حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: سيصدر للكاتب الفرنسي بيرنار هنري ليفي غدا الأربعاء كتابا بعنوان ‘الحرب بدون رغبة’ أو ‘الحرب دون أن نحبها’ يحكي كواليس الحرب الغربية وأساسا الشق الفرنسي ضد نظام معمر القذافي في ليبيا. والجديد التأكيد على تواجد قوات خاصة فرنسية في ليبيا رغم التكذيب القطعي الصادر عن نيكولا ساركوزي وقتها علاوة على تفادي الغرب ضرب الطائرة الخاصة للدكتاتور لحثه على الهرب.
الا ان ليفي لم يتطرق الى مساعيه لنسج علاقات بين المجلس الوطني الانتقالي وإسرائيل، وهذا المسعى خلق انقساما وسط الثوار بين ليبراليين لم ينتقدوا المسعى وبين إسلاميين حذروا من مغبة هذا التوجه.
الكتاب يتضمن ما يمكن اعتباره المغامرات السياسية والدبلوماسية لبيرنار هنري ليفي الذي بقدر ما يعتبره البعض فيلسوفا بقدر ما بدأ يحترف السياسة خلال العقد الأخير بكل تناقضاتها بعيدا عن نقاء الفلسفة. وقدمت مجلة نوفيل أوبسيرفاتور أمس الاثنين في موقعها على شبكة الإنترنت مقتطفات حول ما اعتبرته الملفات الخمس التي يكشف عنها لأول مرة. في هذا الصدد، وعكس ما أوردته إدارة نيكولا ساركوزي يوم 1 حزيران (يونيو) الماضي باعترافها بمد الثوار بأسلحة محدودة في نهاية مايو الماضي وبالضبط في منطقة جبل نفوسة، فهنري بيرنار ليفي يبرز من جانبه تدفق السلاح الفرنسي في أكثر من مناسبة وبكميات كبيرة للغاية. ويؤكد الكتاب استقبال ساركوزي في سرية تامة يوم 16 نيسان (أبريل) للجنرال يونس المنشق عن القذافي الذي طلب مساعدة عسكرية، وكان رد ساركوزي هو كالتالي: ‘لقد ساعدناكم عسكريا مسبقا، لقد سلما الكثير من الأسلحة عبر قطر، وسنمدكم بأسلحة أخرى، فالجميع يدرك أن الأسلحة التي سلمتها قطر للثوار هي أسلحة فرنسية’ ويضيف ساركوزي متسائلا بتعجب ‘هل يعتقد أحد فيكم أن الأسلحة التي سملتها قطر هي قطرية؟’. وفي ملف آخر، يكشف الكتاب أنه خلال ذلك الاجتماع أكد ساركوزي للجنرال يونس الذي سيتم اغتياله لاحقا تواجد مستشارين عسكريين فرنسيين ويخاطبه قائلا: ‘لا يهم عدد الجنود والمستشارين العسكريين، فجنود فرنسيين يتحدثون اللغة العربية متواجدين في ليبيا، وخلال الأيام المقبلة أو الأسابيع بإرسال مزيد من الجنود’. ودائما في المجال العسكري، نفت باريس في أكثر من مناسبة إرسالها قوات عسكرية لليبيا، حيث كان ساركوزي قد نفى شخصيا ذلك في تصريحات يوم 25 أغسطس/آب الماضي، لكن الكتاب يورد معطيات مختلفة. في هذا الصدد، يؤكد هنري ليفي أنه طلب من المجلس الوطني الانتقالي طلب قرابة 300 من القوات الفرنسية والبريطانية، وقد لبى ساركوزي نسبيا هذا الطلب.
وإذا كانت المعطيات العسكرية معروفة نسبيا وكان ينقصها فقط التأكيد، فالجديد في الكتاب هو قرار الغرب عدم ضرب مدرج خاص في باب العزيزية في طرابلس علاوة على الطائرة الخاصة بالقذافي. ويقدم الكاتب رواية السفير البريطاني أن الهدف من ذلك كان هو فسح المجال أمام القذافي لمغادرة البلاد وفي الوقت نفسه تحذيره أنه إذا ما تم ضرب المدرج فوقتها سيكون قد فات الأوان على هروبه. وأخيرا يبرز بيرنار هنري ليفي المولود في الجزائر سنة 1948 الدور الرئيسي للقوات الفرنسية الخاصة علاوة على الإماراتية والبريطانية في إسقاط نظام القذافي خاصة ابتداء من 17 آب (أغسطس) الماضي عندما وصلت الأسلحة بحرا الى مصراتة وطرابلس، وكان ذلك بداية انهيار نظام القذافي الذي سقط أيام قليلة بعد ذلك.
في غضون ذلك، فالكتاب والسرعة التي كتب بها يبدو أنه أشبه بتقرير ميداني يتضمن ملاحظات وكشف لبعض الأسرار التي يمكن اعتبار الكثير منها معروف للغاية نظرا لتداوله في شبكة الإنترنت. في هذا الصدد، فالأسلحة التي تولت قطر تسليمها للثوار كان مصدرها فرنسا، لأن الخبراء وقتها كانوا يؤكدون أن قطر لا تتوفر ضمن عتادها العسكري على أسلحة فرنسية من النوع الذي لدى الثوار، وعليه فعملية التسليم كانت في الحقيقة عملية نقل بين فرنسا والثوار عبر هذه الإمارة الخليجية الصغيرة.
ومن جهة أخرى، فتواجد قوات عسكرية بريطانية وفرنسية خاصة في الأراضي الليبية لم يكن سرا، فيوم 31 مارس الماضي كتبت جريدة “القدس العربي” عن كوماندوهات فرنسية وبريطانية في الأراضي الليبية، وعادت ثلاثة أيام بعد لقاء ساركوزي والجنرال يونس يوم 16 أبريل الماضي، لتأكيد الخبر.
ويبدو من خلال ما جرى الكشف عنه حتى الآن، هو أن كتاب ‘الحرب بدون رغبة’ أو ‘الحرب بدون أن نحبها’ عبارة عن عملية إنقاذ لفرنسا ساركوزي الذي وجد نفسه بعد انهيار القذافي مطوقا بعدد من التساؤلات والشبهات حول علاقاته بالقذافي وتزويده نظام الزعيم المخلوع بأنظمة تجسس على اللبيين في شبكة الإنترنت بل والتوقيع على صفقات أسلحة ضخمة.