هنا القدس …

حجم الخط
0

عندما لا تجد من يسمعك .. تناول القلم واكتب .. لن تخذلك أوراقك ، ولن يخذلك قلمك .. فهما كفيلان بالإنصات إليك بمنتهى الإخلاص .. ولتعلم دائما بأن الحروف حينما تخرج من الألم ستسطر أوراقك بأروع الكلمات وأصدقها …
مدينة القدس تروي قصة الأيام وكلما اردت الكتابة عنها .. تتلعثم الكلمات وتحاصرني روحي بقسوة أعظم من قسوة حصار الحواجز في بلادي ! ما زلت اشتم رائحة طفولتي حول أسوار مدينتي العتيقة .. بأحجارها وبتلك الزهور المتناثرة في الطرقات هنا وهناك ، بشجرها ، شوارعها أسواقها وأزقتها القديمة ..
وطن عبث به العابثون فدمروه ! فبات الإنسان فيه كأوراق الشجر ، يحملها الخريف برياحه كيفما يشاء ، لترميها مجددا اينما تشاء ! فهل ما زال في الأفق شعاع يبشّر بالنور ؟ وهل سيستعيد طائر الدوري قواه ليطير مجددا بعد أن قسا عليه الدّهر وفتكت به عاصفة هوجاء انتزعت جناحيه وحرّيته لتتبدل ملامحه شيئا فشيئا ويستوطن الحزن في عينيه !
أُغلق باب الرجاء ، فلم تعد تستجيب السماء لدعوات الأمهات ، وبفقدان الأمل استوطن العجز قلوبنا فباتت الكلـمات باردة ..
يا وطني هل ما زال هناك أمل لأبنائك في الحرية ؟ وهل أصبح الحلم بعيد المنال ؟
قصرت المسافة بين الأرض والسّماء البعيدة ، فكثر الموت ! وتحول الوطن إلى سجن ، الشوارع باتت تضيق بخطــوات التائهين ، لم نعد نرى سوى الظلال !
صفحات تاريخك يا وطني مرسومة بلون التضحيات والألم ! هنا القدس ، هنا الأمس واليوم والغد الحزين .. لطالما روينا الحكاية ولكن ، عندما يُكسر القلب من الظلم فيُقتل الحلم ويصمت اللسان .. فماذا تبقى لنا ؟
أيتها القدس التي استوطنت قلوبنا .. أنت فقط من نحبُ ، فأنت مهد الصبا ومنبع ذكريات الطفولة ومرتعها …
هنا القدس .. مدينة متدثرة بعبق التاريخ والحواري العتيقة . ثمة أشياء يصعب شرحها أو قد لا تحتاج الى لغة لتشرحها ، فما ان تحط رحالك في رحابها إلا و تقفز الدموع من عينيك فتُغرق الإبتسامة ! هناك في القلب غصة وألم موحشان .. أيّ بلاء وأي عقاب أصابك يا قدس فأطفأت شعلتك وخنقت توهّجها ؟
وطـني هواؤك عطـرنا وبعطره لا زالت قلوبنا تنبض وتحيا … في حضرة القدس يكون اللقاء وإستحضارا للشهادة أمام ضحالة الحياة ، واستحضارا لكل القيم التي أجتمع عليها كل مناضل ..
لن ننسى شهداءك الحافظين لعهدك يا قدس ، فقضوا دفاعا عنك حين هانت عليهم أنفسهم أمام عظمتك ، تحية إلى كل ام أهدت فلذة كبدها فداء للوطن ليُزَف فى عرس الشهادة نحو السماء معطرا برائحة التراب وصوت الزغاريد … !
بكل بساطة .. اكتشفت أنّني أقيم هناك فيك ولم أغادرك أبدا ..
أحبّك يا عصيةً على الموت .. وحين سنلتقي سأحبك اكثر وأكثر .. وحينها سيزهر الأمل مروجاً خضراء تبشّر بقدوم العيد .. ستبقى هناك دائماً مساحةٌ للحلم فرغم الألم يبقى الأمل …
يليق بك الحب والفرح يا قدس وتليق بك الإبتسامة ، وسنظل نسعى للفرح ما استطعنا اليه سبيلا …

صباح بركات

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية