مراقب الدولة الإسرائيلي يوجه انتقادات شديدة لأداء نتنياهو وباراك بمواجهة أسطول الحرية التركي تل ابيب ـ غزة ـ وكالات: انتقد تقرير حكومي الأربعاء عملية صنع القرار لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هجوم اسرائيلي على سفينة تركية كانت متجهة لغزة أسفر عن سقوط قتلى عام 2010 مما ألقى بظلاله على رئيس الوزراء بينما يبحث اتخاذ إجراء ضد إيران. ومن غير المرجح أن تكون النتائج التي توصل لها ميكا ليندنشتراوس المراقب العام أثر سياسي مباشر على نتنياهو الذي يرأس واحدة من أكبر الحكومات الائتلافية في تاريخ اسرائيل. لكن التقرير الذي قالت الجهة الرقابية التي أصدرته إنه أيضا يحذير من مجموعة كبيرة من ‘حوادث ربما تقع في المستقبل’ تصدر عناوين الصحف الاسرائيلية مما يبرز التدقيق الذي ربما يلقاه نتنياهو بعد توجيه أي ضربة خطرة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية. وقال التقرير الذي صدر في 158 صفحة عن اعتراض طريق السفينة (مافي مرمرة) في ايار (مايو) 2010 ‘عملية صنع القرار التي قام بها رئيس الوزراء تمت بدون أي عمل منظم ومنسق وموثق ومصرح به’. وقتلت قوات مشاة البحرية الاسرائيلية تسعة نشطاء مناصرين للفلسطينيين من تركيا خلال اشتباكات عنيفة على متن السفينة والتي حاولت إلى جانب خمس سفن اخرى كسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ودفعت هذه الواقعة تركيا إلى الحد من علاقاتها التي كانت وثيقة مع اسرائيل والتهديد برفع دعاوى قضائية لجرائم حرب. وقال ليندنشتراوس إن المباحثات الاسرائيلية المتعلقة بوقف مافي مرمرة كانت مقتصرة بصورة كبيرة على اجتماعات ثنائية عقدها نتنياهو مع وزير الدفاع إيهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. وانعقدت الحكومة الاسرائيلية المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية قبل خمسة أيام فقط من الهجوم.
ويفرض القانون على نتنياهو التشاور مع الحكومة المصغرة قبل القيام بأي عمليات عسكرية كبرى. ومضى التقرير يقول إن أعضاء الحكومة ‘كانوا غير مدركين لغرض النقاش ولم يكن أمامهم الوقت الكافي للإعداد له’. وردا على الانتقاد قال بيان أصدره مكتب نتنياهو إن الاسرائيليين ‘يتمتعون بمستوى من الأمن لا يضاهيه أي مستوى منذ سنوات كثيرة’ وإن المباحثات الأمنية على مدى الأعوام الثلاث الماضية ‘غير مسبوقة من حيث الحجم والعمق’. ولمح بيان منفصل من ياكوف اميدرور مستشار الأمن القومي لنتنياهو فيما يبدو إلى إيران. وقال اميدرور ‘اليوم نحن نتعامل مع أكبر القضايا على الساحة الدولية… عملية صنع القرار أصبحت أفضل بكثير جدا’. وتمثل إيران أكبر مبعث قلق للاسرائيليين في المنطقة بسبب برنامجها النووي. وفي محاولة فيما يبدو لكبح جماح أي خطوة تهدف إلى شن ضربة استباقية على منشآت إيرانية هاجم بعض قادة المخابرات والجيش أحيلوا للتقاعد مؤخرا نتنياهو وباراك. واتهمهما أحدهم باتباع سياسة ‘خيالية’ فيما يتعلق بإيران البعيدة والتي تتمتع بحماية جيدة ووعدت بالرد على نطاق واسع في حالة تعرضها لهجوم. ويتقاعد ليندنشتراوس هذا العام بعد فترة مثمرة بشكل غير معتاد في منصب يؤثر على الرأي العام لكن ليس له ثقل قانوني. وبرأ تحقيق للأمم المتحدة شارك فيه ممثلون اسرائيليون وأتراك في سبتمبر أيلول الماضي بصورة كبيرة استراتيجية اسرائيل في غزة واعتراض طريق مافي مرمرة لكنه ألقى باللوم على البحرية في استخدام القوة المفرطة. وتحدث تقريران اسرائيليان داخليان سابقان أجراهما الجيش ولجنة تحقيق شكلتها الحكومة عن اخطاء تكتيكية وتخطيطية في تنفيذ الهجوم. وخلص تقرير ليندنشتراوس إلى أن ‘إصرار المراقب العام على أن عملية صنع القرار تنطوي على عيوب لا يعني ان النتائج كان يمكن أن تصبح مختلفة.’ وأضاف ‘لكننا نرى الأسطول التركي كمثال لابد أن نستخلص منه الدروس بشأن الطريقة التي تتخذ بها القرارات تجاه أحداث المستقبل.. وليس بالضرورة تجاه أساطيل المستقبل’. (رويترز)ومن غزة اعتبر رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة إسماعيل هنية اليوم الأربعاء تقرير مراقب إسرائيل بشأن الهجوم الإسرائيلي على ‘أسطول الحرية’ قبل عامين ‘دليل إدانة’ لإسرائيل. وقال هنية، للصحافيين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، إن تقرير مراقب الكيان الإسرائيلي الذي نشر امس حول الهجوم على سفينة مرمرة التركية ضمن ‘أسطول الحرية’ في 2010 تأكيد على ‘أن ما حدث جريمة إنسانية تجاوزت كل الحدود’. وأضاف هنية ‘يدين هذا التقرير إسرائيل من الداخل’، داعيا الأطراف الدولية إلى الالتفات لهذا التقرير وتقديم المسئولين الإسرائيليين لمحاكمة دولية عادلة. وشدد هنية على ضرورة الاستجابة لمطالب تركيا بالاعتذار والتعويض ورفع الحصار عن قطاع غزة. وفي سياق متصل،’قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة النائب جمال الخضري إن انتقاد مراقب الدولة في إسرائيل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول الهجوم على سفينة مرمرة ‘غير كاف ولم يرتق لمستوى المجزرة الإسرائيلية’. واعتبر الخضري، في بيان صحافي، أن’التقرير ونتائجه لا تعدو كونها إجراءات داخلية وانتقاد لرئيس الوزراء لا يلبي المطالب التركية والآمال الفلسطينية’. وشدد الخضري على أن المطلوب إقرار بـ ‘الجريمة’ وعدم تكرارها وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ خمسة أعوام بشكل كامل. وأشار إلى أن ما حدث في استهداف سفينة مرمرة التي جاءت للتضامن مع الفلسطينيين هو ‘اعتداء صارخ بحق مدنيين مسالمين وقتل وإصابة العشرات منهم وانتهاك للقانون الدولي، إلى جانب أن الاستهداف كان في المياه الدولية’.