هناك شيء ما عفن في مملكة العرب …

حجم الخط
0

هناك شيء ما عفن في مملكة العرب …

خميس الخياطي هناك شيء ما عفن في مملكة العرب …ان اختفاء صورة ما وراء صورة أخري قد يحدث من الهزات الأرضية مثل ما نعيشه هذه الأيام في البلاد العربية والاسلامية جراء الرسومات الدنماركية ، فذلك من أساليب التواصل في عصرنا الحديث حيث العولمة ومحو المسافات أديا من جهة الي تقليل الفوارق بين الناس والأمم واثراء المعارف بينها، الا أنهما أعطيا من جهة أخري تعدد القراءات وعودة للخصوصيات بما يفرق الناس في ما هو اساسي ومن ذلك المعتقدات الدينية… مع تعدد القراءات وبصفة غير متوقعة تخصصت المعرفة فعم نوع من الجهل وليس هو بالجهل اذ له سمات الاكتفاء بما هو كائن من المعرفة. وحينما تتركز الخصوصيات لتتعامل مع هذا الاكتفاء وعلي قاعدة التعميم بمعني أن كل المسلمين هم هكذا، تنشأ الأزمات كما هي الحال الآن. تعدد القراءات والتأكيد علي الخصوصيات لا يعني شرعيتها أو صوابها ولا يعني تعالي قراءة علي أخري. بالمقابل، عدم شرعيتها أو عدم صوابها لا يلغي حقيقة وجودها وحقها في الوجود. كل صورة لها الحق في الوجود ان في خلاف مع صورة أخري أو في مساندة لها. ذلك أن تشابك الصور وتشابك الخطابات هو السمة الركيزة لعصرنا. وما قوة بلد في أيامنا هذه الا قوته في امتلاك وسائل القراءة وتجميع القراءات مع تأمين كل المواصفات لانتاج باقة من الخطابات تفرض هيمنتها علي الساحة الاقليمية والدولية. مسألة الرسوم تتنزل في هذا الاطار.الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها لأول مرة جريدة يولاندز بوستن الدنماركية المحافظة يوم الجمعة 30 أيلول (سبتمبر) من العام الفارط أصبحت قضية تضخمت لشهر شباط (فبراير) فأستشرت العدوي تضامنا ودفاعا عن حرية الصحافة عديد الصحف الأوروبية وطال الـ تسونامي صحفا عربية (مصرية وأردنية) أوقف طبعها أو سحبت قبل أن يراها القارئ ووصلت ذروتها مع قتل قس مسيحي بتركيا واحراق سفارتين بسورية وأخري بلبنان ومقاطعة البضائع الدنماركية في عديد الدول الاسلامية… هي مسألة، لجهة ردود الفعل، تجعلك حائرا من أمر العرب والمسلمين اليوم في علاقتهم بدينهم من جهة وبقضية الحرية من جهة أخري. لنؤكد من الأساس أن ليس من حق رئيس تحرير ولا من أي كائن كان أن يمس معتقدات قسم لا بأس به من شعوب الأرض يدينون بالاسلام وهم أحرار في دينهم.زمنان متناقضان الا أن المسألة ليست مسألة حقوقية بقدر ما هي مسألة أخلاقية لها علاقة وثيقة بقواعد المهنة الصحافية وبحرية الرأي في أي مكان من العالم يحترم هذه الحرية والفرد القائل بها ولمهنة الصحافة فيها قيمة. والمسألة الأخلاقية، ان اتفقنا علي وجودها، لا تنفي أبدا حرية التعبير لدي صاحب الكاريكاتور ولدي أصحاب الجريدة الدنماركية اليمينية لا لسبب الا لأن هذه الحرية مكفولة من طرف القوانين المحلية التي لا تخول للدولة الدنماركية أن تعتذر أو تؤيد ما جاء في احدي مطبوعاتها. وهو أمر لا تفهمه الدول العربية والاسلامية اذ هي في شكلها وجوهرها دول توتاليتارية ترعي آراء وأفكار رعاياها وتحمي صحافتها لتقتل حريتها وذلك باسم مصلحة وحرية المجموعة. ومن سوء حظ المقدس الديني أنه ينزل تحت مظلة هذه الحماية الموصولة. رئيس الوزراء الدنماركي وعلي قناة أورونيوز أوضح قائلا: نريد تعاونا وليس مواجهة مع العالم الاسلامي… نحن نريد حل القضية عبر الحوار لا العنف والحكومة الدنماركية ليس لها أية نية مسبقة أو رغبة اساءة للمسلمين . موقف مثل هذا الذي جاء ليحفظ ماء وجه دولنا ومن منا امتطي حصان الغزوات. فلا الدنمارك تعتذر عما لم تقترفه ولا العرب والمسلمون وهم في حالة حرجة أمسكوا أهوائهم التي تنحي بهم نحو آفاق مغلقة دوليا حتي أنهم اخترقوا الحصانات الديبلوماسية… وهو ما شرحه بصفة أنيقة وواضحة صديقي وزميلي صبحي حديدي في القدس العربي بتاريخ 6 شباط (فبراير) تحت عنوان الدنمارك أو النظام العربي وأؤيده في شرحه هذا خاصة ما جاء في الفقرة الخامسة منه (من ولأن النظام العربي يكره الصحافة الحرة…. حتي كلها أبقار سوداء في الليل الأسود ).وما يثير الغرابة هو هذه الوحدة العدائية التي عمت أرجاء البلدان العربية والعديد من بلاد الاسلام وتناقلتها وسائل الاعلام بجميع أجناسها وأعطيت لها صبغة دفاعية وكأن الاسلام ورسوله يواجهان لأول مرة منذ أربعة عشرة قرنا مثل هذا الهجوم وكان هذا الدين ومن أتي به ودعا اليه ومن يؤمنون به هم من الهشاشة ما يسمح باثني عشر رسما كاريكاتوريا من بلاد الجليد من أن تطيح بهم… قال شكسبير في هاملت أن هناك شيئا عفنا في مملكة الدنمارك . والحقيقة اليوم هي ان العفن موجود في أروقة الحكام في بلاد العرب والمسلمين حتي تطلب قناة مثل المشكاة تحت عنوان نصرة رسول الله من وكلاء كافة منتجات الألبان (غير الدنماركية) الي الاعلان مجانا علي قناتنا وكذلك كل من يثبت أن لمنتجه منافس دنماركي… أن تبث اخبارية العالم حديثا مع الدكتور الشيخ عبد الرزاق المونس من دمشق ذكر غطي فيه عين الشمس بالغربال فذهب الي بروتوكالات صهيون وقال أن كل هذا محاك من طرف الصهيونية العالمية وأنها هجمة شرسة… وأضاف ببراءة البلهاء: المسلمون لم يطلبوا شيئا معجزا وانما أن يعتذروا ولكنهم اختاروا حرية التعبير . أما السورية وفي برنامج دائرة الحدث ، فانها تحدثت الي الشيخ محمد أبو القطع من بيروت وهو رئيس جمعية الدعاة الاسلامية فقال ما يقارب قول شيخ القناة الايرانية… وهكذا يبين الشيخان السوري واللبناني أن العرب والمسلمين ينتمون الي زمنين في نفس الوقت، زمن العولمة والمكاسب المدنية والاعلان العالمي لحقوق الانسان وزمن مصادرة فكر غير المسلمين وتسليط حكم الردة علي المسلمين كما كتبت الباحثة التونسية رجاء بن سلامة بعد أن تساءلت عن حالة المسلمين ان ساءت اثر نشر الآيات الشيطانية لسلمان رشدي او ما نظمه سابقا أبو نواس وعمر الخيام والمعري… (ردود الفعل الكاريكاتورية علي الرسوم الكاريكاتورية. موقع شفاف الشرق الأوسط).حتي الجزيرة … حتي قناة الجزيرة التي قد يتوقع منها المرء بعض التريث في الأمر والعمل علي نقل الوقائع دون اطعام النار بقش العار المفتعل، فانها في عديد البرامج منها حديث مع رئيس جمعية اسلامية بلندن حيث أظهرت خديجة بن قنة (وهي مقدمة لنشرة الأخبار ومطلوب منها الحياد التام) تعاطفا ظاهرا مع جانب الاتهام. أن تستضيف الجزيرة فرنسيا اعتنق الاسلام ولا وظيفة له الا أنه اعتنق هذا الدين، لتحاوره بجدية، فان في الأمر استسهالا للأمور قد يؤثر علي المشاهدين مثل هؤلاء الذين طالبوا بفتوي لاراقة دماء الرسام الدنماركي ورئيس تحرير الجريدة وكذلك رؤساء تحرير الوسائط التي أعادت نشر الرسومات وحاولوا أمس منع ظهور مجلة شارلي هبدو (فرنسا) المعروفة منذ عددها الأول بالرسم بماء النار. ماذا يمثل السيد باتريس مارفيل خالد المدرس الفرنسي المسلم حتي يستجوب من باريس عبر الأقمار الاصطناعية وتعطي له الكلمة بتلك السهولة ليقول بديهيات لا تكون الحدث أبدا؟ هل فقدت الجزيرة رصانتها أم هي تؤكد بأنها هي كذلك تؤمن بالأسلوب الفرجوي للاخبار؟ قال مدير مركز ثقافي اسلامي بماليزيا علي قناة أورونيز : الرسم يبقي دائما رسما. وان أردنا اعطاء صورة أركائيكية (بالية) عن الاسلام، فلن نجد أفضل وسيلة مما نفعل الآن . وهي كلمة حق عروقها مضروبة في الجانب النير من الممارسة الاسلامية. الا أنها لم تتمكن من اعلاء صوتها في هذه الجوقة التخوينية التكفيرية الترهيبية. رحم من قال : يا أمة ضحكت من جهلها الأمم . ومن المسؤول عن هذا الجهل المستشري في الجسم العربي اليوم لحد العفن؟ أليسوا هؤلاء الذين يسمحون بالمظاهرات التنديدية الموشكة علي اعادة الحروب الطائفية ان لم يكونوا هم الذين نادوا اليها وشحنوها في حين تجمع حفنة من الناس مطالبة بحقهم في التجمع يقمع بيد من فولاذ؟ اليسوا هؤلاء الذين يغطون خيبات سياساتهم الاجتماعية والثقافية والتربوية وقمعهم الحريات العامة ولحقوق الفرد الاساسية فنبتت عندهم شعرة سيدنا علي دفاعا عن الاسلام الذي دجنوه؟ حقيقة، اللي اختشوا ماتوا …جملة مفيدة: بامكانك أن تفعل ما تريد في هذا البلد، شريطة ألا يراك أحد . من فيلم العالم الآخر للجزائري مرزاق علواش.ناقد واعلامي من تونس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية