هويدي يشكك بدوافع زيارات شيخ الأزهر لدول الخليج .. و’المصريون’ تتهم مرسي بتجديد رخص الملاهي

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف امس الأربعاء 15 ايار/مايو كان عن اشتعال الأزمة من جديد بين مجلس الشورى والرئاسة وبين القضاء، إذ أعلن المجلس انه حدد الخامس والعشرين من الشهر الحالي لمناقشة الاقتراح المقدم بمشروع قانون جديد للسلطة القضائية، تحدياً للقضاة ولمؤتمر العدالة الذي تم الاتفاق على عقده في دار القضاء العالي، بحضور الرئيس وتعهده لمجلس القضاء الأعلى بعدم تمرير أي مشروع إلا بموافقتهم، وهو ما اعتبره القضاة تنصلاً من التعهد. ورداً على قرار الشورى دعت الجمعية العمومية لمحكمة النقض لاجتماع طارئ. وغضب في نادي القضاة وبوادر استياء من بعض أعضاء مجلس القضاء الأعلى، كما اتسعت التوقيعات على حملة تمرد لسحب الثقة من الرئيس، وقد أخبرنا زميلنا الرسام محمد عبداللطيف في ‘اليوم السابع’ انه شاهد الرئيس جالساً فوق صفوف من المصريين، كما انه يقوم بتحركات سريعة، ويكثر من استقبال الوزراء لمناقشة أعمالهم وخططهم، ملغياً بذلك دور رئيس الوزراء، وسيحضر حصاد بنجر السكر. واستمرار المعارك حول مشروع إقليم قناة السويس الذي دافع عنه رئيس الوزراء وسط غضب شعبي متزايد. واستقبل رئيس حزب مصر القوية والإخواني السابق عبدالمنعم أبو الفتوح، السفيرة الأمريكية آن باترسون في مقر الحزب، ولوحظ أن الصورة التي تعمد الحزب توزيعها على الصحف كانت عن وضع أبو الفتوح أمامها ساقاً على ساق، وهي ترتدي غطاء رأس حتى لا ينكشف شعرها، ولكن لم تنشر الصورة والخبر إلا صحيفتان هما ‘الجمهورية’ القومية في صفحتها الرابعة، و’الوطن’ المستقلة في الثالثة، وطبعاً عبدالمنعم أراد توصيل رسالة، وهي تعاليه على السفيرة صاحبة النفوذ على الرئاسة والجماعة، التي قابلت الرئيس والمرشد العام وقادة الجماعة وهي حاسرة الرأس وصافحوها يداً بيد بحرارة، المهم أن آن باترسون كانت أجمل بوضع الغطاء على رأسها.
وإلى بعض مما عندنا، وغداً إن شاء الله سنعالج قضية كلمة الفريق أول السيسي.

معارك الرئيس

ونبدأ باستمرار المعارك حول الرئيس محمد مرسي بسبب سياساته وقراراته وتصريحاته، وبدأها زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل، رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ الذي واصل التأكيد على تخليه عن ناصريته، وانضمامه للإخوان وحماسته للرئيس لدرجة انه قال:
‘كان مبارك يحطم الدولة بإحلال الأضعف، ومرسي واصل رحلة التحطيم بإحلال الأجهل، ولا حيلة لمرسي في ما يفعل هو عبدالمأمور، وهو مجرد دمية و’عروسة ماريونيت’ تتحرك بأصابع خيرت الشاطر، الذي يصوغ أوامره في ‘مكتب الإرشاد’ الذي يشبه المحفل الماسوني، ويحرك جماعات من التتار لنهب موارد الدولة، وفي غيبة العين الحارسة، يعمل الشاطر كمقاول أنفار، فليس للرجل من قيمة فقهية أو فكرية سياسية، بل هو مجرد ‘زكيبة فلوس’ لا يعلم أحد غير الله مواردها المريبة، وإن كانت العينة بينة، والشبكة مرئية وواصلة عبر الحدود إلى ‘الدوحة’ وإلى أنقرة، بل وإلى تل أبيب نفسها، التي اعترف مرسي بزيادة وتكثيف التعاون الأمني معها، وعد بذلك ـ في حوار أهطل لقناة الجزيرة ـ بأنه عمل من أعمال ‘الندية’، ثم جرى توسيع نطاق اتفاق ‘الكويز’ مع أمريكا وإسرائيل، وإلى سواها من تصرفات تتصل باستمرار الخيانة العظمى الموروثة من أيام مبارك، وإن كان مرسي يضفي على الخيانة صفة دينية هذه المرة، وتحت ستار القيام لصلاة الفجر أو مواصلة ‘الصلوات الأمنية’ كل يوم جمعة، وعلى ظن أنه يذر رماداً دينياً في عيون الناس، ويعمي الخلق عن رؤية الحقيقة الناطقة، فلا صفة دينية ولا وطنية لقيادة الإخوان المريبة ولا علاقة لهم بالإسلام، ولا بصحيح الشريعة، وولاؤهم كله لدين الخيانة، وعملهم كله محض لصوصية سياسية، ان مرسي نفسه رئيس بلا شرعية، فقد فقد شرعيته منذ 21 نوفمبر 2012 وهو تاريخ إصدار إعلانه المنكود الذي تحول به من رئيس منتخب إلى حاكم بأمر مكتب الإرشاد وحول بيت الرئاسة إلى ‘محل طرشي’.
والغريب في الأمر، ان كاتب’ صوت الأمة’ الساخر زميلنا محمد الرفاعي، كتب في نفس اليوم، الأحد، في التحرير لينافس عبدالحليم في تأييده للرئيس قائلاً:
‘من حق الرئيس الذي قد شرعيته فوق أسوار ‘الاتحادية’ وميادين مصر كلهاو الباشمهندس محمد حامل أختام السلطان قلاووظ بتاع المقطم، وبطانته من أصحاب العمائم والدقون والأقفية الجامدة، أن يدافع عن أخوته المناضلين في الأنفاق بتوع حماس، حتى آخر مواطن مصري، وأن يغض الطرف طوال الوقت عن عملياتهم القذرة، من قتل وخطف الجنود المصريين، ثم يستغفر ربه بعد صلاة العشاء، لأنهم قاموا باقتحام السجن، وقتل السجناء المصريين، من أجل تهريبه وجماعته وميليشياته، افتح الأنفاق يا عباس، لأختك حماس، ليصبح بذلك، أول رئيس سوابق في العالم لأنه لم يتم حتى الآن تبرئته من تهمة التخابر مع الأمريكان، لكن الغريب والمثير، أن يظل واحد مناضل مثل حمدين صباحي، يدافع عن حماس حتى آخر نفس، بحجة أنهم ومشايخ حسن نصر الله يعوض الله، إيد واحدة ضد إسرائيل، مع أن الواقع المر اللي احنا شايفينه عينينا اللي هياكلها الدود يؤكد ان الاثنين إيد واحدة. وعمة واحدة، وكلاشنكوف واحد، ضد الإخوة بتوع فتح، والثوريين دفاعاً عن طول قفا بين رؤساء العالم، أما حكاية إسرائيل يا حاج حمدين، فعلى رأي المثل، ما محبة إلا بعد عداوة، وعندما نشرت جريدة ‘المصري اليوم’ أحدث وأروع فضائح الحاجة أم حماس، واقفلي يا ولية على الوطن بالترباس، حيث قامت بنشر نص المكالمات التليفونية بين الجنرال الركن خيرت الشاطر وقادة حماس، التي قام الأمن الوطني بتسليمها إلي الجنرال الركن في فضيحة مدوية، وفي هذه المكالمات يطمئن مشايخ إمارة حماس الإسلامية على ركوب المشايخ بغلة الوطن، كما تفضح المكالمات دور مشايخ حماس في اقتحام السجن المصرية، لم نسمع كلمة واحدة من الحاج حمدين’.

مرسي: مصر
في عهدي ستصعد الى القمر

أما زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ أشرف العشري فكان رأيه في الرئيس يوم الثلاثاء هو:
‘في كثير من الأحيان عندما أرى وأسمع الرئيس محمد مرسي، وبارونات جماعة الإخوان يتملكني شعور ضاغط بأن هؤلاء لا يعيشون معنا في مصر، بل في كوكب آخر، فهؤلاء مازالوا يحلمون بعيداً عن مرارة الواقع الذي أوجدته السياسات التي تنعم بها البلاد مؤخراً، وللدلالة على صدق هذه الحالة أسوق هنا واقعتين رأيتهما وسمعتهما، الأولى كان بطلها الرئيس مرسي، بعد انتخابه بأسابيع قليلة، وفي أول لقاء مع طلاب الجامعات المصرية، أطلق الرئيس لنفسه العنان، وقال إن مصر في عهده ستصعد الى القمر، وستصنع الطائرة، وكل أنواع الصواريخ، ويومها قلت لنفسي وللجالسين بجواري، هذا رجل يحلم! والواقعة الثانية، هي خطابات وتصريحات الرئيس الأخيرة، وحديثه عن نجاح الثورة المصرية بكل المقاييس وتحقيق أهدافها، وفي هذه المرة أجد نفسي مضطراً للتعليق بعديد من الحقائق والحجج وأقول، إن واقع الحال عكس ما يؤكد الرئيس والجماعة لكل شاهد عيان في هذا الوطن ناهيك عن أين هي تلك النجاحات؟
وأين تلك الأهداف التي تحققت؟ وللعلم فالأغلبية في هذا الوطن قد كفروا بتلك الثورة’.

معارك الإسلاميين

وإلى المعارك التي يخوضها الإسلاميون ضد بعضهم البعض، التي ازدادت في الفترة الأخيرة خاصة هجوم السلفيين من جمعية الدعوة الإسلامية وذراعها السياسي حزب النور ضد الإخوان بمشاركة من إسلاميين آخرين، وإخوان مسلمين سابقين، ويتم فيها تبادل أعنف الاتهامات، ونبدأها حسب ترتيب الأيام، فيوم السبت دافع صاحبنا الإخواني وليد شلبي في جريدة ‘الحرية والعدالة’ عن جماعته بقوله:
‘تحمل التيار الإسلامي وفي القلب منه الإخوان المسلمون الظلم والاضطهاد وسنوات السجن والاعتقال والنفي والتشريد، ومنعهم من أبسط حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون وقت ان كان من يتشدق بالثورة الآن لم يولد بعد، أو يتملق النظام السابق ويداهنه، أو لا ثقل شعبي حقيقي له فتركه النظام السابق كجزء من الديكور الديمقراطي الذي يرعاه للحفاظ على صورته، وبالطبع كانت هناك معارضة حقيقية عارضت النظام ورموزه نكن لها كل تقدير واحترام، ولكن ان يحاول البعض انكار أي دور للتيار الإسلامي في الثورة فهذا بهتان مبين وتزييف بين للتاريخ ومازال صانعوه أحياء ويشاركون فيه للآن.
لقد تناسى البعض في خضم كراهيتهم العميقة للتيارات الإسلامية وعدم قبولهم لهم مهما قدموا من تضحيات، أو قاموا بأعمال جليلة أن الشعب مازال يتذكر الأشخاص ومواقفهم والأعمال وأغراضها، ووصل الأمر بهم لجعل فلول النظام السابق ثوارا، وأصبحوا هم من قاموا بالثورة وأشعلوا فتيلها، ومن غير المستبعد أن يكون مبارك وزبانيته في القريب العاجل هم مفجري الثورة وحماتها، ان هذا الحقد الأسود لدى البعض لن يبلغ مراده بإذن الله، لأن الشعب أوعى منه ومن مخططاته اليائسة والبائسة، وعلى أهله وصانعيه أن يتقوا الله في بلدهم ووطنهم، وأن يوجهوا جهودهم لإعادة بناء ما هدمه النظام السابق، وألا يوجهوه لتشويه صورة القوى والتيارات التي تتعبد إلى الله بأعمالها وتبغى ما عنده سبحانه وتعالى’.

