تل أبيب ـ يو بي آي: أعلنت هيئات وشخصيات في مدينة الناصرة وخارجها رفضها المطلق لدعوة وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى تجنيد الشبان العرب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي وذلك في أعقاب عقد مؤتمر خاص لهذه الغاية.وبادرت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى عقد مؤتمر في مدينة ‘نتسيريت عيليت’ المجاورة لمدينة الناصرة، وتحت رعاية رئيس البلدية شمعون غابسو وبمشاركة ثلاثة رجال دين مسيحيين ومسؤولين في سرايا كشفية من الناصرة ومنطقتها.ونددت الهيئات والشخصيات العربية المسيحية بمبادرة وزارة الدفاع ومشاركة الكهنة العرب المسيحيين في هذا المؤتمر وحتى أن مجلس الطائفة العربية الأرثوذوكسية في الناصرة أعلن الحرمان بحق الكاهن جبرائيل نداف، الذي كان أحد المشاركين في مؤتمر تشجيع تجنيد الشبان المسيحيين بالجيش الإسرائيلي. وقال الكاهن نداف في مقابلة أجراها معه الثلاثاء موقع ‘العرب’ الالكتروني، ومقره في الناصرة، إنه ‘إذا سألني الشباب المسيحي حول تجندهم فإنني لا أعطي رأيي بالمرة ولا أنطق بكلمة لأنني لا أستطيع أن آخذ المسؤولية ‘ و’لن أؤيد ولن أعارض التجند فأنا أحترم حرية اختيار الشباب لأنهم يعرفون الواقع الذي يعيشونه وليسوا بحاجة الى أن نفرض عليهم مستقبلهم’.لكن نداف أضاف ‘أحترم الشباب المسيحي الذي يتجند بالجيش (الإسرائيلي) وأحترم كل إنسان يقرر ما يشاء، فلن أنبذهم ولن أحتقرهم ولن أحتقر كذلك من يرفض الدخول الى الجيش’.من جهة أخرى أصدر مجلس الطائفة العربية الأرثوذكسية في الناصرة بيانا امس قال فيه إنه ناقش، في اجتماع عقده أمس، المبادرة إلى تشجيع الشبان المسيحيين على التجند بالجيش الإسرائيلي بادعاء ‘حماية أبناء الطائفة المسيحية’.وجاء في بيان المجلس أنه ‘في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات أبناء الطائفة العربية الدرزية لرفض الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، تتعالى أصوات النشاز من قبل بعض المرتزقة لتجنيد أبناء الطوائف المسيحية لخدمة جيش الاحتلال تحت شعارات فارغة منها ‘حماية الأقلية المسيحية في هذه البلاد’ حسب تعبيرهم’.وشدد بيان المجلس على أن ‘موقفنا كان وما يزال يؤكد على حقيقة واحدة ووحيدة، وهي أن المسيحيين العرب في البلاد هم جزء لا يتجزأ من أبناء شعبهم الفلسطيني، الباقون في وطنهم، وحمايتهم هي كحماية سائر أبناء شعبهم في البلاد’.وقال البيان إن ‘مجلس الطائفة العربية الأرثوذكسية هو الممثل الشرعي والوحيد المنتخب لأبناء الطائفة في الناصرة و نتسيرت عيليت وهو المالك الوحيد لكنيسة البشارة الأرثوذكسية في الناصرة، وقد قررنا منع الكاهن جبرائيل نداف من مزاولة الكهنوت داخل هذه الكنيسة بأي شكل من الأشكال وإعلان الحرمان الكامل عليه من قبل جميع مؤسسات الطائفة وندعو الجميع الى مقاطعته ومقاطعة كل من شارك في هذا المؤتمر المهزلة ليكون عبرة للجميع ويكون درسا لكل من يفكر في المستقبل ان يحذو حذوهم’. وتوجه المجلس في بيانه إلى الشباب والشابات العرب عامة، والمسيحيين خاصة ‘كونهم يواجهون محاولة تجزئة سلطوية’، ودعاهم إلى ‘صد هذه الدعوات المشبوهة ودحرها، وإعادتها إلى أوكارها، فإسرائيل الرسمية تحاول من جديد تطبيق ما فشلت به في الماضي، حينما سعت إلى تجنيد المسيحيين العرب’.كذلك ندد بطريرك القدس السابق لطائفة اللاتين البطريرك ميشيل صباح بمؤتمر تشجيع الشبان المسيحيين على التجند وبالكهنة الذين شاركوا فيه وقال لموقع ‘العرب’ إن هؤلاء الكهنة ‘قد يستندون على رغبة في الاندماج في الدولة ولكن أنت تلقي بنفسك حتى تندمج، فمن تذهب إليه لا يريدك بل يرفضك بكل قوانينه’. وشدد صباح على أن ‘القضية بحاجة الى كرامة، والمسيحي عنصر يبني المجتمع ولكن لا يبنيه على دماء أخيه وعلى مواقف فيها مزايدات. يجب أن نندمج في المجتمع الإسرائيلي كاندماج بشري، أما الاندماج في مؤسسات لها طابع عنصري وكلها قوانين عنصرية وترفضني فكيف ألقي بنفسي في مجتمع وكيانات ترفضني بقوانين واضحة جدا’. من جانبه حذر عضو الكنيست حنا سويد الكهنة ورعاة الأبرشيات المسيحية ‘من مغبة التهاود والانسياق مع الحملة المشبوهة لاستدراج الشبان المسيحيين وجعلهم مرتزقة في الجيش بذريعة المساهمة في حماية طائفتهم وردع المعتدين عليها’.وأهاب سويد، من خلال بيان عممه امس، بالشبان المسيحيين أن يرفضوا الانخراط في ‘هذه الحملة المشبوهة لأنها تستهدف بالحقيقة انتماءهم العربي الفلسطيني وتسعى لتشويهه وللنيل من كرامتهم الوطنية بجعلهم مرتزقة’.كذلك اصدر رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي بيانا اليوم بهذا الخصوص شدد فيه على أنه ‘واضح لي أن المخطط السلطوي ‘لتجنيد المسيحيين’ للجيش والخدمة المدنية سيفشل لا محالة، كما فشلت المحاولات المشابهة في أواخر الخمسينات من القرن الماضي وأواسط الثمانينات أيضا’. وأضاف جرايسي ‘لهذا المخطط أهداف سياسية وانتخابية سلطوية ويسعى الى زرع الفتنة الطائفية البغيضة بين أبناء الشعب الواحد، وواضح للجميع ان هنالك موقف إجماعي لشعبنا وقياداته المدنية والدينية، ومن كل الطوائف، يرفض مشاريع التجنيد السلطوية، ان كان لقوات الأمن أو لما يسمى بالخدمة المدنية، أو غيرها من التسميات’.وحذر من أن ‘السلطة الرسمية ترفض التعامل مع شعبنا كوحدة قومية وتريدنا مجموعة أقليات وبنفس الوقت تعرّف نفسها ‘دولة يهودية’، فالجواب يجب ان يكون واضحا وصريحا، ونرد على المخطط كشعب موحد، وليس فقط كطوائف منفردة حتى يتم إفشاله بشكل نهائي’.