الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستقبل رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز
: إسطنبول: القدس العربي”
بعد أن كانت تركيا وجهة أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، وعقب الزيارة الهامة للملك عبد الله الثاني إلى إسطنبول قبل يومين، عادت إلى الواجهة وبقوة التكهنات حول وجود مباحثات رسمية بين البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة العمل باتفاقية التجارة الحرة التي أوقف الأردن العمل بها العام الماضي بمبررات اقتصادية لا تبدو خالية من الدوافع السياسية.
وعلى مدار يومي السبت والأحد، عقد الملك عبد الله الثاني والوفد الحكومي المرافق له لقاءات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمسؤولين الأتراك، في زيارة لاقت اهتماماً واسعاً في تركيا. وخلال اللقاءات الرسمية كان لافتاً أن الوزير التركي الوحيد المشارك في المباحثات إلى جانب الرئيس التركي ووزير خارجيته هي وزيرة التجارة روهصار بكجان وهو ما يشير إلى أن الملف الاقتصادي والتبادل التجاري بشكل خاص كان من أبرز الملفات على طاولة البحث بين البلدين في هذه الزيارة.
وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية فإن الملك عبد الله وأردوغان اتفقا خلال مباحثات إسطنبول على “توسيع التعاون بين البلدين، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية”، وأضافت الوكالة: “ركزت المباحثات على العلاقات المتينة التي تربط الأردن وتركيا وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة”.
والاثنين، نقل “تلفزيون المملكة” الأردني عن مسؤول حكومي في عمان قوله إنه سيتم استئناف المفاوضات بين الأردن وتركيا بما يخص اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين “قريباً”، مضيفاً: “إعادة الحديث عن اتفاقية التجارة سيكون بما يعود بفائدة على البلدين، ويحقق المصالح المشتركة. اتفاق تجاري يخدم مصلحة الأردن وتركيا”، فيما قال الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة ينال البرماوي إن المباحثات بين الجانبين لن تقتصر على اتفاقية التجارة الحرة، موضحا أنه سيتم بحث ملفات اقتصادية أخرى مشتركة للبلدين.
وقبل أيام، بحثت تركيا والأردن، تعزيز التعاون في مجال التنمية الاقتصادية خلال لقاء جمع بين وزيرة التخطيط الأردنية ماري قعوار، وسفير أنقرة لدى المملكة مراد قرة غوز، وفق ما أوردته السفارة التركية، في بيان لها سبق زيارة الملك لإسطنبول. وقال السفير التركي: “نولي اهتماما للتنمية الاقتصادية والازدهار في البلد الصديق والشقيق الأردن”.
ونهاية العام الماضي، كانت أنقرة وجهة أول زيارة لرئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز الذي قال في لقاء تلفزيوني عقب الزيارة أن “الزيارة كان لها جانب اقتصادي”، معتبراً أن “اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين انتهت، وأن الجانبين سيلتقيان بعد نحو شهرين لبحث إطار التبادل التجاري الذي جرى الاتفاق عليه”، دون مزيد من التفاصيل.
وكان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أعلن نهاية العام الماضي، اتفاق بلاده وتركيا على إطار للتبادل التجاري الثنائي، ليكون بديلا عن اتفاقية التجارة الحرة الملغاة بين البلدين، بحسب كلمة له في البرلمان نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “بترا”.
ولفت إلى أن زيارة الرزاز إلى تركيا “تمحورت حول الملف الاقتصادي، وتحديدا اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا التي ألغتها الحكومة الأردنية لأسباب اقتصادية بحتة.. الجانبين اتفقا على إطار للتبادل التجاري بديلا عن الاتفاقية”، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل عن طبيعة الاتفاق الجديد.
وفي مارس/ آذار 2018، قرر الأردن، إيقاف العمل باتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا، في خطوة أرجعها آنذاك إلى ما قال إنه “عدم تحقيق النتائج المرجوة من الاتفاقية”. وجرى توقيع الاتفاقية في ديسمبر/ كانون الأول 2009، ودخلت حيز التنفيذ في مارس 2011.
وعلى الرغم من أن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين كانت تنص على استثناء معظم السلع الزراعية والزراعية المصنعة، وأخضعت سلع أخرى لنظام الحصص “الكوتا”، إلا أن الميزان التجاري بقي يميل لصالح أنقرة بشكل كبير جداً.
وبحسب البيانات التي أطلعت عليها “القدس العربي” من احصائيات اتحاد المصدرين الأتراك فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين وبعد أن وصل عام 2014 إلى أكثر من مليار دولار، تراجع عام 2017 إلى 795 مليون دولار (560 مليون دولار منها لصالح تركيا)، ووصل لاحقاً إلى 959 مليون دولار (666 مليون منها لصالح تركيا) عام 2018.
لكن إحصائية عام 2018 لا تبدو قد تأثرت بقرار الحكومة الأردنية إلغاء اتفاقية التجارة الحرة لأن القرار أصبح سارياً عملياً نهاية العام، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاقية جديدة لإعادة العمل بالاتفاقية أو الاتفاق على إطار بديل للتبادل التجاري فإنه يتوقع أن تتراجع هذه الأرقام بشكل كبير العام الجاري.