غزة ـ ‘القدس العربي’ من اشرف الهور: اعطى اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة يوم امس تعليمات لنائبه محمد عوض بالسفر الى القاهرة لايجاد حل لازمة الوقود والكهرباء التي يعاني منها سكان القطاع مع المسؤولين المصريين والفلسطينيين، في وقت تفاقمت به الازمة التي خلقها شح الوقود وانقطاع التيار الكهربائي وانذرت وزارة الصحة والدفاع المدني بوقف خدماتها خلال ايام قليلة.
وقال هنية في بيان صدر عن مكتبه وتلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه انه اعطى تعليمات بسفر نائبه الدكتور محمد عوض، وهو المسؤول في الحكومة المقالة عن ملف الكهرباء، بالسفر لـ’لقاء المسؤولين المصريين والفلسطينيين في القاهرة، للمتابعة والوصول لحل جذري لمشكلة الكهرباء والوقود في غزة’. وجاءت تعليمات هنية هذه بعد ايام من رفض حكومته الجلوس في مصر مع مسؤولي في السلطة الفلسطينية قدموا الى القاهرة من الضفة الغربية، لبحث ملف الكهرباء مع المسؤولين المصريين واخرين من حكومة حماس، حيث حمل كل فريق المسؤولية للاخر عن الجهة المسؤولة عن الازمة.
وكان وفد السلطة برئاسة مسؤول سلطة الطاقة عمر كتانة غادر القاهرة قبل ايام، بعد ان وقع اتفاق يحتاج لاشهر للتنفيذ، ينص على تزويد محطة توليد الكهرباء في غزة بالغاز المصري لتشغيلها، ومن المقرر ان تنتهي لجان متخصصة في غضون اسبوعين من وضع مخطط لعملية مد خط الغاز من مدينة الشيخ زويد المصرية الى غزة.
ويشهد قطاع غزة المحاصر الذي يقطنه 1.7 مليون فلسطيني في هذه الايام ازمة خانقة، بسبب شح الوقود وتوقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، حيث اوقفت دوائر طبية كثيرة خدماتها، خاصة الاسعاف والطوارئ، وهددت وزارة الصحة باعلان حالة الطوارئ في كافة اقسامها خلال ايام قليلة، اذا ما بقيت الازمة على حالها.
وفي حالة الطوارئ سيتم توقيف العديد من الخدمات المقدمة للمرضى، وتقول وزارة الصحة ان امرا يهدد بموت عشرات المرضي بسبب الازمة. ونشبت الازمة بعد ان اوقفت السلطات المصرية قبل اكثر من شهر، منع عمليات تهريب الوقود من اراضيها الى قطاع غزة عبر الانفاق الارضية، وهو من اضطر محطة توليد الكهرباء الى وقف عمل توربيناتها.
وبسبب ازمة الوقود توقف بعض المخابز عن العمل، وتعطلت حركة المواصلات بشكل كبير، وتطلب مصر بان يتم ادخال الوقود القطاع بشكل رسمي بعيد عن التهريب وبالسعر الدولي.
ويحتاج السكان في هذه الايام للانتظار طويلا لركوب عربات الاجرة، بعد ان توقفت غالبيتها بسبب فقدان الوقود، ويشعر السكان بالضجر الشديد بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء الذي يصلهم يوميا لست ساعات فقط.
وانذرت فرق الدفاع المدني والاطفاء بالاعلان عن وقف عملها بصورة كاملة في حال استمرت ازمة الوقود، وقالت ان الامر هذا ‘ينذر باخطار جسيمة على المواطنين’. قال العقيد سعيد السعودي مدير الدفاع المدني في غزة خلال مؤتمر صحافي ان ازمة الوقود تسببت في ايقاف 50 بالمئة من القوة العاملة للدفاع المدني التي تشمل الاسعاف والانقاذ والاطفاء.
ولفت الى تزايد حالات الحرائق بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وحمل اسرائيل المسؤولية عما يحدث في غزة.
وبسبب الازمة توقف غالبية صيادي غزة عن النزول بمراكبهم للبحر بغرض الصيد، واصبحت مراكبهم حبيسة مرفأ غزة، بسبب فقدان الوقود.
وحذرت وزارة الزراعة من ان السلة الغذائية لسكان القطاع متمثلة في الزراعة والصيد البحري والثروة الحيوانية مهددة بـ ‘الخطر والتوقف التام’، خاصة الابار الزراعية والالات التشغيلية ومصانع التبريد والتعليب والفرز، اضافة الى مزارع الدواجن والاستزراع السمكي.
وفي سياق الحديث عن ازمة الوقود كشف مصدر امني في حكومة حماس عن القيام بـ ‘ضبط احد المشبوهين’، وقال ان هذا الشخص ‘يعمل على تشكيل مجموعات شبابية لبث الفوضى والاخلال بالوضع الامني المستقر في قطاع غزة ‘، وبحسب تصريح صحافي صدر عن المصدر فقد ذكر ان هذا الشخص ‘يتلقى دعما وتمويلا من جهات اجنبية’. وكانت حكومة حماس قالت ان هناك جهات شرعت في بث اشاعات تخص ازمة الوقود والكهرباء، تعتمد على تحميل حركة حماس المسؤولية عنها.