رأي القدس مرت ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا، التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثة آلاف انسان معظمهم من النساء والاطفال، مرور الكرام في ظل انشغال العالم العربي بالاحداث السورية ومجازرها، والفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم وما تبعه من احتجاجات مشروعة.المجزرة خطط لها ارييل شارون ونفذتها مجموعة مسلحة تابعة لحزب الكتائب بقيادة ايلي حبيقة، وبالتعاون مع الدكتور سمير جعجع زعيم القوات اللبنانية، بهدف الانتقام لاغتيال بشير الجميل بعد ايام من انتخابه رئيسا للبنان وتوقيعه اتفاقا امنيا مع اسرائيل.من المفارقة ان اسرائيل شكلت لجنة تحقيق (كاهان) لكشف ظروف وملابسات هذه المجزرة، اكدت ان القوات اللبنانية عملت بتنسيق مع الجيش الاسرائيلي، وباشراف رافائيل ايتان رئيس هيئة اركانه، وبضوء اخضر من شارون، ولكن لم يتم تشكيل اي لجنة لبنانية او عربية او دولية.مناحيم بيغن رئيس الوزراء في حينها اصيب باكتئاب مزمن لازمه حتى موته، وشارون ادين وعزل من منصبه وكذلك الجنرال ايتان، بينما جرى توزير ايلي حبيقة منفذ المجزرة وصديق النظام في سورية الى ان تم اغتياله لاحقا بسيارة مفخخة.منظر جثث الشهداء ما زال ماثلا في الاذهان حتى هذه اللحظة، رغم مرور ثلاثين عاما على المجزرة، امهات يحتضن اطفالهن، وكهول منتفخة جثثهم ورجال جرى التمثيل بجثامينهم، في فورة انتقام حاقد ليس له اي مثال في التاريخ الحديث.لم يتبادر الى ذهننا مطلقا ان هناك بشرا يقدمون على اعمال قتل كهذه وفي حق اناس عزل في مخيمهم لم يرتكبوا اي جريمة، ولم يملكوا سلاحا للدفاع عن انفسهم.لا نعرف ما اذا كان هؤلاء يملكون ضمائر، او ينتمون الى البشرية، وتجري في عروقهم دماء انسانية ام دماء وحوش الغاب حتى يقدموا على هذه المجزرة وبهذه الطريقة البشعة.انه هولوكوست فلسطيني ينضم الى مسلسل طويل من الهولوكوستات التي لحقت بالفلسطينيين والعرب وما زالت، ولكن ليس بالقتل بافران الغاز وانما بصواريخ طائرات اف 16 الاسرائيلية ـ الامريكية الصنع، مثلما حدث في قانا مرتين، وفي قطاع غزة اثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 2008.شارون يصارع الموت في غيبوبته التي وقع فيها منذ سنوات، لعل الخالق اراد ان ينتقم منه، وبيغن حلت عليه لعنة الشهداء حتى مات في مصح نفسي، لكن الاخرين ممن ارتكبوا المجزرة من القوات اللبنانية ما زالوا على قيد الحياة ويعيشون في حالة من الرغد مكافأة لهم على جريمتهم الوحشية هذه.لا يجب ان ننسى هذه المجزرة، او نكف عن المطالبة بمحاكمة كل المتورطين فيها صغارا كانوا ام كبارا، فدماء هؤلاء الضحايا الابرياء لا يجب ان تذهب سدى.Twitter: @abdelbariatwan