميص الأبيض على جدران حائط منزله البسيط في الطفولة، وتبدأ مرحلة الاصطدام بالواقع والحقيقة، هو بكل اختصار، هل سيحدث اندماج بين مبابي وبين والمرشح القوي للفوز بجائزة الكرة الذهبية هذا العام جود بيلينغهام؟ هل سيكون أمرا إيجابيا أن يجمع الريال بين الاثنين مع ضمان عدم تأثر الدولي الإنكليزي بشكل سلبي من زميله داخل المستطيل الأخضر ومنافسه المباشر جنبا إلى جنب مع ثالثهما إيرلينغ براوت هالاند على الجوائز الفردية المرموقة؟ دعونا نحاول فك هذه المعضلة معا.

صراع الغالاكيكوس

واحدة من المؤشرات أو الحقائق الثابتة، التي تٌثير مخاوف عشاق الريال، تكمن في تاريخ مبابي الحديث في ما يخص الصراعات مع فئة الغالاكتيكوس، على غرار كثرة مشكلاته مع ليونيل ميسي ونيمار جونيور، ربما لم يكن المدمر هو المشكلة الوحيدة في المشروع الباريسي في مرحلة منتخب نجوم العالم، لكنه لم يكن محوريا، بالصورة التي يتوقعها منه الجمهور الباريسي، وبدلا من ترك تأثيره يتحدث عن نفسه في المواعيد الأوروبية الكبرى، انشغل بصراعه على السلطة مع نيمار وباقي الكبار، ومثل هذا الأمور، قد تعجل بهدم مشروع الرئيس فلورنتينو بيريز، خاصة وأن معظم التقارير التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، تُجمع على أن الثلاثي بيلينغهام وفينيسيوس ورودريغو، يتمتعون بعلاقة جيدة جدا، لكن عندما تأتي أسماء كبيرة في غرفة خلع الملابس، تتضاعف احتمالية أن تلعب التسمية دورا في العلاقة بين هذا الثلاثي على وجه التحديد، فما بالك بملك التصريحات والمواقف المثيرة للجدل في «حديقة الأمراء»، وإذا فعلها المدرب كارلو أنشيلوتي، ونجح في إبقاء الود وروح الجماعة بين الثنائي، فأين سيوظف لاعب بوروسيا دورتموند في طريقته الحالية 4-3-2-1، التي يخرج منها أفضل ما لدى جود، بالاعتماد عليه في مركز يجمع بين المهاجم الوهمي ولاعب الوسط المهاجم، بمنحه حرية التحرك والتجول في الثلث الأخير من الملعب، بالتنسيق مع راقصي السامبا فينيسيوس ورودريغو، وهذا الدور في حد ذاته، يحد كثيرا من دور مبابي المعتاد عليه في باريس ومنتخب بلاده، باللعب كمهاجم حر، أحيانا يقود هجمات عنترية بنفسه من الجهة اليسرى، وأحيانا أخرى يقوم بنفس دور بيلينغهام في الريال، بالتعامل مع الفرص المتاحة داخل مربع العمليات، هذا بخلاف إشكالية خسارة فينيسيوس في مركزه المفضل، كمهاجم أقرب إلى الجناح الأيسر، وهو المركز، الذي بدأ يعتاد عليه لتوه، بعد سنوات من التمرس على شغل مركز الجناح الأيسر المهاجم في خطة 4-3-3، هذا ولم نتحدث عن موقف البرازيلي الآخر رودريغو، عندما يجد نفسه ضحية للغالاكتيكوس الجديدة، مع اقترابه من الوصول لقمة النضج الكروي في مسيرته الاحترافية، وغيرها من الصراعات التي سيتعين على الريال والمدرب أنشيلوتي التحضير أو الاستعداد لها، حتى لا تتحول إلى قنبلة متفجرة في غرفة خلع الملابس.

صداع آخر

في الوقت الذي تتوقف فيه الشكوك حول إمكانية توقيع مبابي للريال في منتصف العام الحالي، هناك مهاجم جديد على الأقل سينضم إلى اللوس بلانكوس في الموسم الجديد، وهو معجزة نادي بالميراس البرازيلي إندريك، الذي سيُكمل انتقاله إلى مدينة «فالديبيباس» هذا الصيف، ومن المفترض، أنه سيتعين على الميستر كارليتو إيجاد دور لأحدث جواهر وطن السامبا في مشروع العقد. وكما هو معروف، يُفضل إندريك اللعب كمهاجم مركزي أو مهاجم حر أو حتى صانع ألعاب رقم 10، وفي وجود مبابي، سيكون الحل الأكثر أمانا، هو الاعتماد على الثنائي في خط الهجوم، وهذا بالتبعية، سيعيد بيلينغهام إلى الدور الذي جاء من أجله إلى الريال، كلاعب أقرب ما يكون إلى رقم 6 في عمق الوسط وأحيانا رقم 8 ببعض الصلاحيات الهجومية، لكن هل تعتقد عزيزي مشجع ريال مدريد، هل سيقبل بسهولة التخلي عن مركزه الحالي الذي جعله مرشحا فوق العادة للفوز بالبالون دور في 2024؟ بالطبع سيكون موضع نقاش، إلا إذا لم يضطر لتعديل الطريقة التي يعتمد عليها هذا الموسم، بوضع بيلينغهام خلف ثنائي الهجوم المنفصلين فينيسيوس ورودريغو، وهو التكتيك الذي أثبت مع الوقت أنه كان ضربة معلم من قبل القيدوم الإيطالي، على أن يفاضل بين واحد من الثنائي البرازيلي بجانب مبابي، حيث ستكون الأولوية لبيلينغهام وكيليان في اختيارات ثلاثي الهجوم، بالنظر إلى تكلفة الثنائي الأوروبي، ما قد يؤدي إلى بعض المشاكل، أبسطها انسحاب واحد من رودريغو أو فينيسيوس، أو تجميد إندريك، لكن تبقى هناك ورقة رابحة يعول عليها بيريز للخروج من مأزق صراع العروش المحتمل بعد وصول مبابي وإندريك.

