‘هوامش لذاكرة العين’ لبوجمعة العوفي: الفوتوغرافيا وكرامة الشعر

حجم الخط
0

بنيونسعميروش
-1-ــ’الصورةالفوتوغرافيةقدترغبأشدالرغبةفيتضخيمنفسها،وأنتكونراسخةأكثر،ونبيلةمثلدليل،الأمرالذييسمحبكرامةككرامةاللغة:لابُدَّلولوجالدليلمنوجودالعلامة’.(ر.بارث).
إذانحنتبنيناهذه’الفرضية’أوهذه’الوضعية’معبارث،إلىأيحدنستطيعملامسةكرامةاللغةفيهذاالعمل(بوجمعةالعوفي،هوامشلذاكرةالعين،منشوراتاتحادالمغرب،2013)؟الكتابةفيهذاالمقام،هلهيتوصيفسرديـشعريللصورةفيكليتها؟أمهيتوصيفللعناصرالتيتؤسسبناءها،وتنسجشفراتهاالموازيةلمرجعها،المرجعالمصور؟إذالمتكنتوصيفاصرفا،هلنعتبرهاضربامنضروبالقراءةالسردية/الشعريةالتيتتجاوزإطارالصورةبعدأنتنطلقمنلحمتها؟لعلهاكذلك،قراءةنزقة،كاشفة،حافرة،ناحتة،تمارسفعلالعريعلىجسدالصورة،وعلىخلفياتالصورة:تمارساستنطاقواستكناهاللامرئيفيالصورة.فيهذاالاتجاهالمزدوج،تحققلغة’العوفي’شكلامنأشكالالكرامةفيترسيخرغبةالفوتوغرافيا،إذيتربصلانفراجالمنافذالتيتقحمهفيحوضالمتنالمرئي،وينحتلهمسالكالعبورخارجها،ليقومبتلحيمشذراتالتمليمنالداخلوالخارج،ويجدأكثرمنلونكيميائيلتطويعطينةاللغةلحسابذلكالتلاحم.
ــ2ــ
ــ’دائما،تحملالصورةمرجعهامعها،وهمامصابانبنفسالسكونالعاشقأوالجنائزي،حتىفيقلبالعالمالمتحرك(ô)فهيمثلالأزواجالحيتانية(القرشحسبروايةميشليMichelet)تبحرمتلاحقة،كأنهاجماعاخالدايوحدبينالذكروالأنثى’.(ر.بارث)
وأناأقرأ،تستوقفنيبعضالفقرات،بلتهزنيلشدةالأهازيجالتييحدثهاالعوفيوهويداعبجسدالصورةويراودها،إلىاللحظةالتيلايعوديمتلكفيهاغيرعنفهالجميل،أتصورهيرجرجالصورةبقوةكأنهيتعمدتكليمهابالجهر،ويجعلهاتفوحبالروائح.
لنقرأمعاهذاالمقطع:’تتجاورفيالصورةأزمنةومسافات،كيمياءاتومفاتنتربطبينهاسراديبسريةمنالدهشةواللذةوالحنين،خبزالطفولة،شايالظهيرةالمحفورمذاقهفيالذاكرةوفيالحواس،خوابيالزيتونوقفافالورد،قدورالقديدوعرصاتالرمانوالتينوالنعناع،بخورالمواسمولياليالوجد،قفاطينالنساءوطقوسالختان،لعلعةالزغاريد،شطحاتالمجاذيب،درقاويونوعيسويون،سلاطينوفقهاء،حمادشةوزهاد،أصصالحبقالمعرشوراءالمشربياتوشرفاتالحديدالمشبوك،طبالونومداحون،نوافيرالزليجالأخضرونواعيرالماء،عطارونوحمالونôغواياتروائحوألوان’.(كيمياءاتتتذكرهاالحواسـذاكرةالأمكنة)
فيإحداثهلعنصرالصوتالذييطرزتواليالإيقاعاتالسمعيةباسترسالحادوصاخبلإثارةذاكرةالأذن،يصورالعوفيالصورةالمتحركةـالحركيةالتيتدغدغحساسيةالذاكرةوحساسيةالذهن.ألايمكناعتبارهذاتصويرالغوياللاحتفالبذلكالجماعالأبدي؟إنهالزفافالذييقيمهالشاعروالكاتبللزواجالأبديبينالصورةومرجعها.
فيمنحىآخر،فإنهذاالجماعالأبديالذييوحدبينالذكروالأنثى(بينالصورةوالمرجع)،لابدأنيثيرثنائياتيمكنتصورهاوتمثلهاخارجنسقالإدراكالبصري.منثم،ألاتطلعالثنائياتفينصوصالعوفيبألبسةمتنوعةوهويمارسشطحاتالكتابةعبرقناتَيْالتأملوالسؤال؟بالطبع،أولأقلبالشعر،تتناسل،تتراتب،تنبثقوهويحاولالتخلصمنالمستوىالمسطحللصورةالذيلايسعفهفيالانزياحL’cart.هذافيالآنالذينتفقفيهمعبارثحينيؤكدأنالصورةالفوتوغرافيةكلهامتخمةبالعرضيةالتيتمثلغلافهاالشفاف.
ــ’..منهناكانتتمرنحوالقبائلالنائيةجيوشبنيمرينوقوافلهم،محملةبالمؤنوالبارود،مواكبالحريمومداحوالمواسم،طوابيرالعبيدوالمسجونينوالناقمين،بغالالعطارينوهداياالوجهاء،دورياتالحراسة،قارئوالكفوصناديقالعشابين،بائعوالحظوالمتعوالأمانيومروضوالثعابين،نذورالأضرحةونعوشالموتى،أطفالحفاةيجوبونالأزقةبعرائسمنقصب،يستدرونالسماءقطرةماءô'(منيعبرمن؟ـذاكرةالأمكنة).وفيمقامآخر،يتشكلالعنوانـمنذالبدءـبهيئةثنائية:’ضحككالبكاء’.
ــ3ــ
ــ’مهماكانتنوعيةالشيءالذيتمنحهالصورةللرؤية،ومهماكانتكيفيتهافيذلك،فإنهاغيرمرئيةدائما:ليستهيمايُرى'(ر.بارث)
كيفيمكنأننصفهذهالنصوصالتيتتبنىميلالقراءة:هلهينصوصموازية(TextesParall’les)أمنصوصمرافقة(TextesD’accompagnement)..،أمشيءآخر؟ليستبهذاولاذاكفياعتقادي،ذلكأنهانصوصراقصة،منطلقة،لاتفيبعقدقرانهامعالصورة،سرعانماتُطَلِّقهافيالوقتالذيتنزاحفيهعنجسدالصورةباعتبارهامادةلاستكشافواستكناهمالايرى،حيثتحفرلنفسهاأخاديدالتيه،وترسملعالمهاخرائطالسفر.
هذاالذيلايُرى،هوالذييتواطأمعالذاتالشاعرة،ليتمتحقيقمبدأالانزياح،وإلاكيفللقصيدةأنتنوجد؟
ــ4ــ
ــ’إنتلقيالصورةالفوتوغرافيةيمثلعقدةتتقاطعفيهاعدةعناصرمتنافرة،وأغلبهاينفلتمنا’.(جونماريشيفر).
لاشكفيأنعمليةالكتابةالتيتنبنيعلىالمتنالأيقونيتقومعلىشكلمنأشكالالتلقي،إذتتشكلالكتابةعبرقناةالتلقي،فتغدوالكتابةنفسهاترجمةلذلكالانفعال،أوذلكالانعكاس،أوذلكالتمثلالذيتثيرهميكانزماتالتلقي:تلقيالصورةقبلالكتابة،وعندالاستعدادللكتابة،وإبانالكتابة.
فيمسألتياللونالذييختاره’العوفي’في’كتابةالصورة’،وطريقةنسخهللصورةالذاتية(بالمعنىالذييمثلمجموعالصورالتييضيفهاللصورةوحولالصورة/المادة)،أليستانتيجةلعملذهنيحيالالعناصرالمتنافرةوالمتداخلةوالمنفلتةفيفعلالتلقي؟النتيجةتمثلالارتجاجأوالارتباكالذييشتغلفيهوحولهالشاعر.كيتتخذالكتابةإيقاعها،ينبغيتفتيتهذا’الارتباك’وتفكيكه،ثمالقيامبإعادةترتيبهطبقالقوانينالتفكيروالتأمل،ومنثمتحويلهإلىنظاممحكم:فيالحينالذييستويفيهإيقاعالكتابة،يذوب’الارتباك’وينمحي.لعلهالمنوالالذييجعلنصوصالعوفيتنحومنحىالموسيقىالتصويريةفيبعدهاالشعري.
ــ5ــ
ــ’يمكنأننعارضوجوبالحديثعنقاعدةلنعتمماثلةالصورةبوصفهاأثرا،مادامتالصورة،وإذاكانتفوتوغرافية،تعتبرأثرابالفعل،مهماتمقبولالقاعدةأوعدمقبولها’.(جونماريشيفر).
البصمة،العلامة،الطبع،السمة،الوسم،الدمغ،الختم،النسخôكلهذهالعباراتتشيبالأثر.ومعانيهذهالمفرداتومفاهيمهاوتداخلاتهالاتنيتغريالشاعرلينهلمنها،وينحتمنخلالهاقاموسهوخطوطهوأشكاله.وإذاكانتالصورةالفوتوغرافيةتشكلتطابقاللأثرذاته،فإنهاـلامحالةـبمثابةالمعدنالمُغريالذيتتوالدمنرحمهمعادنأخرىتفصحعنثراءالتأويلعلىالشاكلةالتييرتسمبهاعندالعوفيبشتىالأنماط.
إنالتعاملمعالصورةفيهذاالسياقيخلقعندالكاتبأثرامزدوجا:ذلكأنماينتجهالكاتبمن’خطاب’انطلاقامنالصورة/الأثر،وحولالصورة/الأثر،يعتبربالأساسذلكالأثرالذيخلفهعندهالأثر(الصورة).بناءعلىهذهالازدواجية،فإنالكاتبيمارسنوعامنالطرسPalimpsesteبالمفهومالذييجعلالكتابةتشكيلالأثرفوقأثر،كتابةعلىكتابة،أيكتابةلغويةعلىكتابةفوتوغرافية(الفوتوغرافيابوصفهاكتابةبالضوء).ألايمكناعتبارنصوص
العوفيتصويرالهذاالتصورفيالتراكب؟
ــ6ــ
ــ’منيملكالصورة؟هلالذات(المُصَوَّرَة)؟أمالمُصَوِّر؟أليسالمنظرالطبيعي(المُصَوَّر)نفسهسوىنوعمنالمستلفمنمالكالأرض.(ô)إنالصورةالفوتوغرافيةتحيلالذاتإلىموضوع،بلتحيلها،إذاأمكنالقول،إلىشيءمتحفي'(ر.بارث).
مندونأننتوغلـبصددهذاالمقامـفيمفهومَيْاللحظةLinstantوالموتحيالالفعلالفوتوغرافي،ونقفبشكلبسيطوواضحعلىمبدإتسجيلاللحظةالتيسرعانماتكتملوتروحمعالضغطعلىزرآلةالتصوير،لنتمثلالصورةباعتبارهاتمثيلالتلكاللحظةعلىسندمسطحمحددفيشكلإطارثابتStatique،وتمثيلايُحاكيلحظةزمنيةزائلة،ماضية،منفلتةمنسيرورةالتاريخ،بهذاالمعنىتمسيالصورةالفوتوغرافيةمثلقطعةمتحفية.
فيالمستوىالأول،حينيتماختيارالكاتبلهذهالصورةأوتلك،باعتبارهامشروعاللكتابة،فإنهاتكتسبالتأهبللحركة/للحياةمنجديد،ولفترةما،فترةالكتابةعلىالأقل:هذاالاختيارـفيحدذاتهـيزيحعنالصورةعنصرالسكون/الثبات،ففيهذهالحالنتصورالكاتبيأخذالصورةبينأصابعه،يتفحصها،يخترقهابالعينوالذهن،قديضعهافيجيبه،فيمحفظته،يعاودإخراجها،يتأملها،يقرأها،قديستفزهاوتستفزه،بكلذلكينفضعنهاالبعدالمتحفي.
فيالمستوىالثاني،بمجردماتندلعالكتابة،يندلعمعهازمنالصورة،يمتدزمنهامعقدراتالكاتب،ويستفيقمعنَفَسالكتابة،بالصيغةالتيتجعلمناللغةكرامةبالفعل:الكرامةالتيتنفخالروحفيالصورة(الجثة)وتحولهاإلىجسدقابلللتنقلوالاستنطاق.
إنالتنقلالذييثيرهالعوفيفيالصورة،لايمكنوصفهإلابالتنقلالمسترسل،السريع،الصاخبفيأحايينكثيرة(خاصةفي’ذاكرةالأمكنة’)،بيدأنهلايخلومن’الحكمة’و’الخيال’فيبعديهماالشعري،كأنهيفصحعنإصرارهعلىتكليمالجدرانوالحيطانوالأقواسالتييصنعلهالغةخاصةومعبرةفيالحينذاته.لعلهااللغةالتييستعيرهامنبواباتمدينةتازةوعشقتازة،ويضفيعليهاجمالالعبارةوالاستعارةوأناقةالإنارةوالاستنارة.
ــ7ــ
1ــمنذالبداية،تمثلتالصورمنداخلالنصوصإلىدرجةتغدوفيهاالأيقوناتذائبةفيكيمياءاللغة.ذلكلكيأجعلمنالمتنكلامنسجما:الكليوازيصورمجموعةمنالفوتوغرافيينالذينيجسدونعيونامتعددة(نورالدينالغماري،محمدخلوف،خالدالمتوكل…)،بيدأنهذاالتعدديتحولويتوحدعبرالكتابةالتيتشكلأحاديةالكاتب.
2ــقدتكونهذهالصورةأوتلكغير’مقنعة’بالنسبةللواحدمنا،بيدأنهاقدتثيرالكثيرمن’الأشياء’الراكدةعندالكاتب،إذيمكنأنيتأملهاويخترقهابعقلهمندونالتركيزعلىلغةالعينفيبعدهاالاستطيقي،فتتخذالصورةمقامالمدخللـ’الموضوع’الذييسكنذاتالكاتب،فتمسيالصورةمعادلةللمحفزأوالمحرك.

-RolandBarthes,Lachambreclaire,Gallimard,Leseuil,1980.
–JeanMarieSchaeer,Limagepr’cairedudispositifphotographique.Col.po’tique,ed.duSeuil,1987.

‘تشكيليوناقدفني،المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية