بعد 45 سنة من الحرب إياها، يسأل كل إسرائيلي نفسه إذا كان الجيش الإسرائيلي في مستوى من الأهلية المناسبة للحرب. للجمهور سبب يدعوه لأن يكون مشوشًا: هل الجيش مؤهل، وما تقرر في وثيقة الأهلية التي وضعتها قيادة الجيش ووقع عليها رئيس الأركان جادي آيزنكوت، أم ربما الوضع سيئ ومقلق مثلما يفهم من الوثيقة المضادة التي أصدرها مأمور شكاوى الجنود اللواء احتياط إسحق بريك، صاحب وسام الجسارة من حرب يوم الغفران، الذي يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق خارجية لفحص الجاهزية للحرب؟
في يناير/كانون الثاني القريب القادم، ينهي بريك ولاية من عقد في منصب مأمور. في هذا الوقت كان ممكنًا، بل وحيويًا، وضع تقارير أخطر بكثير عن الجيش الإسرائيلي وجاهزيته ليوم القتال، ولكنه لم يفعل هذا. هكذا مثلافي حملة «عمود السحاب» علقت عشرات عديدة من شاحنات نقل الدبابات في طريقها إلى غزة. ومنعت الرقابة العسكرية نشر ذلك إلى أن نفذ شراء آليات خاصة، ولكن كان واضحًا بأن وضع الناقلات كارثي ولا يمكن تحريك الدبابات في الحرب القادمة. مثال آخر هو السنتان اللتان سبقتا حملة «الجرف الصامد» في صيف 2014. فلمرتين أوقفت التدريبات لاعتبارات الميزانية، بما في ذلك طلعات التدريب لسلاح الجو. نعم، الجيش الإسرائيلي توقف عن التدريب. اللواء امير ايشل، قائد سلاح الجو في حينه، حذر من المس بمستوى أهلية الطيارين. قادة كتائب وقادة ألوية في النظامي حذروا من أن الوحدات ليست مدربة كافيًا. ومخازن الطوارئ كانت مهملة، وأقيل وكلاء بسبب التقليصات وأولئك الذين وافقوا على البقاء كانوا تقريبًا بلا دوافع بسبب الأجر المتدني. أما النتيجة فرأيناها في «الجرف الصامد».
في تلك الفترة، زمن ولاية رئيس الأركان السابق، بيني غانتس، لم تكن للجيش الإسرائيلي على الإطلاق خطة متعددة السنوات للتعاظم وبناء القوة. هذا شاذ، وهذا خطير. وفي حينه، هل دعا المأمور إلى تشكيل لجنة تحقيق خارجية لفحص أهلية الجيش الإسرائيلي؟ لماذا هذا اليوم تحديدًا ولم يحصل في حينه؟ طرح هذه الأسئلة لا يلغي الحاجة إلى النقد الذي رفعه المأمور، والذي لا ينبغي الاستخفاف به.
لا مكان للاستخفاف أو لنزع الشرعية. فالمؤشرات التي طرحت في التقارير التي نشرها كانت مهمة، ورفعت أعلام تحذير أمام رئيس الأركان ووزير الدفاع: مشكلة دافعية المقاتلين، وهرب الأدمغة إلى السوق المدنية، والنقص المالي في الذراع البرية وغيرها. أما في المجال العملياتي، ووفقًا لكل مقياس يمكن فحصه، فقد طرأ تحسن كبير لا يمكن التنكر له.
ليس للجيش الإسرائيلي خطة متعددة السنوات فحسب، بل نفذت بكاملها أيضًا. الألوية النظامية عادت للتدرب مثلما لم تتدرب منذ عام 2000. والذراع البرية تلقى علاوة مليار ونصف شيكل في كل سنة، وأعيد ترميم الوحدات الحربية، ومخزون القذائف الذكية لدى الجيش الإسرائيلي هو الأعلى على الإطلاق منذ الأزل. وعلى مستوى الفرد أيضًا طرأ تحسن، مثلما يعرف كل مقاتل ـ وأب كل مقاتل أو أمه ـ الذي يتلقى عتادًا حديثًا يرافقه حتى تسريحه.
لقد كان الوضع كارثيًا. ليست هذه هي الحالة اليوم، رغم وجود نقاط أخرى بحاجة إلى التحسين. فلماذا الآن بالذات يصر المأمور؟ سأنهي بقصة شخصية: يوم الأحد التقيت ضباطًا في دورة قادة سرايا في حديث حر، ودون وجود القائد، سألتهم عن التقرير الحاد حول وضع الأهلية، فقد ينقصهم عتاد ما؟ أو قد تكون التجريبات إشكالية؟ لم يشكُ أحد، بل على العكس، فهذه هي الأصوات التي سمعتها أيضًا من قادة كتائب وألوية. وعندما تصعب عليهم معرفة كيف يتنفسون، فإن الأرشيفات تشهد. وليس هذا هو الوضع، فقد يكونون جميعًا قد كذبوا، وليس لي فقط ـ بل لقادتهم أيضًا، للألوية ولرئيس الأركان ممن وقعوا على وثيقة الأهلية. ولمأمور الشكاوى فقط قالوا الحقيقة، وربما لا. فالمسؤولية عن أهلية الجيش ملقاة في نهاية اليوم على آيزنكوت وباقي قادة الجيش الإسرائيلي. إذا لم نصدق، فلنغلق الدولة.
يوسي يهوشع
يديعوت 18/9/2018