هناك تمازج وجدل داخلي بين المجتمعين: عند الفلسطينيين يدور حول الشرعية وفي اسرائيل يدور حول ما يفعلونه بشرعية التفوق العسكري

حجم الخط
0

هناك تمازج وجدل داخلي بين المجتمعين: عند الفلسطينيين يدور حول الشرعية وفي اسرائيل يدور حول ما يفعلونه بشرعية التفوق العسكري

الجدار الفاصل والمستوطنات يحبطان اي امكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للوجودهناك تمازج وجدل داخلي بين المجتمعين: عند الفلسطينيين يدور حول الشرعية وفي اسرائيل يدور حول ما يفعلونه بشرعية التفوق العسكريهناك منطق في الصدفة التي أدت الي تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة قبل ايام قلائل من الانتخابات الاسرائيلية. وليصرح الجانبان بما أرادا حول القطيعة المزمعة بينهما ـ إلا أن الشعبين ـ ذلك المحتل وذاك الواقع تحت الاحتلال ـ ممتزجان في بعضهما البعض.الحديث حتي من دون كلمات، يفرض نفسه من خلال التصادم بين عنف المحتل الرسمي المستمر وبين العنف المندلع بين حين وآخر من جانب الخاضعين للاحتلال. في مفترق الزمن الذي تولد عن الانتخابات في اسرائيل وتشكيل الحكومة الفلسطينية، يلتقي و يتحدث ايضا جدلان داخليان في صفوف المجتمعين.الجدل الداخلي الفلسطيني حول تشكيل حكومة برئاسة حماس، أدي الي تصادم واضح بين نوعين من الشرعية السلطوية. حماس بالتحديد التي تعتبرها اسرائيل وامريكا تنظيما ارهابيا، ترتكز علي شرعية ديمقراطية علي الطراز الليبرالي. اغلبية الشعب اختارتها وهي مخولة حسب رأيها ببلورة سياستها مستندة الي انجازها الانتخابي مع تأجيل مطلب تحديد الموقف من قرارات م.ت.ف السابقة حول التفاوض مع اسرائيل (التي أدت الي اقامة السلطة).مقابل هذه الشرعية يطرح قادة م.ت.ف ونشطاؤها شرعية تاريخية تراكمية لحملة لواء الكفاح التحرري الوطني. محمود عباس ونبيل شعث المحبوبان لدي الغرب، اللذان مثلا بصورة جيدة مصالح أصحاب رأس المال والمستثمرين الجدد مثل غيرهما من قادة السلطة، ولذلك سئمهم الناخب الفلسطيني – يطالبون الآن بشرعية تنظيم التحرر القومي الذي يري نفسه منظمة ثورية. هذه المنظمة لا ترتكز علي الانتخابات وانما علي صوت الجمهور، كما يتردد في المظاهرات والاجتماعات وبالمخاطرة بالأرواح والشهداء ومئات آلاف الأسري.حماس التي تهدف نظريا الي اقامة دولة اسلامية في فلسطين الكاملة ترتكز علي جمهور محدد من الناخبين: الفلسطينيين في غزة والضفة المحتلتين. م.ت.ف التي قبلت حل الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة ترتكز علي الشعب الفلسطيني كله في المناطق والشتات. هي ترتكز علي انجاز وجودها وكفاحها التاريخي: القرارات الدولية حول حل الدولتين (التي تضمنت الاعتراف بـ م.ت.ف كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني)، أي أن شرعية م.ت.ف كتنظيم للتحرر القومي ترتبط بالاعتراف الدولي بحقوق شعبها. أما في اسرائيل فالجدل الداخلي يدور الآن في اطار واحد. مدرسة الخطوات أحادية الجانب التي رفعت كديما لواءها، وكتل حزب العمل الاستيطانية مع باقي احزاب الوسط واولئك الذين ينادون بأرض اسرائيل الكاملة ـ كلهم يرتكزون علي شرعية التفوق العسكري الاسرائيلي التي تُكرس ايديولوجية الاحتلال وتطبيقها علي الارض. هذا التفوق يتيح لاسرائيل أن تقرر بصورة أحادية الجانب ليس فقط ترسيم حدودها الدائمة وانما ايضا تحديد مكان عيش الفلسطينيين واماكن عدم تواجدهم وكمية المياه التي يشربونها ومع من يتزاوجون واذا كانوا سيتعلمون وأين واذا كانت رواتبهم ستدفع وكم هي كمية المنتوجات الزراعية التي تُسوق للدول الاخري من عندهم. الشرعية التي يشعر بها الاسرائيليون بسبب تفوقهم العسكري تعفيهم ايضا من معرفة كل تفاصيل سيطرتهم علي حياة الفلسطينيين.الجدل الذي سيجري إبان تشكيل الائتلاف سيدور حول الاستخدام الأصح للتفوق العسكري. الجدل بين العمل وكديما واسرائيل بيتنا يدور حول مسافة الكيلومترات من الخط الاخضر وعدد الجيوب الفلسطينية التي ستتسبب فيها الكتل الاستيطانية المترابطة وحجم الانجازات العقارية التي يمكن تكريسها بفضل التفوق العسكري.ما تسمح به اسرائيل لنفسها علي أساس تفوقها العسكري ودعم الولايات المتحدة لها يتصادم مع عدة قرارات دولية. تلك القرارات التي تطالب الأسرة الدولية من خلالها حكومة حماس بأن تعترف بها (أي بالقرارات) كشرط لقبولها كحكومة شرعية. علي سبيل المثال قرار الامم المتحدة باقامة دولة اسرائيل والقرارات المتعلقة بحل الدولتين.في اليمين المتطرف (من اسرائيل بيتنا وحتي الاتحاد الوطني بأشكاله المتعاقبة)، علي قناعة بأن التفوق العسكري الاسرائيلي هو أمر ثابت لا يقبل التغيير، ولا يوجد موعد لنفاد صلاحيته، وعليه لا يتوجب البدء في الجدل مع الأسرة الدولية حول قراراتها السابقة. في احزاب اليمين والوسط ـ كديما والعمل ـ يدركون جيدا احتمالية الجدل الذي سيجري بين الأسرة الدولية والتفوق العسكري. هناك يعرفون أن من الواجب غمز الأسرة الدولية ومغازلتها خصوصا الجزء الغربي منها ومساعدتها في التغلب علي النشوز وحالة اللاانسجام لانها تفرض العقوبات علي الشعب الرازح تحت الاحتلال وحده بسبب تلك القرارات التي لا تعترف بها حكومته، والتي تقوم حكومة الاحتلال بخرقها بصورة يومية. لذلك يُجيدون في كديما والعمل الثرثرة حول تنازلات مؤلمة والربط بين ايران ونفي حماس للمحرقة النازية، ويجترون شعار الانسحاب في الوقت الذي يقوم فيه صنيعهم، الجدار الفاصل، والمستوطنات القانونية باحباط كل احتمالية لقيام دولة فلسطينية قابلة للوجود.عميرة هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 29/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية