هنري كيسنجر… لماذا يدعو الي مؤتمر دولي؟

حجم الخط
0

لم تكن دعوة هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وأحد أهم أعضاء غرفة العمليات التابعة للبنتاغون، لعقد مؤتمر دولي بشأن العراق تحمل في طياتها شيئاً جديداً علي ما اقترحه قبل بضعة اشهر، إنما اعاد تجديد مقترحه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس النصفية الأخيرة، مدفوعاً بالدعوة الي مقاربة بين الحزبين الأمريكيين، الديمقراطي والجمهوري، لمعالجة الوضع الصعب الذي تواجهه الادارة الأمريكية في العراق، فماذا كان يرمي اليه هنري كيسنجر من دعوته لعقد مؤتمر دولي بشأن العراق؟!1ـ مساعدة القيادة السياسية الأمريكية في تخفيف مأزقها العصيب في العراق، من خلال توسيع نطاق الحلول التجريبية، من الدائرة العربية الي الاقليمية ثم الحاضنة الدولية. 2 ـ الدائرة الأقليمية (السعودية، مصر، الأردن، بعض دول الخليج العربي)، التي يراد منها الحلول، قد تكون محاولة امريكية للدفع نحو توسيع ساحة الصراع، من تسمية (صراع طائفي ـ فئوي)، الي صراع محاور خطير ليشكل من ثم غطاء للانسحاب الأمريكي ـ حسب رأي البعض ـ. والمغالطة في هذا الجانب تكشف عن إغفال حقيقة الصراع في العراق، وتصويره بأنه صراع (طائفي ـ فئوي) بين سنة وشيعة. في حين انه صراع بين المحتل الغازي وبين مقاومة شعب العراق الوطنية بكل فصائلها واطيافها السياسية. وعليه فان حدود الصراع يراد لها أن تشمل دولاً سنية وأخري شيعية تبعاً لذلك. والحقيقة الموضوعية، هي أن الصراع ليس مذهبياً، إنما هو صراع سياسي ـ ستراتيجي، بين شعب العراق وبين الاحتلال الأنكلو ـ امريكي وأعوانه ومرتكزاته، التي هي أدوات ايرانية فكراً واسلوباً وعملاً. وإذا ما تدخلت القوي العربية الأقليمية (السعودية)، بسبب ادراكها المتأخر تقريباً للمخاطر القادمة من ايران لا محالة، فان تدخلها لا اظن انه يكون مباشراً تجنباً لتدخل عسكري ايراني مباشر. بيد أن ايران هي شريك امريكي علي ساحة العراق، بالرغم من انها شراكة مصلحة وصراع علي المغانم (النفط)، لها استخباراتها وحرسها وميليشيات الأحزاب الموالية لها التي زجتها في الساحة العراقية، ونتائج وجودها اكداس من الجثث في الشوارع بشكل مروع، الأمر الذي يشترط تظافر جهود الدول العربية لدعم المقاومة الوطنية العراقية دعماً يرتقي الي مستوي صد الهجمة الفارسية ـ الصفوية علي العراق والمنطقة العربية برمتها. وتمكين قوي الشعب العربي من دعمها بكل الوسائل الممكنة والمتاحة.3 ـ الهروب بالمأزق الأمريكي، اثر فشل حلول الدائرة العربية وجامعتها، رغم تغليف الصراع بمسميات (المصالحة الوطنية)، وكأن أحد طرفي الصراع وطني وهم المتعاونون مع الاحتلال، فضلاً عن محاولات اختراق القوي المناهضة للاحتلال بوسائل مفضوحة، الأمر الذي حدا بالادارة الأمريكية الي الاصرار علي البقاء والمراهنة، التي تدفع باتجاه ما اسمته (تغيرات استراتيجية)، وهي ترتيبات لا تتعدي اتجاهين متوازيين، أحدهما: ينصب في مجال توازنات القوي القابعة في المنطقة الخضراء، وخاصة بين اطراف الأئتلاف الصفوي ـ زيارة الحكيم الي واشنطن بطلب منه ولقائه مع بوش الأبن، لطـــرح مسألتين: تأكيد رسالة طهران بشأن استعدادها للحوار من اجل معالجة الملف الأمني يقابله اقتسام الغنائم بينها وبين واشنطن، والمقصود بذلك جنوب العراق الغني بالنفط. والآخر: تيار الصدر الذي بات يعرقل بتصرفاته الدموية عمل حكومة الاحتلال، وبالتالي يعد عامل إفشال للمشروع الأمريكي في العراق والمنطقة.

د. فهمي شريفكاتب من العراق6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية