لندن ـ ‘ القدس العربي’ مُنحت جائزة ‘ سيف غباش ـ بانيبال’ للترجمة من العربية الى الانكليزية للعام 2010، إلى المترجم البريطاني المقيم في القاهرة همفري ديفيز عن ترجمته لرواية الكاتب اللبناني إلياس خوري ‘ يالو’، الصادرة عن دار النشر Maclehose Pre . كما فاز همفري ديفيز أيضاً بالمرتبة الثانية في مسابقة هذه السنة عن ترجمته لرواية الكاتب المصري بهاء طاهر ‘ واحة الغروب’، الصادرة عن دار النشر Sceptre. وجاء في المرتبة الثالثة المترجم كريم جيمس أبو زيد عن ترجمته لرواية الكاتب السوداني طارق الطيب ‘ مدن بلا نخيل’، الصادرة عن دار النشر Arabia Books.. لجنة التحكيمتألفت لجنة التحكيم لعام 2010 من كل من الكاتبة مارغريت درابل، والكاتبة واستاذة الادب المقارن في جامعة واريك، سوزان باسنيت، ورئيس قسم الدراسات العربية والاسلامية في جامعة جورج تاون، إليوت كولا، وهو ايضا مترجم للأدب العربي، والدكتور ياسر سليمان، أستاذ الدراسات العربية المعاصرة، ورئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة كامبردج.
همفري ديفيز’ أكاد أطير من الفرح’. هكذا صرح همفري ديفيز عندما سمع بنبأ فوزه بالجائزة، مضيفا: ‘ إن الفوز بجائزة بانيبال مرتين خلال خمس سنوات لهو شرف حقيقي لي’. وقد سبق لهمفري ديفيز ان فاز بهذه الجائزة في العام 2006 عن ترجمته لرواية الياس خوري ‘ باب الشمس’. من جهته اعرب إلياس خوري عن سعادته الكبيرة وقال: ‘ أقدم أجمل التهاني لهمفري. فمن الرائع أنه فاز بالجائزة مرّتين، وفي المرّتين، كان لي شرف مرافقة إنجازاته برواياتي’. وصرح كريستوفر ماكلهوز، الناشر البريطاني لرواية ‘ يالو’ قائلا: ‘ إن حصول همفري ديفيز على هذه الجائزة البارزة لترجمته الثانية على التوالي لرواية إلياس خوري يجعل الكاتب سعيداً بنفس قدر سعادة الناشر. وتعترف الجائزة بهذه الشراكة الرائعة بين الكاتب والمترجم، وتمنح أهمية كبيرة لروايات كاتب مميّز ومترجمه الرائع’. تعليقات لجنة التحكيموقال ياسر سليمان: ‘ أجمع أعضاء هيئة التحكيم في قرارهم على منح ‘ جائزة سيف غباش بانيبال’ للترجمة الأدبية إلى العربية، إلى همفري دافيز على ترجمته رواية إلياس خوري ‘ يالو’ التي تبوأت المرتبة الأولى في جميع قوائم هيئة التحكيم. ورواية ‘ يالو’ حكاية آسرة عن شابّ منهمك في البحث عن حقيقة كينونته. ويشارك القارئ يالو في رحلة العنف هذه، والإساءة الجنسية التي يتعرض لها، والدسائس التي يحيكها، والحيوات المشروخة التي يحياها، متنقلاً بين قصص تتراوح بين الواقعية وعالم سريالي من الاستكشاف الذاتي يتخللها الشكّ وعدم اليقين. إن الولوج إلى عالم يالو تجربة موحية تجعل القارئ دائم التخمين، لا يتوقف عن طرح الأسئلة، واستخلاص النتائج، التي تنسفها التقلبات خلال الرواية بطريقة تكاد تعكس استكشاف يالو لذاته.’ إن إلياس خوري كاتب عربي بارز، وقد تُرجمت أعماله إلى الإنكليزية وإلى لغات عديدة أخرى، وحكاياته محبوكة جيداً، تخلق شخصيات معقّدة، وعوالم خيالية لاخطّية آسرة وشاذة في آن معاً. وقد حيكت القصة من شذرات من الذاكرة، وتمتاز قصص خوري عادة ببساطة الأسلوب الذي يتحرّك ببطء ثم تزداد وتيرته وتتسارع خطواته يحمل القارئ معه بمتعة كبيرة.’ وليست هذه هي المرة الأولى التي تفوز بها إحدى روايات إلياس خوري بـ ‘ جائزة سيف غباش ـ بانيبال’ للترجمة الأدبية من اللغة العربية. فقد كانت روايته ‘ باب الشمس’ قد فازت بالجائزة الأولى لعام 2006، التي قام بترجمتها كذلك همفري دافيز. وقد أُعجب أعضاء هيئة التحكيم لهذه السنة بحسّاسية ودقة الترجمة الفائزة، وبقدرتها على نقل القارئ إلى الخبايا الداخلية في عقل يالو وروحه بطريقة حميمية. إن خطوط النثر البسيطة، والرائعة أيضاً، تخلق قصة تخلو من الفوضى التي نراها أحياناً في بعض ترجمات الروايات العربية. كما أننا نسمع صوت المؤلف الأصلي، لا صوت المترجم الذي يترجم نصوصاً مختلفة بأسلوب أحادي اللون تقريباً’. وعلقت مارغريت درابل: ‘ تعد هذه الرواية عملاً رائعاً لكل من الكاتب والمترجم على حد سواء، وهي رواية طموحة تتناول عنف التاريخ، وضياع اللغة واستخداماتها، والتعذيب والاغتصاب والجنس، بأسلوب رائع. إنها رواية هامة ومعقّدة، تعيد إلى الحياة تاريخ لبنان، على نحو مؤلم متعدد الألوان’. وقالت سوزان باسنيت: ‘ يالو، رواية مؤثّرة وقوية تتألف من مستويات وطبقات عديدة. وقد كتبت ذكريات الماضي وإعادة حكاية قصّة بطل الرواية بأسلوب بارع، يشدّ اهتمام القارئ منذ البداية. إنها رواية تبرز مهارة الكاتب، وتتفكك أحداث القصة بشكل متزايد مع تفكيك يالو شخصيته بالتدريج. إنّ موضوع الرواية كئيب، لكن الكتابة لا تهبط إلى مستوى الإثارة أو الشبق الجنسي، بل يدير إلياس خوري هذه المهمّة الصعبة بالحفاظ على قدر من التعاطف تجاه يالو، صنو دانيال عبيد، عندما نعرف أن أسرته مفككة، ونطلع على الأخطاء المأساوية التي ارتكبها في حياته، وعلاقاته المحكوم عليها بالفشل، وميوله الإجرامية. وتمتاز الترجمة بسلاستها واللغة فيها محبوكة جيداً. وعندما بدأتُ أقرأ الرواية، وجدت أنها رواية مؤثرة وقوية، وقد تصدرت على الفور قائمة الفائزين لديّ.
وقال إليوت كولا: ‘ في رواية ( يالو)، يؤكّد إلياس خوري مرة أخرى على المكانة البارزة التي يتبوأها في صفوف الكتّاب العرب المعاصرين. إنها ليست مجرد رواية ـ بل تحقيق مشحون سياسياً، تنطوي على أبعاد فلسفية لما يستطيع الأدب تحقيقه، ولا يستطيع تحقيقه فيما يتعلق بتاريخ العنف، والأجوبة المزعجة التي تقدمها. وتنطوي ترجمة همفري ديفيز المحبوكة جيداً على مهارة كبيرة. إنّ لغة الرواية صعبة للغاية، وقد تمكن ديفيز من تحويل هذه الصعوبة إلى لغة اصطلاحية إنكليزية سلسة، لكن ليس على حساب تعقيدات اللغة الأصلية’. ترجمة رواية ‘ واحة الغروب’ في المرتبة الثانيةقال ياسر سليمان: ‘ أتيحت لأعضاء هيئة التحكيم فرصة مقارنة ترجمة ‘ يالو’ بترجمة رواية بهاء طاهر ‘ واحة الغروب’، التي ترجمها همفري ديفيز أيضاً، والتي اختارتها هيئة التحكيم للفوز بالمرتبة الثانية لعام 2010. إن هاتين الترجمتين مختلفتان إلى درجة كبيرة، وهما تتحدثان بأصوات مختلفة تعكس تميّز مؤلفيها العربيين. إنها تقدير لبراعة همفري ديفيز باعتباره أحد أفضل مترجمي الرواية من اللغة العربية إلى الإنكليزية’. وقالت مارغريت درابل: ‘ رواية ( واحة الغروب) عميقة، بارعة، بالغة الرقة، بقلم أحد أهم الكتّاب في الوطن العربي. إذ يتداخل فيها التاريخ الاستعماري في الشرق والغرب، وتتنقل بيسر وسهولة بين الفترات التاريخية، وتخلق، في الواحة، صورة رثائية، لا تنسى، عن أطلال الزمن. وقد تُرجمت بحساسية بالغة، ويشعر القارئ الإنكليزي بشعرية النص الأصلي’. واضافت سوزان باسنيت: ‘ إنها رواية آسرة ذات مستويات متعددة تتناول الذاكرة والتاريخ والسياسة والحبّ. وقد قرأتها في جلسة واحدة، بعد أن شدّتني خطوط الحبكة السريعة المحكمة البناء، ولم أتمكن من التوقف عن تقليب صفحاتها. والترجمة قوية، على الرغم من وقوعها أحياناً في زلل اللغة العادية، الأمر الذي لم يجعلني أرشحها للمركز الأول’. ترجمة رواية ‘ مدن بلا نخيل’ في المرتبة الثالثةوفاز كريم جيمس أبو زيد بالمرتبة الثالثة على ترجمته رواية طارق الطيب ‘ مدن بلا نخيل’. وقد علق ياسر سليمان على هذه الرواية قائلا: ‘ تذكّرنا هذه الرواية الرشيقة، لكن المؤثّرة، برواية الطيب صالح الكلاسيكية الشهيرة ‘ موسم الهجرة إلى الشمال’، مع أنها ليست محاكاة لها أو نسخة عنها بأي شكل من الأشكال. وتجتمع الهجرة والمعاناة التي تسببها، والانتقال إلى مرحلة سن الرشد، ويد القدر القاسية، لتخلق حكاية محزنة تثير تعاطفاً شديداً. وعندما تبدأ قراءة هذه الرواية فلن تتركها حتى نهايتها’. وقالت مارغريت درابل عن رواية ‘ مدن بلا نخيل’: ‘ تحكي هذه الرواية البسيطة، لكن الرمزية على نحو خادع، قصة فتى قروي سوداني يسافر إلى مدن الشمال والغرب ثم يعود ثانية. وتبدو قصة حقيقية في كلّ صفحة من صفحاتها، وتصف تناقضات الحياة بين الريف والمدينة بصدق شديد. إنها قصّة زماننا، تُحكى بعمق وببصيرة نافذة وتعاطف شديد، بلغة نثرية بسيطة، وقد تمكّن المترجم من نقلها بمهارة وسلاسة كبيرتين إلى اللغة الإنكليزية اليومية’. وقالت سوزان باسنيت: ‘ رواية ( مدن بلا نخيل) عمل قصير مؤثّر بقلم كاتب ممتاز، تروي رحلة شاب سوداني يغادر قريته إلى القاهرة، ثمّ يسافر إلى أوروبا بحثاً عن حياة أفضل. وهي تُروى بضمير المتكلم. ويخيّل إلي أنها يمكن أن تكون مسرحية قوية ذات أسلوب رائع، يقوم بتأديتها شخص واحد. ومع أن الرواية تنقلنا عبر مراحل من الإحباط تتهدم فيها الآمال، فإن كآبة النهاية تأتي بمثابة انقلاب قوي ومخيف، وقد أثّرت بي كثيراً. وينبغي لهذه الرواية أن تزيد الوعي بالرحلات المأساوية التي يقوم بها الكثير من الشبان في جميع أنحاء العالم كلّ يوم في هذا العالم المعولم الشديد التباين. ويمكن قراءة الترجمة بطلاقة وبسلاسة، ويعكس وضوح الكتابة بساطة ووضوح الشخصية المركزية’. عن الجائزةوتمنح ‘ جائزة سيف غباش ـ بانيبال’ السنوية البالغة قيمتها ثلاثة آلاف جنيه إسترليني إلى المترجم الذي يقوم بترجمة عمل أدبي عربي إبداعي كامل إلى اللغة الإنكليزية يتمتع بأهمية أدبية. ويقوم السيد عمر سيف غباش برعاية الجائزة ودعمها احياء لذكرى والده الراحل سيف غباش من خلال اطلاق اسمه على الجائزة. وكان الراحل سيف غباش، من الشخصيات الدبلوماسية والفكرية الهامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن عشاق الأدب العربي والآداب الأخرى.