همالة العرب أم أطماع ايران؟
عبد الستار قاسمهمالة العرب أم أطماع ايران؟ أنظمة عربية عديدة تحسب حسابا الآن للتطوير العسكري الايراني، وتري في البرنامج النووي الايراني خطرا علي العرب، وتري أنه من المهم جعل المنطقة العربية الاسلامية وبالذات منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل. الملاحظ ان هذه الأنظمة لا تستفزها الانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل والولايات المتحدة للأرض العربية والكرامة العربية، وانما تستفزها سياسات دول مجاورة أو تنظيمات وأنظمة عربية تحاول انتهاج سياسات لا تتوافق مع اسرائيل وأمريكا وتتحدي سياساتهما.أذكر هنا كيف ان الأنظمة العربية القلقة الآن من ايران صمتت عندما قام شاه ايران باحتلال الجزر الاماراتية في الخليج، واعتبر بعضهم مثل النظام المصري ان الجزر عبارة عن صخور لا تستحق الاهتمام. وأذكر ايضا كيف ان النظام العراقي غض الطرف عن انتهاكات شاه ايران لمياه شط العرب، بل وعقد معه اتفاقا منحه بموجبه حقوقا في شط العرب. لم يكن لدينا من تفسير حينئذ الا ان شاه ايران كان يمثل شرطي أمريكا واسرائيل في المنطقة، والقبول بانتهاكاته كان تمشيا مع الرغبات الأمريكية. انقلبت الأمور بعد انتصار الثورة الايرانية وطرد الشاه من ايران. تذكرت الأنظمة العربية عندها بأن الجزر عربية، وتذكر النظام العراقي شط العرب وقرر الغاء الاتفاق مع ايران.أطلب اذن القارئ في التذكير بما كتبته حول هذه المسألة عام 1979 في كتاب لي بعنوان سقوط ملك الملوك. قلت ان الأنظمة العربية ستفتعل المشاكل لايران بعد انتصار الثورة لأنها لن تسير في الركب الأمريكي ولأنها لن تقبل بوجود اسرائيل. توقعت ان تخوض الدول العربية حربا ضد ايران من خلال العراق وبدعم غربي. هذا ما حصل، وقدمت أمريكا واسرائيل تسهيلات للطرفين من أجل استنزاف طاقاتهما المادية والمعنوية، ومن أجل اذكاء نيران الأحقاد والكراهية بينهما. وتوقعت أيضا استنفار بعض رجال الدين من أجل احياء فتنة علي ومعاوية ويزيد والحسين واللعب علي حبل السنة والشيعة. هذا ما حصل، وهذا ما يتم تزويده الآن بمزيد من الزيت سريع الاشتعال.تطوير اسرائيل للأسلحة والقنابل النووية لم يستفز العرب، أما برامج ايران التسليحية فلا تجعل قادة عربا كثرا ينامون بهدوء. انهم مستنفرون مع الولايات المتحدة من أجل مواجهة هذه القوة الايرانية التي تطل برأسها. وهنا لا بد ان نتذكر سياسة أمريكا في تسليح العرب والتزامهم بها. اشترطت أمريكا علي العرب الذين حصلوا منها علي صواريخ مضادة للطائرات نصبها في مواقع بعيدة عن اسرائيل حتي لا تكون قادرة علي اسقاط طائرات اسرائيلية في المجال الجوي الفلسطيني. هكذا حصل في الأردن. وعندما زودت أمريكا بعض الدول العربية بطائرات ف 15 و ف 16 ، أزالت من بعضها بعض الأجهزة الحساسة لكي تكون أقل قدرة من الطائرات الموجودة لدي اسرائيل، واشترطت ان تبقي الطائرات المتكاملة بعيدة عن اسرائيل. هذه أسلحة موجودة من أجل الحروب الداخلية العربية، أو من أجل قتال الجيران عدا اسرائيل.وقعت الدول العربية علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في حين ان اسرائيل لم توقع. وعندما ترددت مصر في التوقيع وجدت نفسها تحت ضغط أمريكي فوقعت. الأنظمة العربية لا تستعد لقتال اسرائيل أو أمريكا التي تنهب خيراتنا، وهي تعمل علي تجريد كل من يحمل السلاح في مواجهة هاتين الدولتين من السلاح. أغلب الأنظمة العربية تقف ضد سلاح حزب الله، وهي تطالب حماس والجهاد الاسلامي بالقاء السلاح والاعتراف باسرائيل. واضح ان هذه الأنظمة لا تكترث بأمن العرب وانما بأمنها هي.اذا كانت ايران تسعي لامتلاك القوة فذلك من أعمال الفضيلة من حيث ان القوي أفضل من الضعيف، والذي يحاول اكتساب القوة أفضل من الذي يعتمد علي الغير. هناك جدل يمكن ان يثور حول استعمال القوة لأن الممارسة العملية هي التي تحدد فيما اذا كانت ايران علي حق أو علي باطل. استخدامها للقوة دفاعا عن الذات وعن العرب والمسلمين لا يمكن ان يندرج تحت ظل الأطماع، وتزويدها لحزب الله بالسلاح ليس رذيلة. هناك فارق كبير بين الذين يريدون لأنفسهم المنعة بمعزل عن مساعدة آخرين، وبين الذين يصرون علي البقاء ضعفاء يستجدون أمما أخري لحمايتهم ويقدمون مقابل ذلك أموالهم وثرواتهم. وهناك فارق بين الذين يدعمون حركات التحرر والتحرير وبين الذين يطلبون من المجاهدين القاء السلاح. المعني ان ايران لا تتحمل وزرا في تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، والعرب يتحملون وزر هذا الضعف والهوان الذي هم فيه. ويبدو أننا نحن العرب لسنا مجرد مهملين، وانما نحن همل.انني علي وعي تام بأن أغلب الأنظمة العربية لا تري في اسرائيل خطرا علي وجودها مثلما تري في ايران، بل ربما تري في اسرائيل عنصرا داعما لاستمرار وجودها. لكن الحقيقة التاريخية تبقي ساطعة وهي ان الذي لا يحصن ذاته يبقي مطية سهلة لمن يريد ان يمتطي، واذا قارنا مستقبل اسرائيل بمستقبل ايران فان اسرائيل مصيرها الي زوال وليس بعد عمر طويل. لذلك من الحكمة ألا يخاصم العرب ايران، كما أنه علي ايران ألا تخاصم العرب، وألا تتعامل مع العرب علي اعتبار ان هذه الأنظمة باقية. مصلحة الشعوب والأمة فوق كل اعتبار، والتعاون بين العرب وايران يجب ان تكون له أولوية وفوق المصالح الاسرائيلية والأمريكية. وللعرب ان يعلموا ان أمريكا لا تحترم الضعفاء، وهي دائما جاهزة للتخلي عن أفلاكها لقاء مصالحها. ہ كاتب من فلسطين8