همس كحيفا.. أو أبرد قليلاً (عن احدي النساء هناك)
سليم البيكهمس كحيفا.. أو أبرد قليلاً (عن احدي النساء هناك)هكذا تأتي الأصوات وهكذا تروحهكذا يحط الحمام، ويرفرف مذعوراً.. هكذاكبَوح عاشقة اختارها الجمال عشاً ونعشاًتحب أن ترفع خصلة من شعرها وتخبئها خلف أذنها.تحب أن تستفز.تعود الشعيرات للتتراشق بالعطر كالنثر علي وجنتيها وترقص الفالس في حضرة العينين.تعيدها بعفوية، فتعاند تقاسيم الجمال المرتلة علي وجهها.تحملها بحذر بين السبابة والوسطي وتودِعها في مكانها.برؤوس أظافرها تتأكد من افتراش كل شعرة مكانها.وتواصل انسيابية صوتها المتكلم عن الحمام والأدب.ـ لم تكُف الحمامات عند الصباح عن الهديل.. ظلت تسأل وأنا أنظر إليها بحيرة…ظننته مبتلاً ببعض الهدوء كغيمة رمادية محايدة في طقس علي وشك أن يعطس، كالسكران بين الغفو والصحو.كنت مغاليا في يقيني بجماليات الصوت الأنثوي.أرفقته بمقاييس مما هبط علي روحي، ظننته اكتمل، لا جديد فيها ولا قديم، ولا تعديل أمكن لأنثي أن تنحته.كان كالطلقات.قالت بأنها لا تذبح، ترمي بالرصاص وتمشي، وهكذا فعلت.فاخترتُ الانسحاب، لأخرج بحفنة من الكرامة وبأقل خسائر ممكنة، بروح طفيفة.لجأتُ لسكوت منصت، منصف.كان رشيقاً كشجرة خريفية اعتراها قطن السماء، ارتقت أغصانها العارية جمالاً عن أزهارها.داهم صوتُها بأسئلة وتحريض علي الكلام واستفزاز كتحرش قلم الشاعر بصاحبه، وحمامات الأنثي بحبيبها.كان يداهم كبرودة انغرست في جسد امرأة مبلل بالعطر، رجعت لتوها من مشوار علي شاطئ حيفا، رمت بالحب لحماماتها، استحمت، وبدأت رحلة الاستفزاز مع كل رشفة.ـ تطير علي شبابيك الحكايا والمكانات، يبدو سيظل كلامي إليك برقيات وهمسي إليك حمامات…تحكي بأن قهوتها الأطيب من بين الإناث.ترتشفها بشفتين نبيذيتي اللون والرائحة، تستلذ كأنها تقبل بتأمل ناسك متعبد.يتمدد خيط الشهوة الوحلي ليصل بين زاويتي الشفتين، كأني أعض بشراييني علي احداها، لتغتسل شفتاي بوحلها وتنالا شيئاً من برودة حيفا.ماء حيفا، بنها، والشفتان تسكنان احدي حاراتها، وحماماتها.ما بينها يسكن شيطان الشهوة وحرفة الاشتياق، لحمامات لا تهدأ حمحمة، تنبش في روح لاجئٍ ذكري لم يئن أوانها إلي أن ينهش أنينها تلك الروح.حمامتان تمدان برأسيهما كحلمتين بنبيذ الشفتين.ترقدان ناهضتين علي صدرها، تنبضان وتشهقان بتواتر هبوط وصعود الروح إلي السماء.تتململان في احتكاكهما مع القماش، تلامس احداهما الأخري.تحمران خجلاً، مضيفتين إلي بياض الرقبة والفخذين بعضاً من حمرة أصيل، اعتُصرت من شمس حيفا المرهقة.وتطول عنقا الحمامتين لتري حزناً يحمحم لها من وراء الحدود والقميص، وتنفران كطلقتين.كانت حماماتها كصوتها وضفائرها، دائمة الحركة والبرودة والإثارة.كشتاءات حيفا كانت.تنتظر حمامات تحرس من درفة الشباك حكايا منثورة، وأصيلاً آخر يزروها، أتاها من مخيم في الجوار.ـ لا تكن حزينا فالحمامات لا تكف عن السؤال عنك، تريد أن تحمحم قليلا كلاما دافئا معك وتنفض شيئا من عطرها عليك…بين همس حماماتها وكلامها، أنتشلني قليلاً من شتاتي إلي عطرها وصوتها، وكلمات تكتبها.خصلات شعر تتحرش بأنثوية الملامح علي وجهها، تمسكها بالشفتين فتبتل بالوحل.كم تعشقُ الاستفزازَ هذه الأنثي.تذهب لتستحم.والحمامات ما تزال تهمس.كاتب فلسطيني مقيم في أبو ظبي0