هوامش الحب والحرب للسوري عبد السلام الشبلي… الحياة بكامل تناقضاتها

مضر عدس
حجم الخط
0

■ الحب في زمن الثورة، أو الحب في زمن الحرب، لم أكرر الجملة من دون سبب، بل هذا ما كرره الشبلي في روايته «هوامش الحب والحرب»، ثنائية الثورة والحرب، ثنائية الحبيبين، ووحدوية الحب الذي انقسم لطرفي نقيض، فتاة رائقة الصفات تعيش في مناطق النظام «الحرب»، وشاب قوي الملامح يعيش في مناطق المعارضة «الثورة».
إلى الصفحة السادسة والثلاثين وأنا قلق بألا أقرأ كلمة «ثورة» واحدة، خوفا من أن يسقط الشبلي في فخ استظراف الجمهور المقابل، ولكن بعد انتظار وترقب بدأت حبكة الرواية بالظهور، فقد اتضح لي أنه أعطى، كأي روائي يحمل رسالة خالدة، أذنه لكل الأطراف، حاورهم بألسنتهم وحاججهم بأفكارهم تاركا شخوص عمله تذوب بأقدارها من دون أن يتدخل.
ولكن هل استطاع أن يغوص في أيامها وأحلامها، كما اعتقد بأنه فعل؟
بالطبع نجا الشبلي من عدة عراقيل وحفـــر يتساقط بها الروائيـــون فـــي أعمالهـــم الأولى، نجى مــــن ركاكة الوصف ولزوجة التعابير، واستطاع أن ينســـج جمــــلا بأسلوب يريح القارئ ويخدر عقله، فيقرأ ويقــــرأ ظانا بأنه لا يزال في سطوره الأولى، ولكن وعلى الرغم من معرفتي بأنه قدّم الكثير لنصه كي يصـــدّره لنا في أحسن حال، إلّا أنه سقط في مصـــيدة الكثير من الروائيين العرب، ألا وهي تكرار وصف الظروف، والحالة العامة، والمزاج الذي يصاحب شخوصه في أيامهم ولياليهم، هذا التكرار الذي يصيب القارئ بالتململ في لحظات كثيرة.
القصة تتشابه مع كثير من الروايات العربية والعالمية، قصة حب جارفة، تبدأ وتنتهي ككثير من القصص، لذلك لا أهمية للحبكة أو للقصة وتفاصيلها إلا لقراء الرواية، وهو قد أمتع في الحقيقة، ولكن بالنسبة لقراء هذا المقال تكمن أهمية معرفتهم بأن الشبلي استطاع أن يحبك خيوط قصة مكررة ويحولها لحالة سورية خالصة.
النوافذ، النوافذ الإلكترونية هي التي تبقينا أحياء نحن السوريين، نسقط في الحب، أو الكره، نعيش أيامنا وأفكارنا داخلها، نهرب منها ونحاربها، نرفضها ونتشاجر من أجلها، ودائما وأبدا نقع ضحايا لها، نعم، هكذا أراد أن ينقل الشبلي للعالم، وهو بذلك نال نجاحا جيدا.
عبد السلام الشبلي، شاعر وصحافي سوري، له العديد من المشاركات الثقافية السورية خلال السنوات السابقة، أصدر ديواني شعر، ومجموعة قصصية، رواية «هوامش الحب والحرب» هي باكورة أعماله الروائية.

٭ كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية