هل يوحّد الفلسطينيون صفوفهم قولا وفعلا هذه المرة وهل تكفيهم الوحدة الوطنية؟

وديع عواودة
حجم الخط
0

جاءت محادثات تركيا في سياق مساع لتوحيد الصف الفلسطيني في ضوء الخطة الإسرائيلية لضم نحو ثلث الضفة الغربية، والتطبيع المتسارع بين دول عربية مع الاحتلال.

 

الناصرة-“القدس العربي”:منذ أن وقعت نكبة الانقسام بين صفوف الفلسطينيين عام 2007  شهدت الساحة الفلسطينية محاولات متكررة لرأب الصدع الذي استغلته إسرائيل بالكامل وأفقد القضية الفلسطينية ألقها ومكانتها في العالم، فهل تتحول الأقوال إلى أفعال هذه المرة بعدما جعل الاحتلال، ومعه بعض حلفائه العرب، الفرقاء الفلسطينيين محشورين في زاوية العدو من أمامهم والمطبّعون من أمامهم؟ بعد اجتماعهما في تركيا أعلنت حركتا فتح وحماس أنهما اتفقتا على رؤية تتعلق بإنهاء الانقسام وتوحيد الصف لمجابهة ما تتعرض له القضية الفلسطينية، وأكدتا أن هذه الرؤية ستعرض قريبا ضمن حوار وطني شامل. وقالت “فتح” و “حماس” في بيان مشترك عقب اللقاء في اسطنبول إن الرؤية التي تم إنضاجها في الاجتماعات في قنصلية فلسطين العامة في إسطنبول، ستعرض أمام القوى والفصائل الفلسطينية ضمن حوار وطني شامل. وأضاف البيان أن الإعلان النهائي والرسمي عن التوافق الوطني سيكون في مؤتمر الأمناء العامين للفصائل برعاية الرئيس محمود عباس، على ألا يتجاوز الأول من تشرين الأول/اكتوبر المقبل، بحيث يبدأ المسار العملي والتطبيقي بعد المؤتمر مباشرة. ولفت البيان إلى أن اجتماعات إسطنبول ركزت على تجاوز الانقسام، وإجراء الانتخابات، ووضع برنامج وطني لمجابهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية. كما تعهدت الحركتان الشقيقتان بالعمل المشترك والموحد على الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه، والتصدي لكل المؤامرات حتى تحقيق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وفي ترجمة لروح هذا الاتفاق قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد لوكالة “الأناضول” إن فتح وحماس اتفقتا على إجراء الانتخابات العامة قريبا. وأوضح الأحمد أنه تم التوافق على إجراء انتخابات تشريعية تعقبها انتخابات رئاسية ثم انتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير، على أن يصدر عباس بعد ذلك المراسيم الخاصة بإجرائها.

حوار إيجابي ومثمر

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية وصف الأجواء التي جرت فيها المحادثات بين وفدي فتح وحماس في إسطنبول بالإيجابية. وقال ضمن بيان صدر عنه إن الحكومة الفلسطينية مستعدة لتوفير كل متطلبات إنجاح الانتخابات باعتبارها بوابة لتجديد الحياة الديمقراطية، وتصليبِ جدار الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات. وتبعه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، في تغريدة على تويتر، بالقول إن الحوار بين الحركتين في تركيا إيجابي ومثمر وبناء، ويشكل خطوة مهمة على طريق المصالحة والشراكة ووحدة الموقف الفلسطيني، في ظل الإجماع على رفض كل مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية. وخلال حوار إسطنبول، ناقش وفدا الحركتين توصيات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي عقد مطلع الشهر الجاري في رام الله، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام الداخلي، ووضع استراتيجية لمواجهة تحديات القضية الفلسطينية، وعلى رأسها خطة السلام الأمريكية، وتطبيع دول عربية علاقاتها مع إسرائيل. وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إسماعيل هنية أن قيادة الحركة ستعقد اجتماعا خاصا بشأن التفاهمات مع حركة فتح لاتخاذ القرار بشأنها، وبحث سبل استكمال الحوار على المستوى الوطني. وأوضح هنية في بيان إن حركة حماس تولي أهمية كبيرة لمسار الحوار الوطني استشعارا بالخطر المشترك الذي يتهدد القضية الفلسطينية، موضحا أن التفاهم الإيجابي الذي تم في تركيا استند إلى اتفاقيات القاهرة والاتفاق الشامل المبرم عام 2011. مشددا على ترسيخ مبدأ الشراكة في بناء المؤسسات الفلسطينية في إطار منظمة التحرير ومؤسسات السلطة في الضفة وغزة وعبر القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية. وجاءت المحادثات بين أكبر فصيلين فلسطينيين في تركيا بعد أن طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نظيره التركي رجب طيب اردوغان دعم جهود المصالحة الفلسطينية والتوجه إلى الانتخابات العامة، كما أنها تأتي في سياق مساع لتوحيد الصف الفلسطيني في ضوء الخطة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا لضم نحو ثلث مساحة الضفة الغربية، والتطبيع المتسارع بين دول عربية مع الاحتلال. وتشهد الساحة الفلسطينية انقساما منذ حزيران/يونيو 2007 عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية بعد.

حماس وعباس

 على خلفية ذلك تلقى رئيس دولة فلسطين محمود عباس اتصالا هاتفيا من رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية عقب تقديمه خطابه في الأمم المتحدة. وأشاد هنية بخطاب الرئيس الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفا اياه بالمعبر عن اللحظة التي نعيشها في هذه المرحلة التاريخية. وأكد الرئيس دعمه لجهود الحوار بين حركتي “فتح” و”حماس” وبقية فصائل العمل الوطني الفلسطيني، من أجل الخروج بالنتائج المرجوة وصولا لإجراء الانتخابات المتفق عليها. كما أكد على أهمية أن يكون الجميع تحت مظلة الوحدة الفلسطينية، لمجابهة المخاطر والتحديات التي تواجه قضيتنا في هذه المرحلة المصيرية. وأكد هنية موقف حركته الداعم لإنجاح الحوار المتجدد مشددا على أهمية بناء جبهة وطنية واحدة للتصدي للمؤامرات التي تواجه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة وأثنى على رعاية الرئيس لهذه الحوارات، ومواقفه الداعمة لها.

رقابة دولية

كما رحبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي بالأجواء الايجابية التي طغت على الحوار بين حركتي فتح وحماس، في إسطنبول وما انبثق عنها من مخرجات تهدف لبناء شراكة وطنية تنهي الانقسام وتقود نحو إجراء الانتخابات باعتبارها سبيلاً لتجديد الشرعية الديمقراطية للمنظومة السياسية، وحق أساسي لكي يقوم الشعب الفلسطيني باختيار ممثليه والمساءلة والتشريع. واعتبرت أن عقد الانتخابات يقود نحو بناء نظام ديمقراطي جامع يحترم التعددية ويرسي قواعد نظام الحكم الرشيد، ولفتت إلى ان إجرائها وفق التمثيل النسبي يتطلب من الفصائل الفلسطينية جميعها الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني وخصوصا تجاه النساء والشباب وذلك عبر إدراجهم بمواقع متقدمة في القوائم الانتخابية. كما شددت على دور المجتمع المدني في إعداد المرشحين والناخبين وتوفير النشاطات والتدريبات اللازمة لتمكينهم من خوض تجربة الترشح والاقتراع بنجاح. كما طالبت المجتمع الدولي بضرورة التدخل لضمان عدم عرقلة إسرائيل للانتخابات وخصوصا في القدس المحتلة أو اتخاذ أية إجراءات من شأنها التأثير على العملية الانتخابية، وشددت في هذا السياق على أهمية احترامه لنتائج العملية الانتخابية ودعم القوائم المنتخبة. وخلصت عشراوي للقول إن هذه الخطوة ليست نهاية المسار وانما بدايته، وانجاحها يتطلب إرادة فاعلة من الجميع.

ملتقى فلسطين

 في المرحلة الراهنة لا أحد يرى بالوحدة الوطنية سبيلا لاستعادة الحقوق المسلوبة غدا أو بعد غد لكنها على الأقل خطوة للحفاظ على ما تبقى وبداية لاستعادة الروح والتوزان للمشروع التحرري الفلسطيني، كما يؤكد مثقفون ومراقبون فلسطينيون وعرب وأجانب. ويبقى السؤال هل ترتقي فتح حماس هذه المرة لتطبيق الأقوال لأفعال على الأرض؟ وهل تكفي استعادة الوحدة؟ وماذا مع الرؤية وهل يبقى الفلسطينيون يجربون المجرب؟

“ملتقى فلسطين” إطار فكري فلسطيني تطوعي عمره عامان يجمع مثقفين فلسطينيين من الوطن والشتات يرى بالمصالحة خطوة مهمة لكنها غير كافية، ويطرح الكثير من المقترحات والأفكار كي تستعيد القضية الفلسطينية مكانتها المعهودة وكي يقترب الفلسطينيون أكثر من وطنهم ومن حقوقهم. في نطاق النقاشات الداخلية يستعد أعضاء “ملتقى فلسطين” للتفاكر في ندوة افتراضية بعد أيام حول واقع الشعب الفلسطيني وحول أسئلة عميقة وغير مطروحة كما ينبغي وهي تتجاوز سؤال الوحدة ولأهميتها فيما يلي بعضها: كيف يمكن النظر إلى واقع الكيانات السياسية الفلسطينية، المنظمة، السلطة، الفصائل، المنظمات الشعبية؟ هل هي بحاجة إلى إصلاح، أم إعادة بناء؟ وكيف؟ ما السيناريوات المتوقعة، بخصوص مستقبل المنظمة، مع استمرار السلطة أو من دونها؟ بالمثل ما هو مستقبل السلطة، وهل يمكن لها الاستمرار في ذات الشروط التي استمرت بها طوال 27 عاما؟ ماهي الخيارات أو السيناريوات البديلة الممكنة أو المتوقعة ؟ لدينا في الإطار الوطني حوالي 24 كيانا سياسيا (14 اجتمعوا قبل فترة واربعة لم يشاركوا الاجتماع كجبهتي التحرير والنضال وفتح الانتفاضة والحزب الشيوعي الثوري وهم ضمن فلك النظام السوري مع الصاعقة والجبهة القيادة العامة) وثمة ستة كيانات على الأقل في فلسطين48  (أربعة في المشتركة وأبناء البلد والحركة الإسلامية – الجنوبية) كيف يمكن التعامل مع هذه التعددية؟ وهل من سبيل لتجاوزها؟ في الحقيقة فإن إقامة السلطة عدا عن إنها همشت منظمة التحرير فإنها أضعفت منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج، وضمنها النقابات والمنظمات الشعبية (طلاب، مرأة، كتاب، عمال، مهندسين، أطباء) كيف يمكن استنهاض تلك المنظمات وضمان استقلاليتها عن هيمنة هذا الفصيل أو ذاك؟

الكفاح المسلح إلى أين؟

وبخصوص أشكال النضال تطرح أسئلة بذات العمق: نشأت الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج، وعلى فكرة الكفاح المسلح، هل يمكن الاستمرار بهذا الشكل في الظروف والإمكانيات والمعطيات الراهنة؟ ما هي الأشكال المناسبة والممكنة والأجدى للكفاح الفلسطيني في ضوء المعطيات الراهنة؟ وحول مسألة التطبيع العربي ـ الإسرائيلي كيف ستؤثر علاقات التطبيع بين العالم العربي وإسرائيل على الشعب الفلسطيني وقضيته وحركته الوطنية؟ ما هو تأثير عملية التطبيع على إسرائيل؟ وهل سيفيد ذلك، داخليا وخارجيا، بتصديع ادعاءات إسرائيل عن كونها ضحية، وعن كونها في محيط عربي معاد لها، مع علمنا أن أحد أعمدة الهوية الإسرائيلية انبنت على هاتين الأسطورتين؟ ثم هل يمكن أن يعزز ذلك نشوء تيارات مناهضة للصهيونية؟ أو هل يمكن أن يعزز المشتركات مع اليهود الإسرائيليين المعادين للصهيونية والمؤيدين لحقوق الشعب الوطنية المشروعة؟ ماهي انعكاسات عملية التطبيع مع إسرائيل على العالم العربي، الأنظمة والمجتمعات، وعلى علاقته بقضية فلسطين؟

ويرى “ملتقى فلسطين” أنه من البديهي أن علاقات التطبيع تعني تملص الأنظمة العربية من قضية فلسطين، فهل سيفيد ذلك بتحرر قضية فلسطين من توظيفات الأنظمة العربية؟ وهل ذلك سيعني تحرر أو فك ارتباط الحركة الوطنية الفلسطينية بالأنظمة العربية؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية