حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ يرغب الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولند الاستمرار في سياسة سلفه نيكولا ساركوزي بشأن الربيع العربي وخاصة التدخل في سوريا لكن بعيدا عن سياسة الأضواء والاستعراض بل من خلال الإجماع وسط القوى الفرنسية وكذلك الغربية، في حين تؤكد جريدة لوموند في افتتاحيتها أنه يجب إقناع روسيا أن مصالحها لم تتعرض للضرر في حالة سقوط نظام بشار الأسد في دمشق.
ولم تكن دعوة فرانسوا هولند بالتدخل العسكري في سوريا لوقف المجازر التي يتعرض لها الشعب في هذا البلد العربي والتي أعلن عنها منذ يومين مفاجئة بل أكد على ذلك خلال حملته الانتخابية التي قادته الى رئاسة فرنسا. ومن خلال هذه السياسة يحاول هولند، وفق المحللين الفرنسيين، الاستمرار في نهج سلفه ساركوي لكن بعيدا عن الاستعراض والقرارات الأحادية التي خلقت لفرنسا الكثير من المشاكل وسط الرأي العام الدولي والعربي خصوصا.
ويتضمن البرنامج الفرنسي في الملف السوري ما أعلنه عنه وزير خارجية باريس لوران فابيوس في حوار مع جريدة لوموند أمس الأربعاء عندما قال ‘نظام بشار الأسد مجرم ويجب أن ينسحب من السلطة’. وتابع أن البرنامج يتضمن ثلاث نقط رئيسية، الأولى وهي التحرك من خلال مجلس الأمن الدولي فيما يخص تشديد العقوبات، والثاني هو التنسيق مع روسيا التي تلعب دورا رئيسيا وحاسما في هذا الملف وأخيرا العمل على تجميع كل القوى السورية المعارضة. وأكد فابيوس أن الهدف الرئيسي هو تفادي عزل روسيا بل التنسيق معها، وكشف أن الأساسي هو تعزيز انتقال سياسي بعد نظام بشار الأسد وتفادي تكرار سيناريو العراق في هذا البلد. وعلاقة باحتمال سيناريو عسكري في سوريا، يؤكد الخبراء الفرنسيين أن باريس جادة في هذ المنحنى وقد بدأت بتعزيز الجبهة الداخلية بالتفاهم مع اليمين ولكن اليسار يرفض حتى الآن هذا التدخل ثم الانتقال الى المستوى الأوروبي ووسط الحلف الأطلسي، لكن هولند لم يقدم على أي عمل دون الضوء الأخضر من مجلس الأمن الدولي الذي تمارس فيه روسيا الفيتو ضد أي تدخل كما أكدت أمس.
وعلاقة بروسيا، وفي افتتاحيتها اليوم الخميس والمعنونة ب ‘سوريا وحدود الدبلوماسية’ اعتبرت أن قرار الدول الغربية بطرد سفرائها لن يؤثر كثيرا على عزيمة نظام يستعمل سياسة ‘الانتصار أو الفناء’، معتبرة أن الهدف يبقى في التفاهم مع موسكو لكي تقلل من دعمها لنظام بشار الأسد، وذلك عبر إقناعها بالحفاظ على مصالحها ونفوذها لتفادي الأسوأ أي التطرف في البلاد في حالة سقوط نظام بشار الأسد. وسيحل الرئيس الروسي فلادمير بوتين ضيفا على باريس غدا الجمعة، حيث يعتبر الخبراء والمراقبون الفرنسيون أن مصير نظام بشار الأسد قد يتحدد على مائدة العشاء بين فلادمير وفرانسوا هولند. ويؤكد فران بوني في تحليل (شريط فيديو) في موقع لجريدة لوفيغارو أن فرانسوا هولند يرغب في إقناع بوتين ويكون الواسطة بينه وبين الرئيس الأمريكي باراك أوباما للبحث عن حل لنزاع سوريا يمر أساسا عبر انتقال سياسي وليس بالضرورة عبر عمل عسكري.