هل يُطعم خطاب الرئيس الجزائريين خبزا؟

حجم الخط
0

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن موعد إجراء الإنتخابات التشريعية في العاشر من ماي من العام الجاري في خطاب موجه للأمة بثه التلفزيون الحكومي، حيث أعطى تعليمات شفهية إلى كل المسؤولين بضرورة إحترام رغبة الناخبين في إختيار ممثليهم كما انه دعا الإدارة إلى الحياد و شدد على تجنب إستعمال وسائل الدولة لمرشحين بعينهم وسمى أعضاء الحكومة والإطارات السامية، ولم يستثني الأحزاب في خطابه حيث حثها على ضرورة تشكيل مجلس شعبي يتمتع بالمصداقية والشرعية، هذه التعليمات في شكلها تحمل بوادر إيجابية عن أمنية يختزلها قلب الرجل أن تكون التشريعيات المقبلة الإنطلاق الفعلي للمحطة الإصلاحية كما اسماها لإستكمال بناء الجزائر.

عندما نعرف انها ليست المرة الأولى ولا حتى هي الرابعة التي يخاطب فيها الرئيس الجزائري شعبه من خلال هذا التقليد الدستوري بإستدعائه الهيئة الناخبة، وهو ما يخلف علامات إستفهام كبير عن تصور الرئيس عن الإنتخابات السابقة والتي يبدوا أنه بإستخدامه مصطلح الإنطلاقة في توصيفه للإنتخابات المقبلة يدرك يقينا بأن سابقاتها لم تكن سوى محطات للتزوير والعبث بإرادة الشعب والوصول إلى المسؤولية بإستعمال المال السياسي وتجييش الإدارة وتغييب النخب وهو ما أدى إلى بروز طبقة سياسية عاجزة بإستثناء مقدرتها رفع الأيدي لمباركة كل ما ينطق به السلطان، ولا غرابة من ذلك إن علمنا أن كثيرا من المنتخبين وصلوا إلى مقاعد المسؤولية بأصوات الموتى في مشهد كرنفالي تدمع له عيون الديمقراطية ويحزن جراءه كل مؤمن بأحقية الحي عن الميت.

عندما يقول رئيس الجمهورية بأنه ينتظر هبة صريحة نحو صناديق الإقتراع من الناخبين والناخبات ليدلوا بكل سيادة بصوتهم الحر في التعبير عن الإرادة الشعبية وكأنه يريد أن يبلغ الجزائريين أن الديموقراطية تتلخص في تشكيل مجلس شعبي وطني بتوقفه عند هذه النقطة، ومعرضا بعد ذلك عن قول الحقيقة التي تتلخص في غرابة منهج الحكم في الجزائر فبصرف النظر عن الظروف التي ستجري فيها الإنتخابات و نتائجها فإنها لن تكرس لعهد جديد، مادام الدستور في مادته رقم 77 يخول له تعيين الوزير الأول وإقالته دون أي تقيد برغبة الأغلبية الفائزة وهو ما يدحض كل قراءة تقول بان الإنتخابات القادمة هي التي ستحدد مستقبل النظام السياسي للجزائر، ويتعزز ذلك عندما نعلم بأن كل المعطيات المتوفرة تؤكد تشكيل برلمان فسيفسائي من فعاليات حزبية متنوعة وهو ما يتفق فيه كل اللاعبين السياسيين في الساحة الجزائرية.

يجب أن نشير أن خطاب الرئيس خلا من الإشارة إلى معانات أبناء شعبه الذين يموتون هذه الأيام بسبب البرد القارس والثلوج التي عزلت كثيرا من مناطق هذا الوطن، وهذا شيء يؤاخذ عليه هو وكل من ساعده في صياغة خطابه لأنه ليس من العقل في شيئ أن تقنع أناس بضرورة التوجه إلى صناديق الإقتراع في وقت يوجهون هم نداء استغاثة لأجل أن يبقوا على قيد الحياة في حين يريد فخامته منهم أن يبقوا على قيد الإنتخابات، وعلى العموم خطاب الرئيس لن يصل إلى هؤلاء الغلابى والمقهورين في أعماق هذا الوطن لأن الكهرباء منقطعة هناك والطرق مقطوعة في غالب الأحيان بسب الإحتجاجات اليومية التي لا تتوقف نظير طبيعة التسيير على المستوى المحلي الذي يبقى صورة مصغرة عن طبيعة النظام السياسي في الجزائر. رابح محمد – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية