واشنطن ـ «القدس العربي»: تستعد هيئات الرقابة الحكومية الأمريكية ذات الاختصاص القضائي على وزارة الخارجية والبنتاغون لنشر نتائج تحقيقات متعددة تفحص توريد إدارة الرئيس جو بايدن للأسلحة الأمريكية لإسرائيل في حربها على قطاع غزة، وأن «عدة» تحقيقات ذات صلة إما جارية أو مخطط لها، حسبما أفادت صحف أمريكية من بينها «واشنطن بوست».
وحسب ما ورد، تأتي تقارير المفتش العام المقبلة والتي لم تُنشر بعد، في أعقاب شكاوى من داخل الحكومة الأمريكية تفيد بأن تصدير مليارات الدولارات من الأسلحة إلى إسرائيل انتهك القوانين التي تحظر نقل المساعدات العسكرية الأمريكية إلى الحكومات التي ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو منعت حركة المساعدات الإنسانية.
وأقرت إدارة بايدن باحتمال استخدام إسرائيل للأسلحة الأمريكية في غزة في انتهاك للقانون الدولي، لكنها تقول إن استمرار نقل الأسلحة مبرر للدفاع عن إسرائيل. وتمثل تحقيقات المفتش العام واحدة من آخر عمليات التحقق الداخلية على إدارة عازمة على زيادة الأسلحة إلى إسرائيل على الرغم من الانتقادات الموجهة إلى التكتيكات العسكرية للبلاد وعدد القتلى المدنيين الهائل في غزة. وتأتي التحقيقات في الوقت الذي قيد فيه بعض أقرب حلفاء واشنطن، بما في ذلك بريطانيا وكندا واليابان وهولندا وإسبانيا وبلجيكا، نقل المعدات العسكرية إلى إسرائيل بسبب المخاوف القانونية والسياسية من إمكانية استخدام الأسلحة لارتكاب جرائم حرب.
وقال مارك هوفمان، المتحدث باسم مكتب المفتش العام بوزارة الخارجية، إن «مكتب المفتش العام سينشر قريبًا نتائج التفتيش على مكتب الشؤون السياسية والعسكرية، الذي يوفر الإشراف على السياسات والبرامج المتعلقة بالمساعدات الأمنية والمبيعات العسكرية لإسرائيل». وفي الوقت نفسه، قالت المتحدثة باسم المكتب، مولي إف هالبرن، إن «العديد من المشاريع الأخرى المتعلقة بالمساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل تنتظر الإعلان العام» من قبل المفتش العام لوزارة الدفاع. كما تخطط هيئة الرقابة التابعة للبنتاغون لنشر نتائج التحقيق في رصيف الرئيس جو بايدن العائم، وهي طريقة معطلة لتوصيل المساعدات إلى غزة والتي كلفت مئات الملايين من الدولارات قبل أن تصبح غير صالحة للعمل بسبب البحار الهائجة. ونشر المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «USAID» مؤخرًا تقريره الخاص عن الرصيف، قائلاً إن الخبراء حذروا مسبقًا من أن المياه المضطربة قد تشكل تحديات وأن المشروع نفسه من شأنه أن ينتقص من الجهود الدبلوماسية لتأمين طرق برية أكثر موثوقية للمساعدات.
وكشفت مكاتب المفتشين العموميين عن خططها لنشر هذه التقارير، مع الاعتراف أيضًا باستلام خطاب من عشرات الموظفين الفيدراليين الذين ينتمون إلى أكثر من 30 وكالة اتهموا هيئات الرقابة بالفشل في إجراء رقابة مناسبة على سياسة الأسلحة في واشنطن.
وقال تحالف الموظفين، «فيدراليون متحدون من أجل السلام» إنه كان على علم بأن المفتشين العموميين تلقوا معلومات من المبلغين الحكوميين تشير إلى أن المسؤولين الأمريكيين «ينتهكون عن علم القانون المحلي والدولي، فضلاً عن سياسات وإجراءات الإدارة، من أجل الاستمرار في توفير الأسلحة الأمريكية لإسرائيل في حربها على غزة. ومع ذلك، لم نر أي إجراء حتى الآن من جانب المفتشين العموميين» كما جاء في الرسالة «وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الجهود القوية لمراجعة وتقييم الدعم الأمريكي لأوكرانيا».
ودافع المتحدثون باسم المفتشين العموميين المشرفين على البنتاغون ووزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن جهود الرقابة التي تبذلها مكاتبهم.
وقالت هيئة الرقابة التابعة لوزارة الخارجية إنها تراجع ممارسات التدقيق المتعلقة بقوانين ليهي، وهو التشريع الذي يحظر على الحكومة الأمريكية تقديم المساعدة العسكرية للأفراد أو وحدات قوات الأمن التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مع الإفلات من العقاب. وقالت أيضًا إن هناك خططًا لمراجعة سياسات العقوبات التي تنتهجها الوزارة في إسرائيل والضفة الغربية وغزة؛ و«استجابتها الاستراتيجية» للتهديدات التي تشكلها الجماعات المدعومة من إيران؛ والمساعدات الإنسانية للضفة الغربية وغزة، بما في ذلك الضمانات الموضوعة لمنع المساعدات الأمريكية من «إفادة الجماعات الإرهابية». كما قال مكتب المفتش العام في البنتاغون إنه لديه «عدة مشاريع جارية ومخطط لها تتعلق بإسرائيل والضفة الغربية وغزة».
وأفادت «واشنطن بوست» بأنه يمكن تحرير التحقيقات اعتمادًا على مستويات التصنيف، ومن المتوقع أن تخرج بعض هذه التقارير في وقت لاحق من تقرير وزارة الخارجية.
وشكك النقاد في أن التقارير ستحاسب إدارة بايدن على القضايا الأكثر حساسية المتعلقة بالسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. وأعرب أحد المسؤولين الذين شاركوا في كتابة رسالة الفيدراليين المتحدين من أجل السلام عن خيبة أملهم لأن أياً من المفتشين العامين لم يلتزم بفحص «ما إذا كانت القيادة قد تحايلت على القوانين وتجاهلت الأدلة عمداً، أو ما هو أسوأ من ذلك، تلاعبت بالأدلة، من أجل تسهيل ما يعادل عمليات نقل الأسلحة غير القانونية». وتحدثت هذه المسؤولة بشرط عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وقال هاريسون مان، الضابط السابق في الجيش الأمريكي الذي استقال في أيار/مايو معارضاً للسياسة الأمريكية في غزة ويعمل مع الفيدراليين المتحدين من أجل السلام، إن الرقابة الموثوقة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
«يبدو أن المسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومجتمع الاستخبارات قد غضوا الطرف عمداً عن نمط واضح من الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقوانين الصراع المسلح، وتجنبوا التحقيق في عدد لا يحصى من الادعاءات ذات المصداقية» كما قال.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر أي فكرة مفادها أن وزير الخارجية أنتوني بلينكين ضلل الجمهور بشأن تصرفات إسرائيل.
وقال: «نرحب بوجهات النظر المختلفة من قوتنا العاملة بشأن السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة، لكن هذا الادعاء بشأن تصرفات كبار المسؤولين لا يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة. نقوم بانتظام بإطلاع الكونغرس على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، ونعمل بلا كلل لضمان امتثال الإجراءات التي نتخذها للقانون وتعزيز المصالح الأمنية الوطنية للولايات المتحدة».
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون سابرينا سينغ إن وزير الدفاع لويد أوستن يعتقد أن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد حماس لكنه كان «واضحًا جدًا» لنظيره الإسرائيلي «بشأن أهمية سلامة وأمن المدنيين، فضلاً عن الحاجة إلى السماح للمدنيين في غزة بالوصول بدون قيود إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية».
وفي الشهر الماضي، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن الولايات المتحدة سلمت أكثر من 50 ألف طن من الصواريخ والقنابل والمدفعية وغيرها من المعدات العسكرية إلى إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر. وفي أواخر حزيران/يونيو، وقال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن نقلت ما لا يقل عن 14 ألف قنبلة شديدة التدمير من طراز MK-84 تزن 2000 رطل و6500 قنبلة تزن 500 رطل. وقبل شهر، قرر بايدن إيقاف شحنة واحدة من القنابل التي تزن 2000 و500 رطل ــ أقل من 1 في المئة من الأسلحة المرسلة إلى إسرائيل منذ بدء الحرب. واستأنفت الإدارة منذ ذلك الحين شحن القنابل التي تزن 500 رطل. وفي رسالتهم، دعا تحالف العاملين الفيدراليين مراقبي الحكومة إلى تقييم ما إذا كانت عمليات نقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل تنتهك القوانين واللوائح القائمة، مثل قانون المساعدات الخارجية، حسبما ذكرت الصحف الأمريكية.
وينص هذا القانون على «عدم تقديم أي مساعدة» لأي دولة تقيد بشكل مباشر أو غير مباشر المساعدات الإنسانية، وهو الإجراء الذي اتهمت الأمم المتحدة والعديد من مجموعات المساعدة المستقلة إسرائيل بتنفيذه مرارًا وتكرارًا على مدار الحرب التي استمرت 11 شهرًا في غزة.
وقال جيريمي كونيانديك، وهو مسؤول كبير سابق في إدارة بايدن ورئيس منظمة «اللاجئين الدولية الآن»: «لقد قدم البيت الأبيض كل الأعذار في الكتاب لسلوك الحكومة الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بعرقلة المساعدات، وهناك درجة من الإحباط لأن هذه القرارات مدفوعة بالسياسة أكثر من القانون».
وقال إن المفتش العام له دور رسمي في الحكومة وهو مجهز بشكل أفضل من الجماعات الإنسانية أو الصحافيين للمطالبة بإجابات من المسؤولين الأمريكيين.
وأضاف كونيانديك: «يسأل المفتش العام من داخل الخيمة، لذا سيكون من الأسهل عليهم الحصول على إجابات مباشرة وواقعية من أي شخص يسأل من الخارج».