هنية ودور الطرطور

حجم الخط
0

هنية ودور الطرطور

هنية ودور الطرطور عندما يعلن السيد اسماعيل هنية رئيس وزراء السلطة الفلسطينية انه ليس طرطورا فان هذا يعني ان كيله قد بدأ يطفح، وان صبره علي تجاوزات الرئيس عباس بدأ ينفد، وان الصدام بات وشيكاً.تصريحات السيد هنية هذه جاءت ردا علي المراسم التي اصدرها الرئيس عباس في الايام الاخيرة بتحريض من قبل بعض المحيطين الذين يرفضون التسليم بالهزيمة، ومغادرة مركب السلطة الفخم، خاصة تلك المتعلقة بنقل السيطرة علي المعابر الي مكتب الرئاسة، وتعيين قائد جديد للأمن العام. وهي مراسم تنتزع صلاحيات رئيس الوزراء التي ينص عليها القانون الاساسي للحكم.ويبدو ان صرخة الاحتجاج التي اطلقها السيد هنية وصلت بسرعة غير متوقعة الي الرئيس عباس، وبدأ الأخير يدرك مدي جديتها وخطورتها في الوقت نفسه، فقد ذكر مسؤولون في مكتبه انه عرض تسليم السيطرة علي حدود قطاع غزة مع مصر لرئاسة الوزراء.والعرض في ظاهره يبدو بريئاً، ولكنه قد لا يكون ذلك في باطنه، فالمراقبون الاوروبيون الذين يشرفون علي معبر رفح هددوا بانهاء مهمتهم والانسحاب فورا من المعبر اذا تسلمت حكومة حماس مهامها في السيطرة عليه، الأمر الذي قد يؤدي الي اغلاقه بصورة نهائية وتحميل الحكومة مسؤولية هذا الاغلاق وخنق الشعب الفلسطيني.حكومة السيد هنية تواجه ازمات متلاحقة، والنوايا تجاهها، سواء من قبل مكتب الرئاسة وبقايا السلطة، لا تبدو سليمة علي الاطلاق، والشيء نفسه يقال ايضا عن دول الجوار والدول المانحة، اوروبية كانت ام امريكية.فمن الواضح ان خطط افشال حكومة حماس تأخذ اكثر من منحي، فبعد الهجمات التي استهدفت مقارها في رام الله وخان يونس في قطاع غزة من قبل بعض المحسوبين علي السلطة السابقة، ها هي المساعدات تتوقف بالكامل، وتتأخر الرواتب عن مئة واربعين الف موظف، والهدف المطلوب من هذه الاجراءات هو حدوث ثورة شعبية احتجاجية تطيح بالحكومة المنتخبة، وتهيئ الاجواء لانتخابات جديدة يفوز فيها بعض رموز الفساد.واللافت ان دول الجوار، وخاصة مصر والاردن، ترفض الاعتراف بحكومة حماس المنتخبة، وتتناغم مع الموقف الامريكي والاوروبي، فوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط رفض لقاء الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية اثناء زيارته الاخيرة الي القاهرة، اما الحكومة الاردنية فلم توجه حتي هذه اللحظة دعوة رسمية لاي من اعضاء الحكومة الجديدة، او رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس لزيارة عاصمتها، اسوة بدول اخري مثل ايران وروسيا وتركيا.التطورات كلها تشير الي ان حكومة حماس تتجه بسرعة نحو الانهيار، ولكن مخاطر انهيارها اكبر بكثير من مخاطر بقائها في الحكم. فالبديل عن مغادرة السلطة هو العودة الي المقاومة، وانهيار الهدنة، واستئناف العمليات الاستشهادية وتكثيف اطلاق الصواريخ، وحل السلطة، فهل تريد الدول المانحة، ودول الجوار التي تسير في ركبها، والدولة العبرية التي تكثف توغلاتها واغتيالاتها هذا البديل؟اذا كان الجواب بالايجاب فهنيئاً لهم علي هذا الاختيار.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية