كلما حاولت التناسي لا النسيان يأتي ما يثير الجرح من جديد، وجرحي لا يندمل ما دام في نفس ينبض وعين تطرف. تاريخنا شئنا أم أبينا دون بدماء الضحايا وعددهم لا يشملهم حضر، وموسيقانا حجبها انين المظلومين وصراخ لمسحوقين. أربعة في تاريخنا الحالك قتل كل منهم أكثر من ألف ألف ممن ينطق بشهادة الإسلام، الحجاج، أبو مسلم، بابك والبرقعي، معلومة لم تمدني بها الموساد ولا السي يي ولا الكفرة .. إنما هي معلومة في كتب تراثنا العربي الأصيل، أما جرائم الحجاج فقد ضبطها التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة. الذي أثارني خبر أوردته ‘القدس العربي’ ص 6 في عدد 6 أغسطس أوت 2012 بعنوان ‘رغم مرور 47 عاما على جريمة الاختطاف ما زال مصير جثمان المخطوف مجهولا قائد الدرك المغربي يعود إلى الرباط بعد مذكرة توقيف فرنسية بخصوص ملف اختطاف واغتيال المهدي بن بركة’. ما لم يسبق لي علمه وعلمته أن رأس بن بركة فصل عن الجثة وقدم في طبق للحسن الثاني… في سنة 1965 يتم مثل هذا التصرف؟ الضحية ليس فرنسيا ورغم ذلك لم تقفل فرنسا الملف بعد مضي حوالي نصف قرن. لا لشيء إلا لأن الجريمة وقعت على أرضها. رئيس طبيب يقتل شعبه (بتضعيف القاف) والذين ينطقون بشهادة الإسلام يتفرجون والذين لا ينطقون بالشهادة يسعون بكل جهد لإيقاف هذه الجريمة اليومية لمدة تفوق السنة بكثير، سؤال أطرحه بكل جدية لفقهاء المسلمين: أيهما أجدى شرعا حاكم مسلم لا يتمتع المحكوم بأي أمن ولا أي عدل، أم حاكم غير مسلم يتمتع تحت ظل حكمه المسلم بكل امن وأمان؟ والله سؤال أطرحه بكل جدية. هم: يوم 15 مارس 44 ق م يحاول يوليوس قيصر التمديد في مدة حكمه متجاوزا القانون، يطعن مجلس الحكم يوليوس قيصر وحتى بروتس اعز أصدقاء القيصر، الوطن فوق الصداقة، القانون فوق الصداقة. نحن: بورقيبة يمدد في فترة حكمه ضاربا عرض الحائط بدستور وقع عليه بيده، وأقسم أكثر من مرة أنه سيطبقه ويحميه، نفس ما فعل بورقيبة أعاده بن علي. تونس تخلفت عن روما 21 قرنا بالتمام والكمال.هم: قتل عامير رابين، عامير مازال يعيش إلى اليوم وله الحق في التصويت. نحن: خالد الإسلامابولي قتل السادات سرعان ما أعدم.هم: نيكسون يحاكم وهو رئيس أقوى دولة في العالم نحن: الحاكم عندنا هو القانون وهو التشريع وهو القضاء وهو ما قال الشاعر: ما شئت لا ما شاءت الأقدار/ فاحكم فأنت الواحد القهار. أين نجن؟ أين هم؟ عبد الوهاب الفقيه رمضان – تونس