عقيدة الاخوان..
نظرة العلو واحتكار الحق

ولم يكن وليد يدري ما يخبئه له ولجماعته في نفس اليوم صاحبنا السلفي صلاح الطنبولي، إذ قال في ‘المصريون’:
ليعطينا فكرة عن الإخوان بعد أن لاحظ تأثري بما يكتبونه وتصديقي له:
‘لا يسعنا بالطبع أن نتناول في مثل تلك المقالات جملة كبيرة من المنطلقات الفكرية لجماعة الإخوان، ولكن قد تكفينا بعض الإشارات التي تبين أيديولوجية القوم في سياسة الدنيا والدين، وفي التعامل مع غيرهم: يقول الشيخ حسن البنا ـ رحمه الله ـ في الحديث عن منهاج الإخوان، الفقرة الثانية، على كل مسلم ان يعتقد ان هذا المنهج كله من الإسلام، وأن كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة’.
مذكرات الدعوة والدعية ويكبيديا الإخوان، ويقول حسن البنا موجهاً كلامه للإخوان:
‘فأحب أن أقول لكم هنا بكل وضوح أن دعوتكم هذه أسمى دعوة عرفتها الإنسانية، أو انكم ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه على قرآن ربه، وأمناؤه على شريعته وعصبته التي وقفت كل شيء على إحياء الإسلام، في وقت تعرضت فيه الاهواء والشهوات، وضعفت عن هذا العبء الكواهل، وإذا كنتم كذلك فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي هي أحدا، أو تستغنى عن غيرها’.
كلمات واضحة تعبر بقوة عن عقيدة الإخوان التي يشتكي منها كل من يتعامل معهم من القوى الإسلامية أو غيرها على الساحة، نظرة العلو واحتكار الحق، فلا أحد يفهم الإسلام إلا هم، ولا دعوة إلا دعوتهم ولا تعاون مع أحد إلا على أساس منهجهم منفذا لتعاليمهم، وهذا يفسر لنا ما يحدث الآن ويوضح لنا بدون لبس رؤية الإخوان في تطهير الدولة ومؤسساتها التي لا تعني في نظرهم إلا استبدال المفسدين بآخرين من أطهار الإخوان أو على الأقل من المحبين لدعوتهم، على حسب ما قسم به البنا الناس في ‘رسالة دعوتنا’.

تعيين بجاتو.. ‘الليلة
حبلى فماذا تلد غداً؟’

ويوم الاثنين دافع صاحبنا الإخـــــواني فتحي أبو الورد في ‘الحرية والعدالة’ وهو مدير مكتب الاتحاد العالمي لعلمــــاء المسلمين في القــــاهرة، الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضــــاوي، عن قــــرار الرئيس تعيين المستشار حاتم بجاتو نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا وزير دولة للشؤون البرلمانية، رغم اتهاماتهم السابقة له بأنه من الفلول قال أبو الورد:
‘القرار يعتمد على المعلومات وما يبدو غريباً علينا ربما تؤيده لو علمنا المعطيات، وبطبيعة الحال المعلومات التي تستقي من الصحف والتحليلات والتكهنات والاجتهادت غير تلك التي تعتبر معلومات موثوقة، وهذه لا تتوافر إلا لدى أجهزة صنع القرار، وفي كل الأحوال اتفقنا أو اختلفنا حول قرار تعيين بجاتو يبقى هذا اجتهادا يبتغي المصلحة ويتوخى النفع من وجهة نظر متخذيه، ويبقى الحكم له و عليه مرهوناً بما ستتمخض عنه الأيام المقبلة، وكما يقال في المثل: الليلة حبلى فماذا تلد غداً؟’.
ماذا تلد غداً؟ طبعاً ستلد أي قرار يناقض الرئيس به ما سبق واتخذه هو وجماعته، وما على أمثال ابو الورد إلا السمع والطاعة، لا رأي مستقل ولا مناقشة لأنهم في الحقيقة ليسوا أصحاب رأي انما سمع وطاعة.
أما زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’ الإسلامية فقال يوم الثلاثاء، عن غرائب الجماعة:
‘غضب حزب النور، وحق له أن يغضب بعد أن قررت حكومة الدكتور محمد مرسي أن تمدد تراخيص كازينوهات شارع الهرم وغيره لمدة عام إضافي بعد أن انتهت مدة الترخيص، وذلك بداعي تنشيط السياحة وجلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني، الغضب والصدمة ربما أتت من غرابة أن يقرر الرئيس الذي أتى على جناح البشرى بالمشروع الإسلامي أن يفعل كل ما هو ضد المشروع الإسلامي، ويخرجنا من صدمة إلى أخرى، بدءاً من تعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل وتوثيقه مرورا بقبول القروض الربوية التي طالما كان يعيب هو نفسه وجماعته على من سبقوه قبولها، مرورا برفضه تنفيذ أحكام القضاء لصالح ضباط الشرطة الملتحين الذين ظنوا أنهم فعلا في حكم المشروع الإسلامي فباعهم لوزير الداخلية مقابل أن يحمي ظهر الجماعة والعشيرة، مرورا ببيع الدم السوري للإيرانيين، مقابل أربعة ملايين برميل نفط عراقي، يرسلها المالكي كل شهر لإنقاذ حكم العشيرة.غير أن الجوانب الأخلاقية المباشرة والمتصلة بالأغراض دائماً كانت لها حساسية خاصة عند أصحاب المروءات بشكل عام، وكانت العرب قديما تقول في حكمها السيارة ‘تموت الحرة ولا تأكل بثدييها’ فلا يمكن أن ينتظر حزب النور أو غيره من أبناء التيار الإسلامي أن تأكل مصر من أفخاذ الراقصات وعرق الكباريهات وسهرات الانس والفرفشة ثم نسوق كل هذا الغثاء باسم ‘المشروع الإسلامي’.

شيخ الأزهر والقرضاوي

وإلى المعارك التي تسببت فيها زيارة الشيخ القرضاوي لقطاع غزة، وزيارة شيخ الأزهر لدولة الإمارات والسعودية والبحرين، التي هاجمها يوم السبت في ‘الشروق’ زميلنا ولكاتب الإسلام المرموق فهمي هويدي بقوله عنها:
‘الزيارات الخليجية التي يقوم بها شيخ الأزهر مصطحباً معه بعض العلماء تبعث على الحيرة والقلق أكثر مما تبعث على الارتياح.
ذلك ان الشيخ ليس رجل دولة تحكمه الأعراف والمجاملات التي يقتضيها تبادل المصالح السياسية، انني أشم في تلك الزيارات رائحة السياسة التي هي في طبيعتها مشكوك في براءتها، ذلك ان الشيخ الأزهر حين يدعى الى مناسبات لا علاقة لها بالدور العلمي أو الدعوي الذي تقوم به المؤسسة الكبرى التي يرأسها، فإن ذلك لابد ان يثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب، وحين يدعى الشيخ إلى بلد على غير صفاء أو وئام مع الدولة المصرية التي ينتمي إليها فان ذلك يفتح الباب لاحتمالات عدم البراءة، ومن ثم الشك في أهداف الزيارة التي قد يظن أن المراد بها فصل الأزهر عن الدولة، وحتى إذا كان ذلك الاحتمال الأخير مبالغا فيه ويحمل الأمر بأكثر مما يحتمل، فالذي لا شك فيه ان الشبهة قائمة وثمة قرائن عدة تؤيدها’. وقال فهمي أيضاً:
‘حين جاء الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ضيفا على القاهرة، وفوجئ الجميع بأنه هوجم وجرى إحراجه حين زار شيخ الأزهر، وليس بمقدوري ان اعرف مدى اسهام تلك الخلفية في الدعوات التي وجهت الى الشيخ لزيارة بعض الدول الخليجية المستاءة من الثورة، والأشد استياء من الإخوان’.
وفي الحقيقة، فقد شعرت بأن فهمي كان حساساً ومتشككاً اكثر مما ينبغي، والدول الخليجية التي زارها شيخ الأزهر هي السعودية والبحرين والإمارات، وبداية، فان ربطه بين زيارة شيخ الأزهر لدولة ما أو رفضه لها وبين علاقة هذه الدولة بالنظام القائم، تعتبر دعوة منه لأن يكون الأزهر بوضعه العالمي أحد أجهزة النظام التي يستخدمها في مواقفه وسياساته ويحوله شيخه إلى وزير أو مسؤول حزبي يعمل لدى الإخوان أو حزب آخر في السلطة، وهذا مرفوض تماماً ومحرم على أي حزب أو تيار سياسي، وكل زيارة كانت لها مناسبتها، فزيارة السعودية وإرسال طائرة خاصة للشيخ الطيب والوفد المرافق له، كانت تصحيحاً لتصرف في منتهى السوء من احدى السلطات السعودية، التي كانت قد وجهت الدعوة للشيخ والوفد المرافق له لحضور مؤتمر، وفوجئ الشيخ بأن مقعده في الطائرة على الدرجة الأولى، وباقي أعضاء هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية في الدرجة السياحية، فطلب نقلهم فورا الى الأولى، ولما أصبح الأمر متعذراً، نزل من الطائرة ومعه الوفد وعاد الى مكتبه، وتصرفه هذا، مشابه مع ما حدث له في جامعة القاهرة في الاحتفال بإلقاء الرئيس مرسي كلمته فيها، وفوجئ بأن مقعده في نهاية الصفوف بينما الصف الأول أجلسوا فيه الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد بديع المرشد العام فانسحب فوراً، وانسحب معه المفتي وقتها الدكتور علي جمعة، لأن الإهانة كانت مقصودة، أي أن زيارة السعودية كانت لإزالة جفوة بسبب خطأ وقع من مسؤولين، ومع ذلك، كانت تصريحاته هناك جيدة لإشارته الى ضرورة إزالة الخلافات بين المسلمين ومذاهبهم، في إشارة الى الشيعة وهذا تحول في موقفهم، وفي البحرين كانت تصريحاته ايضا عن ذلك، أما للإمارات فكانت لحضور تكريم له، ونتج عنها إفراج السلطات هناك عن اكثر من مئة مصري محكوم عليهم بالسجن في قضايا جنائية، فما الذي يغضب البعض أو الإخوان في ذلك؟
أما ما أثاره فهمي مما تعرض له الرئيس الإيراني، فقد هاجمناه في حينه، كما نرفض أي حملة ضد الشيعة يشارك فيها أي مسؤول بدءا من رئيس الجمهورية أو شيخ الأزهر، ونعتبر ذلك دعوة لتمزيق وحدة شعوبنا العربية القائمة على القومية العربية التي تحتوي السنة والشيعة والمسيحيين، وإثارة الفتنة بينها، ولابد للأزهر ان يعود الى سياسة التقريب بين المذاهب الإسلامية ولا أظن ان دعوات التفريق بين الشيعة والسنة تخدم سياسات الدول العربية في الخليج، بل انها تمزق وحدتها الوطنية، ولأن العاهل السعودي يتبنى سياسة التقريب، لأن بلاده أول من سيدفع من التفريق بين أبنائه السنة والشيعة، بل ان هويدي نفسه سبق وهاجم مرسي بعنف في أول زيارة له للخارج بعد انتخابه وكانت للسعودية لعرضه على الملك عبدالله إقامة مصر والسعودية محورا سنيا، وهو ما رفضه الملك.
هذا عن الدول الخليجية أما بالنسبة للدور السياسي للأزهر فقد وضع الإخوان في الدستور نصاً على ضرورة عرض القوانين على الأزهر لمعرفة مدى توافقها مع الشريعة الإسلامية أم لا، بالإضافة الى انهم شاركوا مع كل القوى والأحزاب السياسية على الالتجاء للأزهر، ليكون مظلة تحوي خلافاتهم السياسية، وهو ما تجسد في وثيقة الأزهر.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
تم تسجيله وإشهاره في بريطانيا

أما زيارة القرضاوي لغزة فقال عنها يوم الأحد زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ لأديب الكبير جمال الغيطاني:
‘الشيخ القرضاوي في غزة لأول مرة، استقبله الحمساويون بما يليق به، انحنى إسماعيل هنية مقبلاً يده وأطلق الشيخ تصريحه الخطير، إسرائيل لا تستحق الوجود، غير انه لم يقل لنا، ولم يشرح الخطة العملية التي ستزيح إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط، ألا يعرف ان حماس توقفت عن اطلاق الصواريخ بعد وصول الجماعة الى الحكم في مصر التي تعهدت بضمان أمن إسرائيل، ان هذا القول بمثابة إعلان حرب، فهل شرح لنا الشيخ المجاهد من قطر كيف يتحول الشعار الى حقيقة’.
لكن هذا الكلام لم يعجب زميلنا وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس، فقال في نفس اليوم في ‘الحرية والعدالة’::
‘وقوف الشيخ القرضاوي خطيب يوم الجمعة بين أهالي غزة، وبالأمس السبت زار منزل مؤسس حماس الشهير أحمد ياسين وجلس على كرسيه المتحرك وارتدى ثوبه، وهذا الحلم الجميل كان من المستحيل أن يصبح واقعاً لولا ثورتنا العظــيمة، وأتساءل عن موقف السلطة الفلسطينية والقوى العلمانية ببلادنا من تــــلك الزيارة التاريخية، الأولى رفضته وشنت على صاحبها حملة ضارية ورأينا الهباش يتحــــدث عن القـــرضاوي بكل سوء، والهبــاش هذا وزير الأوقاف بحكومة رام الله، أما التيار العلماني عندنا فقد استقبل ما جرى بكــــل فتور ولولا بقـــية خجـــل وخوفاً من الرأي العام لرأينا موقفه يمــاثل موقف رئيس السلطة محمود عباس وزمرته، ولا عجب ان يقف كل هؤلاء في خندق واحد مع بني إسرائيل وأمريكا وكل الكارهين للعرب في موقفهم من زيارة القرضاوي لقطاع غزة، والجدير بالذكر ان امام عصره ممنــــوع من دخول الولايات المتحدة حاليا والعديد من الدول الأوروبية، بسبب موقفه القوي من القضية الفلسطينية’.
وفي الحقيقة فأنا لا أعرف ما هي المبررات التي يقدمها عبدالقدوس إلى ما يسميه التيار العلماني لكي يهلل مثله لزيارة القرضاوي لغزة وخطبته هناك، وما هي قيمتها العملية بل وما تمثله؟ أفهم ان يقول ذلك لو قام الرئيس محمد مرسي بالزيارة وخطب هناك وهاجم إسرائيل؟
بالإضافة الى ان هذه لا هي بطولة ولا عمل قد البطولة الحقيقية كانت ايام حكم مبارك، عندما كان رؤساء أحزاب وسياسيون مصريون معارضون يزورون غزة ويتعرضون للتشويه والمحاربة، ويتهمون النظام بالمشاركة في حصارها، بل ويطالبون بمحاكمته دولياً لأنه يشارك في حصارها، وكل ما كان يفعله مبارك ونظامه هو ان ينفي ذلك ويؤكد مساعداته لفك الحصار عنها بل ويهاجم إسرائيل علناً في بعض الأوقات، وسمحت السلطات في عهده لسياسيين أتراك وأوروبيين وأمريكيين بزيارة غزة، وكانت المظاهرات في القاهرة والمدن المصرية تندلع ضد أي عدوان إسرائيلي، من فعلوا ذلك وقتها هم الذين يستحقون الإشادة، وكان منهم إخوان مسلمون، من مصر وعلى رأسهم عبدالقدوس نفسه الذي لم يتخلف عن أي مظاهرة وتعرض للضرب من الشرطة ثم عجيبة العجائب وهي حكاية معاداة أمريكا وأوروبا للقرضاوي، بينما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه تم تسجيله وإشهاره في بريطانيا، وهو من دعا منذ أيام أمريكا لكي تتدخل عسكرياً في سوريا، اما سبب منعه من زيارتها وغيرها، فهي فتواه عن جواز قتل الأمريكيين المدنيين في العراق، على ما أذكر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية