فرنسا التي أذاقها مقاتلو’طالبان’ الأمرين فاضطرت الى أن تفكَّ عقد تحالفها مع الأمريكيين بعد أن قبلت أن تكون تابعة للتضليل الأمريكي في أفغانستان، استأسد رئيسها فرانسوا هولاند في شمال مالي فأذاقه المقاتلون الأمرين كذلك وأهانوا مواطنيه باختطافهم وقتلهم، تنمر مرة أخرى في زيارته لإسرائيل بإطلاق التصريحات العنترية في تصرف يصفه – كثير من الأطباء النفسانيين – بأنه لا يصدر إلا عن ‘نمر ورقي جريح’ بالهجوم على البرنامج النووي الإيراني المفترض.
وثمة سبب آخر هو هزيمة فرنسا تحديداً في مفاوضات 5+ 1 الأخيرة في جنيف مع إيران. فقد سحب جون كيري وكاثرين أشتون البساط من تحت رجلي حليفهم الفرنسي، ولينوا مواقفهم إزاء فرضية البرنامج الإيراني النووي، رغم إصرار المفاوض الإيراني على مطالبه بأنْ لا يتم التخصيب إلا في إيران، وأن نسبة الـ20′ لا تنازل عنها، وأن الطاقة النووية للأغراض السلمية خط أحمر لإيران، وإذا أصر المفاوضون على تفكيك البرنامج فإن إسرائيل يجب ألا تكون استثناءً.
كل ذلك أغضب فرنسا، لأن حلفاءها همشوها، بل حيدوها ولم يعد لها دور ولذلك تلبستها حالة ‘النمر الجريح’، بأن حثت حلفاءها على التريث في رفع العقوبات عن إيران، في مؤتمر صحافي عقدته قبل منتصف الليل، وهو كما بدا للكثيرين لم يلاقِ آذانا صاغية من حلفائها، ورآها العالم وكأنها تحاول المحافظة على ماء وجهها.’والسبب كما يمكن أن يُلاحظ أن إيران لديها من القدرات الكفيلة بحماية سيادتها الوطنية ما يجعل أمريكا وإسرائيل والغرب يفكر كثيرا قبل أن يهاجمها، كما فعل مع (العراق- صدام) وكما تفعل أمريكا والغرب مع الكثير من البلاد العربية، التي تخشى من الحديث عن سيادتها وتترك لأمريكا والغرب، ومن خلالهما لإسرائيل، التصرف بسيادتها لأسباب واضحة تفهمها الشعوب، ولذلك اضطرت أمريكا ومعها الغرب للجلوس مع إيران مرات ومرات ولأيام مضنية وطويلة وفي إطار ندِّي.
قطعاً لم ينسَ هولاند أن بلاده في الخمسينات هي التي بنت لإسرائيل مفاعلها النووي في ديمونة بصحراء النقب الفلسطينية، بَيْدَ أنه كأسياده أو حلفائه الأمريكيين وجيرانه البريطانيين يكيل بمكيالين، فأي عربي أو إسلامي يمنعه الغرب من أي شيء يسمحون به لأنفسهم ولإسرائيل ‘لأن اليهود في إسرائيل أبرياء ومساكين، وهم يشعرون بالفخر والإعجاب بهم لأنهم رغم كل ما لحق بهم خلال الهولوكوست أعادوا تجميع صفوفهم وكونوا لأنفسهم دولة في أرضهم التاريخية’.
إذن على الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يدفعوا ثمن خطيئة هتلر لأنه نكل باليهود أعداء العرب والمسلمين منذ خيبر منتصف القرن السابع للميلاد. كانت تلك مساهمة فرنسا في جريمة إنشاء إسرائيل وجزءاً من التخفيف عن الشعور بالذنب تجاه ما فعله أدولف هتلر باليهود في ألمانيا وأوروبا النازية،
باعتبار أن هتلر كان أوروبيا ‘كما كان دور بريطانيا منح فلسطين العربية الإسلامية، التي كانت تحتلها، لليهود في عام 1948 تحت اسم جديد ‘إسرائيل’ وتُرك الباقي لأمريكا حتى وقتنا الحاضر مع متابعة فرنسا وبريطانيا وألمانيا التي دورها دعم الكيان الصهيوني بالمال والعتاد وللسبب نفسه.
‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري