هناك سياسيون وقحون في دولة اسرائيل الديمقراطية ويشكلون تحديا للقانون وعلي رأسهم شارون وبيريس ولبيد

حجم الخط
0

هناك سياسيون وقحون في دولة اسرائيل الديمقراطية ويشكلون تحديا للقانون وعلي رأسهم شارون وبيريس ولبيد

يعتقدون انفسهم فوق القانون وفوق التاريخهناك سياسيون وقحون في دولة اسرائيل الديمقراطية ويشكلون تحديا للقانون وعلي رأسهم شارون وبيريس ولبيد السياسة هي بيئة حيوية للوقحين. هي ليست مخصصة علي ما يبدو لمن يحرص علي السياقة في الطرق السريعة تحت السرعة المسموحة. هي مخصصة لمن يختصرون الطرقات، ذوي الجلود السميكة، الذين يخترقون المعايير والنواميس. هناك نوع من التميز الجذاب في الوقاحة الي أن تصل الي نقطة معينة، وربما حتي بعض الذكاء. ولكن اجتياز الحدود والخطوط هو مسألة اخري.المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، وضع أمس نهاية لخدعة وقحة من هذا الطراز. ثلاثة اعضاء كنيست من حزب العمل، شمعون بيريس، داليا ايتسيك وحاييم رامون، طلبوا تعيينهم وزراء في الحكومة. الثلاثة انضموا قولا وفعلا الي حزب كديما، ولكنهم واصلوا كونهم اعضاء كنيست عن حزب العمل. هم اعتقدوا أن بامكانهم أن يكونوا اعضاء في الحكومة وفي نفس الوقت جزءا من المعارضة. هذه الخدعة تدوس بساق غليظة القانون وكذلك روحه. لديهم مشكلة قانونية ، كتب عنهم الصحفيون بلباقة وأدب. اللباقة هي الآن مسألة ضرورية في هذه الفترة: سأقول منذ الآن أن بيرس وايتسيك ورامون ليسوا جُناة مخالفين للقانون. وانما هم أمام تحدٍ قانوني.لتقولوا ما تقولون عن السياسة في دولة اسرائيل، إلا أن الديمقراطية قائمة هنا وموجودة، وهي راسخة وفعالة وحية وخلابة. اسرائيل تجتاز الأزمات التي تتخبط فيها وتتعذب دول اخري مع تقاليد ديمقراطية، وبسهولة كبيرة. الايام الأخيرة، ايام الانتقال من شارون الي اولمرت، أعطت العالم كله برهانا قاطعا عن مناعة النظام والتزامه بالقانون وقواعد اللعبة الديمقراطية. باختصار شديد نقول ان هذين الأمرين ـ سلطة القانون واحترام قواعد اللعبة ـ هما ضمانة بقاء الديمقراطية واستمرارها.في هذه القضية لا يمكن لارييل شارون أن يكون نموذجا يُحتذي. هو أعطي التزاما مقدسا بالانصياع لنتائج الاستفتاء الشعبي في الليكود، إلا أنه تنكر لوعده باستخفاف كبير عندما اتضح له أن نتائجه تتناقض مع موقفه. كما أن الملايين التي جمعها في الخارج من اجل فوزه في الانتخابات لم تُشر الي احترام كبير منه للقانون ولقواعد اللعبة.شمعون بيريس يسير في نفس الدروب المتعرجة. هو خاض المنافسة علي رئاسة حزب العمل، وعندما خسر قطع الخطوط نحو الحزب الخصم، وحصل من شارون، والآن من اولمرت ايضا، علي وعود بمكان مستقطع في الكنيست والحكومة. ما هكذا يتصرف الانسان الذي يدعي أنه شهم وجنتلمان. هو توصل بصورة سرية الي اتفاق مكتوب مع شارون، اتفاق تمت المصادقة عليه وتوسيعه مع اولمرت، ولكنه نفي علانية وجود هذا الاتفاق. والآن نحن نعرف أنه استغل ثغرة في القانون وحصل علي مئات آلاف الدولارات من الخارج. أحد المتبرعين اشتري شركة حكومية كبيرة من الوزارة التي كانت علي رأسها المقربة السياسية من بيريس، داليا ايتسيك. هذه الحقيقة لم تحُل دون قيام بيريس أو أتباعه بالتوجه الي الشخص المتبرع والحصول منه علي مئة ألف دولار.حتي اذا كانت كل هذه الاعمال قانونية، فهي تشير الي رؤية مشوهة. بيرس وصل الي النقطة التي توجد لديه قناعة فيها أنه فوق القانون وفوق قواعد اللعبة وفوق البيولوجيا وفوق التاريخ. هذا تفكير مرضي في أحسن الأحوال.وأخيرا وليس آخرا، يوسف لبيد. هذا الشخص طرح نفسه للانتخاب في مجلس شينوي ووقع عليه الاختيار كرئيس للقائمة وإن كان بأغلبية ضئيلة. لبيد ألقي خطابا احتفاليا كان في جوهره كلمة واحدة ممجوجة حسب الاسلوب العرفاتي، وكررها ثلاث مرات: معا، معا، معا . عندئذ فشل حليف لبيد، ابراهام بوراز، في كفاحه من اجل المرتبة الثانية فأطلق لبيد رسالة معاكسة: علي انفراد، علي انفراد، علي انفراد . هو هدد باقامة حزب منافس أو التنحي وترك حزبه بلا رأس وبلا ناخبين.عقوبة الوقح تتجسد في ظهور شخص أكثر منه وقاحة بين الحين والآخر. أما لعنة الناخبين فهي تنصيب الوقحين عليهم. خسارة أنه لا توجد طريقة لتقليل قائمة الوقحين علي درب الكنيست القادمة.ناحوم برنياعمحلل رئيس للصحيفة(يديعوت احرونوت) 16/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية