قال بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع في مناسبة في متسودات زئيف (مقر الليكود) إن كل كلمة سيئة قيلت عنه تعززه في جمهور الناخبين. إذا كان محقاً، فإن الطريقة التي عالج فيها زيارة سياسيتين أمريكيتين إلى إسرائيل ينبغي أن تمنحه انتصاراً جارفاً في صندوق الاقتراع. فقد تذبذب، وفشل، وخضع وتبطل، وفي النهاية كذب على ناخبيه أيضاً. الضرر واضح على المدى القصير، أما على المدى البعيد فهو تهديد استراتيجي.
رشيدة طليب، 43 سنة، هي عضو كونغرس من ميشيغن، وإلهان عمر، 38 سنة، هي عضو كونغرس من مينيسوتا. كلتاهما عضوتان في الكتلة الديمقراطية؛ كلتاهما انتخبتا لأول مرة في 2018، في الانتخابات المرحلية التي منحت للديمقراطيين أغلبية في مجلس النواب. مع الموجة الديمقراطية وصلت إلى واشنطن مجموعة من السياسيين المكافحين، ممن رفضوا أن يأخذوا على أنفسهم إمرة حزبهم وتراثه. طليب وعمر تضيفان إلى المتمردين لوناً عرقياً. تبرز طليب جذورها الفلسطينية؛ وعمر أصلها الصومالي وإيمانها بالإسلام. هما وزميلتهما ألكسندريا اوكسيو كورتيز، وهن يلعبن أدوار النجوم في نشرات الأخبار والشبكات الاجتماعية.
ظاهراً، يقفن في الصف الأول للصراع ضد إعادة انتخاب ترامب. أما عملياً، فقد عقد حلف بينهن وبينه. يستخدمهن ويستخدمنه. يحملن على موجة الاحتجاج ضده؛ وهو يستخدمهن كي يبعد الناخبين عن خصومه الديمقراطيين ويحرف جدول الأعمال. نعرف مثل هذه التحالفات في السياسة عندنا أيضاً: آريه درعي بنى يوسف لبيد؛ يوسف لبيد بنى آريه درعي.
إن الموضوع الذي يتقاتل فيه ترامب مع عضوات الكونغرس الثلاث هو الإجرام، يبني على كراهية المهاجرين؛ وهن يبنين على الكراهية لكراهيته. إسرائيل تدخل إلى هذه الرقصة الرائعة من الباب الخلفي. طليب وعمر لم تعرفا الكثير عن النزاع الإسرائيلي – العربي عندما دخلتا إلى السياسة، ولكن مع الاهتمام الذي تلقتاه ظهرت الأسئلة عن الشرق الأوسط. وفجأة وجدتا نفسيهما تبديان الرأي في السياسة الخارجية. وسرعان ما تدحرجتا إلى العطف، الصريح أو المتردد، على حركة المقاطعة على إسرائيل. سارع ترامب لاتهامهما باللاسامية وعرضهما بأنهما الوجه الحقيقي للحزب. هما تجلبان له المصوتين الافنجيليين والمال من أغنياء اليهود. هذه هي المناورة.
المشكلة ليست في هاتين المندوبتين، ولا في حركة المقاطعة على إسرائيل، التي إنجازاتها صفرية. المشكلة هي أن إسرائيل تفقد الحزب الديمقراطي الذي كان على مدى السنين سند إسرائيل في الولايات المتحدة. هي تفقد منتخبيه، والأخطر من ذلك تفقد مصوتيه. إنها تفقد الطلاب في الجامعات والشباب اليهود، الذين هم في أغلبيتهم الساحقة مؤيدون للديمقراطيين وينفرون من ترامب.
ما يجعل هذه المسيرة خطيرة يرتبط بشكل غير مباشر بتواصل الاحتلال أو بخطوات داخلية تعطي سمعة سيئة لإسرائيل، مثل التشريع المناهض للديمقراطية، وإقصاء الإصلاحيين والتدين. المشكلة الأساسية هي التماثل المطلق بين إسرائيل وإدارة ترامب. التيجان التي يعتمرها نتنياهو، كل هذا بخلاف قطبي مع الطريقة التي واجه فيها اوباما الديمقراطي. من يعارض ترامب يجد صعوبة في تأييد إسرائيل.
تدخل طليب وعمر إلى هذه المسيرة. عندما أعلنتا قبل أشهر أنهما تعتزمان زيارة إسرائيل والمناطق تبلور في كل المستويات في إسرائيل توافق ما. فرغم تأييدهما بنصف فم للمقاطعة، فإن رفض استقبالهما سيلحق ضرراً أكبر مما يحقق من نفع. سيجعلهما بطلتي الحزب الديمقراطي، وسيجعل خطابهما المناهض لإسرائيل شرعياً. كان يمكن لنتنياهو أن يرى المنفعة الانتخابية: فهما ستتجولان وتشهران، وهو سيقف في مواجهتهما، يحمي إسرائيل، ينقذ إسرائيل.
ولكن ترامب طلب على نحو مفاجئ إغلاق الباب في وجهيهما. هكذا يريد وهكذا سيكون. ونتنياهو استسلم، ووقع نهائياً على صورته كعبد مطيع لإدارة ترامب. أردتم صفقة قرن؟ هذه صفقة قرن دونالد ترامب.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت 16/8/2019