هناك من يمكن التفاوض معه الان ولكن المشكلة في اسرائيل التي تتهرب من التسوية بشتي الذرائع
هناك من يمكن التفاوض معه الان ولكن المشكلة في اسرائيل التي تتهرب من التسوية بشتي الذرائع ايهود اولمرت ينفي مرة اخري. في هذه الحالة ليست هناك حاجة لفحص المستشار القضائي. رئيس الوزراء قام بالأمر الصحيح والتقي مع شخصية سعودية في يوم الثلاثاء في الاردن قبل اسبوعين. إلا أنه حلقة فقط ضمن سلسلة طويلة وصدئة لتشديد الخناق حول عنق مبادرات التسوية. هل أدرك الأمر أخيرا أم أنه اكتشف خدعة جديدة؟ فلننتظر ونر. الأمر الواضح الآن هو أنه يدرك أن الاستمرار في الألاعيب القديمة لم يعد ممكنا. ليس هناك شرق اوسط جديد، ولكن حالة الطقس تغيرت لاسباب عديدة منها الحرب الرديئة التي قادها. رئيس الوزراء حُرم من القدرة علي تجاهل هذا المناخ الجديد، فحمل نفسه وسافر.هو لم يكن بحاجة الي أية تقييمات استخبارية، فقُراء الصحف ايضا يعرفون بأمر المبادرة السعودية التي انطلقت في عام 2002. هذه المبادرة أطلقت خلال محادثة بين ولي العهد السعودي مع الصحافي توم فريدمان من نيويورك تايمز . وبعدها حصلت المبادرة علي مصادقة الزعماء العرب في قمة بيروت، وتم تبنيها في هذا الشهر من هيئة مشابهة. اسرائيل لم ترفضها، ولم تقم بدراستها حتي. هي تجاهلت وجودها وأطلقت توضيحات بأنه لا يوجد مجال للحديث عن مبادرة تتضمن حق العودة أو تقسيم القدس. الأحاديث الاعتيادية: مطلبنا الأبدي بأن لا يأتي العرب مع شروط مسبقة، الذي يعتبر بحد ذاته شرطا مسبقا والي جانبه شروط أخري.ولكن هذه الآلية المتمثلة بصد كل فكرة جديدة ودفنها دفن الحمار، ليست جذر القضية. في قلب الادارة غير السليمة والاجرامية من الناحية الوطنية لقضايا المفاوضات يظهر بطبيعة الحال ذلك الرفض للانسحابات حتي الخط الاخضر. ليس هناك دليل كافٍ علي أن ايهود باراك وبنيامين نتنياهو كانا سيطبقان الانسحابات من كل المناطق في الضفة والجولان التي جري الحديث عنها في كامب ديفيد (2) وفي واي بلانتيشن فعليا. المذنب كان دائما عرفات أو الأسد. باراك سبق أقرانه عندما نقش في الخطاب السياسي شعار عدم وجود شريك في الطرف الآخر .وبالفعل، لدينا الآن اوروبا وامريكا التي بدأ زعيمها يدرك أخيرا أن عليه أن يتزحزح مع مبادرة جديدة من قبل أن تبدأ فترته الرئاسية بالأفول. ولدينا ايضا كل الزعماء العرب باستثناء اسماعيل هنية، الذين وعدوا بالاعتراف باسرائيل مقابل الانسحاب التام. وهناك رئيس السلطة الفلسطينية، الأمل المؤقت السابق في حكومة نجحت في التخلص من عرفات الدساس. وهناك ايضا امكانية حشد اغلبية مؤيدة للتسوية المرحلية التي يظهر في أفقها بند تفكيك اغلبية المستوطنات والانسحاب وفقا للقرار 242، اغلبية الاسرائيليين لا تذكر الآن أن حكومة اشكول كانت قد صادقت علي هذه الخطي لاول مرة قبل اربعين عاما. الامكانية قائمة، لا بل وقد وثقت من خلال الاستطلاعات حتي ما قبل اشهر معدودات ـ شريطة أن يفهم الشارع أن الحكومة ستتصرف بعزم وتصميم علي هذا النحو.ولكن بالتزامن مع مغامرة اولمرت الليلية في الاردن، قام بانتزاع صرعته الساخنة مطلقا بيانه المستعمل في الماضي بأن الجولان لنا الي الأبد. من سربوا الخبر صبوا مياهاً باردة علي المبادرة العربية التي اعتبرت في سابق الايام ـ ليس من مدة بعيدة ـ أضغاث أحلام. كل الرافضين للتسوية يتشبثون بمعارضة هنية لحكومة الوحدة مع عباس بسبب شرط الاعتراف باسرائيل، ذلك لأن هذه المسألة ايضا في قلب العملية الاسرائيلية المدمرة. نفس المعارضة التلقائية لاجراء المفاوضات مع طرف عربي يطرح مثلنا تماما مواقف أولية متطرفة. اقتراح بارد مثل اقتراح البروفيسور ايتمار رابينوفيتش لاستيضاح وتلمس ما يقف من وراء البيانات السورية من خلال الاتصالات الهادئة، لا يتساوق جيدا مع ارتكاسية الرفض الاسرائيلية.هذا كله من دون أن نحصي ضمن معادلة المجهولات العكرة الاعتبار السياسي الداخلي لرئيس الوزراء. هل فقد صوابه اشتياقا في وضعه السيء الي أن يبدأ رقص أشباح مع اليمين (وقسم من مركز حزبه) علي أنغام الانسحابات. ليس هناك سبب يدعو لتوقف الأنفاس. اولمرت يقول انه لم يعقد أي لقاء يستوجب الانفعال ، وعليكم أن تُصدقوه فيما يقوله.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 27/9/2006