سفراء الدول الحلفاء لدمشق حضروا المؤتمر الذي غاب عنه العلمان الرسمي و’الثوري’دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: إجراءات أمنية مشددة شهدها محيط الفندق الذي أقامت فيه هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي مؤتمرها الانقاذي، كان لافتاً مشاركة سفراء كل من روسيا والصين وإيران، الثلاثي المتحالف مع القيادة السورية، إضافة لسفير الجزائر والقائم بالأعمال المصري وممثل عن المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، وترددت أنباء عن حضور سفير الاتحاد الأوروبي لكنه لم يحضر.غادر السفراء لكن الطوق الأمني المفروض من قبل السلطات لحماية المكان الذي يشهد مؤتمراً للمعارضة تحت اسم ‘إنقاذ سورية’ استمر رغم مغادرة السفراء.بدا واضحاً غياب عدد كبير من أطياف المعارضة الداخلية عن المشاركة في المؤتمر، بعضهم انسحب من تلقاء نفسه كتيار بناء الدولة لخلافات حول أجندة المؤتمر، وآخرون لم تسمح لهم الهيئة بالمشاركة فيه لاعتبارهم شركاء للسلطة وليسوا معارضة كما حصل مع كتلة الإرادة الشعبية التي يتزعمها نائب رئيس الحكومة السورية قدري جميل.وعلق بعض المراقبين هنا في دمشق بالقول ان هيئة التنسيق تبدو وكأنها ‘تنفرد’ بإنقاذ سورية لكونها الطرف المعارض الوحيد المشارك في هذا المؤتمر إضافة لشخصيات معارضة أخرى.المؤتمر افتتح بالنشيد العربي السوري الذي يبدأ بتحية السلام على قوات الجيش السوري، لكن العلم السوري الرسمي وعلم الثورة السورية غابا عن المؤتمر.السفير الروسي بدمشق ألقى كلمة خلال المؤتمر أكد فيها أن روسيا تتعاطف مع سورية في محنتها وتؤيد طموحات شعبها، و ترى الهدف وضع حد للعنف والعنف المضاد و إطلاق العملية التفاوضية التي هي الطريق الوحيد للخروج من الأزمة، وأن بلاده مستعدة للتعامل مع كافة أطراف المعارضة التي تتبنى وقف العنف والعنف المضاد وترفض التدخل الخارجي وتعمل على إطلاق الحوار. وقال السفير الروسي للمؤتَمرِين: رغبتكم في وضع حد للعنف ووقف الدمار والديمقراطية هي الأمور التي دفعتكم لعقد هذا المؤتمر، منوهاً إلى أن بنود خطة عنان وبيان جنيف يجب أن تكون الأساس في أي عملية سياسية، داعياً لوقف العنف وتحول المواجهة لمجرى الحل السلمي.لا جديد في مؤتمر إنقاذ سورية على مستوى النهج السياسي إذ شدد المؤتمر في بيانه على إسقاط النظام بكافة رموزه ومرتكزاته بما يضمن بناء الدولة الديمقراطية المدنية، والتأكيد على نبذ الطائفية والمذهبية وكل ما من شأنه تقسيم المجتمع على أسس ما دون الوطنية.كما أكد المؤتمر على النضال السلمي كاستراتيجية ناجعة لتحقيق أهداف الثورة، ورأى أن عسكرة الثورة خطر عليها وعلى المجتمع، لكن المؤتمر وقع في التناقض ذاته الذي وقعت فيه هيئة التنسيق إذ قال البيان: ننظر إلى ‘الجيش الحر’ باعتباره ظاهرة موضوعية نشأت بسبب رفض أفراد من الجيش السوري قتل أبناء شعبهم المتظاهرين سلمياً، ومن هذا المنطلق نعتبر الجيش الحر مكوناً من مكونات الثورة وعليه دعم وتعزيز وحماية الاستراتيجية السلمية للثورة.وأكد البيان على ضرورة استعادة الجيش النظامي لدوره الوطني الحقيقي الذي أنشىء من اجله وانتزاعه من يد السلطة التي أرغمته على لعب دور مناقض إذ زجته في مواجهة شعبه.(تفاصيل ص 4 و5)