الحكمة والصفعة

يكمن هذا السلاح أو ما وصفناها أعلاه بورقة بيريز الرابحة، في الكاريزما والحضور الطاغي المعروف عن أنشيلوتي، كواحد من المدربين القلائل على هذا الكوكب، الذين يملكون تلك القدرة الخاصة للتعامل مع النجوم والحفاظ على هدوء واستقرار غرفة خلع الملابس، بصرف النظر عن الأسماء المتاحة، كما فعلها في بداية الألفية مع ميلان، بالسيطرة على فريق يجمع بين صفوفه لاعبين بحجم ريكاردو كاكا، وأندريه شيفتشينكو، وباولو مالديني، وهيرنان كريسبو وأندريا بيرلو، وفي أواخر العقد الأول من القرن الجديد، تفنن في وضع حدا لغرور ديديه دروغبا وباقي رفاقه المتمردين آنذاك في تشيلسي، وقادهم للفوز بثنائي البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي، حتى في ولايته الأولى مع الريال، لم يجد صعوبة في فرض سيطرته على كريستيانو رونالدو ومن يُعرفون الآن بأساطير ونجوم كأس دوري أبطال أوروبا العاشرة، غير بعض النقاد والخبراء، يعتقدون أن نجاحاته المعاصرة، كانت مبنية على إدارته لشخصيات قوية وتحويلها إلى آلة فوز، ما يعني معضلة الحفاظ الحفاظ على توهج بيلينغهام وعدم تأثره بالتوقيع مع مبابي، قد تبدو أشبه بالمشكلة الكبيرة المحتملة في طريق الريال، لكن الشيء المؤكد، أن لديهم ذاك العراّب، الذي يتفنن في تحويل هذا النوع من المشاكل إلى نقاط قوة وأسلحة ردع لخدمة المنظومة الجماعية، أو يحدث آخر وأسوأ ينتظر بيريز وجمهور النادي الملكي، بالأحرى يكرر مبابي صفعة 2022، ويبصم على صحة الانفرادات الفرنسية، التي تتحدث من وقت لآخر، عن اتفاقه مع الرئيس ناصر الخليفي، على تفعيل شرط تمديد عقده لمنتصف العام 2025، حتى يضمن حقوق النادي إذا تلقى عرضا جادا للخروج من «حديقة الأمراء».
وهذا في حد ذاته، سيكون أشبه بالمشهد الأخير لمسلسل مبابي والريال الممتد منذ العام 2017، حين فَضل اللاعب الانتقال من موناكو إلى باريس سان جيرمان على سبيل الإعارة، مع شرط إلزامي بتفعيل البيع النهائي قبل انتهاء فترة الإعارة، وما تبعه من قصص وروايات لا تنتهي، آخرها دراما 2022، التي انتهت بموافقته على تأمين مستقبله مع أثرياء عاصمة النور حتى منتصف العام الحالي، مع إمكانية التمديد لموسم إضافي بموافقة الطرفين، وذلك بعد أن كان الاعتقاد السائد في العاصمة مدريد، أن الغالاكتيكوس المستقبلي في طريقه للتحليق فوق سماء «سانتياغو بيرنابيو»، ريثما يضع القلم على صفقة انتقاله للنادي بموجب قانون بوسمان، أو قد تحدث المفاجأة التي انفردت بها شبكة «تايمز»، بشأن انفتاحه على فكرة الذهاب إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، وعدم اهتمامه بضغوط بيريز ومجلسه المعاون، لإلزامه بالتوقيع على عقد مبدئي للانضمام إلى الميرينغي في الميركاتو الصيفي، لضمان عدم مراوغته كما حدث قبل عامين، ما ساهم في فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية، لإحياء الروايات القديمة، التي تضعه في جملة مفيدة مع ليفربول، وهذه المرة، لينوب عن الأسطورة محمد صلاح، حال انتهى به المطاف بالانتقال إلى اتحاد جدة السعودي في صفقة لا تقاوم، فكيف سيُسدل الستار على أطول مسلسل في تاريخ سوق انتقالات اللاعبين؟ هذا ما سنعرفه هذا العام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية