هيئة المفوضين بمحكمة القضاء الإداري توصي بحل حزب الحرية والعدالة.. والإخوان يعرضون التصالح ويتجاهلون عودة مرسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’كثيرة هي الأخبار والموضوعات اللافتة للانتباه في صحف السبت والأحد، لكن أبرزها كان المؤتمر الصحافي الذي عقده التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في مقر حزب الاستقلال (العمل سابقاً) وقدم فيه مبادرة للخروج من الأزمة الحالية، وإجراء حوار مع جميع القوى بدون استثناء، وأعلن المبادرة الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان ووزير التنمية المحلية، وكانت تتألف من عدة موضوعات مقدمة، واستعراض لما حدث، والأضرار التي ألحقها الانقلاب العسكري كما سموه، وفشله في حل المشاكل، والأهداف من المبادرة، والقيم الحاكمة لها، والإطار العام للخروج من الأزمة، وقد قرأت النص الكامل للمبادرة المنشور في الصفحة الأخيرة من جريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’، وكانت الشروط والشروح والاقتراحات، مكررة ومتداخلة ويتناقض بعضها مع بعض، وأبرز ما يلفت الانتباه هو انه لم يرد أي نص خاص برجوع الرئيس السابق محمد مرسي، رغم تكرار المطالبة بعودة الشرعية، ولم يرد شرط بإقالة أو استقالة وزير الدفاع أو القادة العسكريين، رغم تكرار عبارة اسقاط الانقلاب، ولاحظت ان جريدة ‘الحرية والعدالة’ لم تذكر اسم الدكتور بشر على انه هو الذي قدم المبادرة في المؤتمر الصحافي، رغم نشرها صورة للمؤتمر وهو فيها، ولكن المتحدث كان شخصا آخر، وكأن الجماعة تريد أن تتبرأ من المبادرة في حال رفضها، أو لأن هناك صراعا عنيفا داخلها. وعلى العموم، فقد تم رفض المبادرة، لأن الآخرين لا يثقون في الإخوان، والملاحظ كذلك، ان المبادرة تجيء وقد تم الإعلان عن أن أي محاولة من الإخوان أو غيرهم الإخلال بالأمن أثناء الاحتفال بذكرى أحداث محمد محمود يوم غد الثلاثاء، أو احتلال ميدان التحرير، ستتم مواجهتها بقوة. ايضاً، فقد نشرت الصحف ان هيئة المفوضين بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أوصت بحل حزب الحرية والعدالة.
كما نشرت الصحف عن قرب انتهاء لجنة الخمسين من إعداد الدستور، والعلاقات المصرية ـ الروسية والاتفاق على عمل تدريبات عسكرية مشتركة لمقاومة الإرهاب، وكلام عن محادثات عن صفقات اسلحة تمولها السعودية والإمارات والكويت، والسخرية من مظاهرات الإخوان التي يتناقص فيها عدد المشاركين باستمرار وتصدي الأهالي لها.
وعودة المصريين للسهر حتى الصباح بعد إلغاء حظر التجول، وارتفاع التصنيف الانتمائي لمصر.
وهو ما اعتبره الكثيرون دلالة على تحسن الوضع الاقتصادي بسبب عودة الاستقرار، كما استمرت أزمة أنابيب البوتاجاز ولكن بعد ان خفت حدتها الى حد ما، وكان زميلنا بمجلة ‘المصور’ محمد غالي قد حذر من أزمة الوقود بقوله:
‘لولا المساندة من السعودية والإمارات والكويت في شحن كميات من الوقود قيمتها نحو اثنين ونصف مليار دولار خلال أربعة أشهر وحتى الآن لكانت مصر قد شهدت مجاعة وأزمات عنيفة في الوقود من السولار والبنزين والمازوت، بينما تقتصرالمساندة في البوتاجاز على نحو عشرة في المئة من السعودية من اجمال استهلاك مصر، حيث يقوم قطاع البترول بتوفير تسعين في المئة، منها اربعون في المئة يتم استيرادها وخمسون في المئة يتم توفيرها من الانتاج المحلي، كما ان هناك كميات وقود تقترب قيمتها من نحو مليار دولار، سوف تواصل الدول الثلاث شحنها إلى مصر حتى نهاية كانون الاول/ ديسمبر 2013، بعدها يتوقف برنامج السعودية والإمارات والكويت عن دعم مصر على محور الوقود، الأمر الذي ينذر بكارثة وحدوث أزمات عنيفة لعدم وفرة الكميات الكافية من الوقود بأنواعه المختلفة، بل ينذر الأمر بحدوث ثورة الوقود ليس لارتفاع اسعاره، ولكن لعدم وفرته، وسبب ذلك وبشفافية كاملة ان الاقتصاد المصري لم يتعاف بعد بسبب الإرهاب الإخواني، ومن ثم ليس منتجاً للعملات الصعبة من مصادرها المختلفة حتى الآن فضلا عن عجز الحكومة الحالية والحكومات السابقة لها عن تبني برنامج لمعالجة تشوهات الاسعار في المنتجات البترولية على سنوات، الأمر الذي أدى الى ارتفاع دعم المنتجات البترولية الى مئة وثلاثين مليار جنيه’.
وإلى بعض مما عندنا:

نعيش عصر الاختطاف
والمساخر مع سامري هذا الزمن

ونبدأ مع الدكتور محمد يوسف عدس بقوله يوم الثلاثاء في جريدة ‘الشعب’ لسان حال حزب المستقبل والعمل سابقاً: ‘تحت الانقلاب العسكري تعيش مصر عصر الاختطاف والمساخر، فقد اختطفت العصابة رئيس دولة منتخب يحاولون إجباره على التنازل لهم عن السلطة بتقديمه إلى محاكمة هزلية، اقرأ معي قصة السامري الذي خطف شعب موسى وخطف دين موسى، وحول بني إسرائيل من عبادة الله الواحد الى عبادة عجل له خوار، لقد كان السامري من أتباع موسى، كان مسكوناً بنرجسيته ‘عشقه لذاته المتضخمة’ وعبادته لهواه، واعتقاده أنه لا يقل قدرة على التأثير والإقناع عن موسى نفسه حسداً منه وحقداً عليه، فلما ذهب موسى إلى موعد لمناجاة ربه انتهز السامري فرصة غيابه ليرتكب جريمته النكراء، استضعف هارون، واقنعهم بأن عبادة العجل هي العبادة الصحيحة التي كان عليها موسى، وهذا هو دور الإعلام السامري، فقد كان السامري استاذ جميع المفترين عبر كل العصور ومن يزعم لنفسه العبقرية والسبق في كل ما جاء به الانقلاب العسكري واهم، ولو كان السامري حاضراً الآن لضحك حتى تتمزق أحشاؤه على الفرية الساذجة التي يرددها زعيم الانقلاب العسكري، إن الشعب ثار في 30 يونيو ليطلب منه التدخل بالانقلاب على الحكومة الشرعية، ثم نأتي إلى خاتمة القصة لنرى كيف تبجح السامري عندما سأله موسى: ‘فما خطبك يا سامري’ ‘طه: من الآية 95′! يعني ما الذي جعلك تفعل الذي فعلت في تضليل بني إسرائيل؟ هنا جاءت فرصته ليتشفي في موسى ويكشف عن حقده الدفين له ويقلل من شأنه، فيصرح له متبجحاً أنه لم يكن في حاجة إلى معجزات لكي يصرفهم عن عقيدة التوحيد، لذلك كله أقول: إننا نعيش عصر الاختطاف والمساخر مع سامري هذا الزمن، وإن الأمر ليس فيه سبق ولا عبقرية، وإنما هو إحياء وتكرار لتجربة شيطانية تنتكس بالبشر دائماً عن عبادة الله الواحد الأحد الى عبادة العجل الذي له خوار يستوي في هذا أن يكون العجل رمزاً لحيوان أو إنسان أو فكرة إلحادية من الأفكار التي شاعت في المجتمع بعد الانقلاب’.

تأثرنا بالحياة المادية وتراخينا
في القيام بالواجبات الدينية

وقد تم الرد عليه يوم الخميس من جماعة دعاة من أجل الإصلاح، التي شكلها الإخوان لرفع الروح المعنوية لهم، وتقوم بالدعاء على خصومهم وقد نشرت لهم ‘الحرية والعدالة’ في نفس اليوم بيانا اعترفوا فيه بأن الله عاقبهم بسبب سوء أفعالهم، مثلما حدث لبني إسرائيل ولم يذكروا حكاية السامري والسيسي، وجاء فيه:
‘من أسباب المحن والبلايا هز القلوب وزلزلتها لكي تستشعر ضرورة أخذ الأمور بقوة وجدية وعدم التراخي في تنفيذ أوامر الدين ونواهيه، كما فعل الله عز وجل مع بني إسرائيل الذين كانوا يراوغون في القيام بالتكاليف فرفع الله عليهم الجبل، وعندما أصبحوا تحته طلب منهم في هذا الوضع الرهيب أن يأخذوا تكاليف دينهم بقوة، فكان العهد والميثاق على ذلك، ولقد ذكر هذا الموقف في القرآن أربع مرات لبيان أهميته وضرورة الاستفادة منه، ولعل ما حدث يوم الرابع عشر من أغسطس من مجزرة فض اعتصام رابعة والنهضة قريب الشبه من رفع الجبل على بني إسرائيل، فقد كان الموت قريباً من كل المحاصرين الذين عاشوا ساعات عصيبة لعلهم لم يمروا بمثلها في حياتهم، وكما نعلم فإن كل شيء يحدث في هذا الكون فإنما يحدث بعلم الله ومشيئته، لقد شاء سبحانه لنا هذا الأمر لحكم كثيرة، لعل منها أن نفيق من غفلتنا ونفتح صفحة جديدة نأخذ فيها أمور ديننا بقوة، فقد تأثرنا بالحياة المادية التي تحيط بنا وتراخينا في القيام بالواجبات الدينية على الوجه الصحيح، وظننا أنه يمكن الجمع بين الدنيا والآخرة فانغمسنا في الدنيا، وبدلا من أن نؤثر في المجتمع تأثيراً إيجابياً ونقدم له نماذج يقتدي بها، تأثرنا به سلبياً وأصابتنا بعض جراثيمه الاجتماعية، تعاملنا مع العديد من النصوص بعدم وضوح وحزم، وحاولنا الإمساك بالعصا من المنتصف واجتهدنا في إرضاء الناس على حساب الدين وقل فينا أصحاب رسالة رفعة الإسلام الذين يطوعون حياتهم من أجلها فكان ما كان من زلزال شديد أصاب الجميع، وهو كما أسلفنا قريب الشبه برفع الجبل على بني إسرائيل والمطلوب الآن وسريعاً أن نعاهد الله عز وجل بأن نأخذ أمور ديننا بقوة وجدية ونترك الميوعة وإمساك العصا من المنتصف، وأن نؤثر الآخرة على الدنيا وأن نكون أصحاب رسالة رفعة الدين، ولنحذر أن نكون كبني إسرائيل الذين تولوا عن تنفيذ هذا العهد وأضاعوا الفرصة فكان ذلك من أسباب هلاكهم والاستبدال بهم’.

الجماعة الإسلامية: الخروج
من الأزمة بأقل قدر من الخسائر

ونلاحظ أن الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية يحاولون الخروج من الأزمة بأقل قدر من الخسائر وتحاشي أي ضربة تنزل بهم بعد ان ورطهم عدد من قادتهم، مثل رئيس الحزب طارق الزمر وعضو مجلس شورى الجماعة عاصم عبدالماجد اللذين اختفيا بعد ان طلبت النيابة العامة القبض عليهما. أما زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير ‘الشعب’، فانه يجتهد ليخفي سعادته في ما يحدث للإخوان وأنهم لم يستمعوا لنصائحه وهو يأمل أن يرثهم، بأن يبالغ في مهاجمة الجيش والشرطة وبألفاظ يصعب تخيلها، وينشرها في جريدته، ومع ذلك يغيظه النظام بأن لا يبدي اعتراضا على طبع الجريدة في مطابع الأهرام وتوزيعها في الأسواق وعدم تحقيق أمنية مجدي في القبض عليه.
المهم ان مجدي بدأ يشتط بعيدا عن الواقع مثل الإخوان، ليعوض فيه انهيار الروح المعنوية داخل حزبه، بسبب المواجهات التي أدخلهم فيها، بأن أخذ يضرب لهم أمثلة غير معقولة، بأن طالب بشن حرب كل شهرين أو ثلاثة أشهر، عملا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قال بالنص في ‘الشعب’ يوم الجمعة:
‘عاش الرسول 8 سنوات في السلطة وهو زمن الغزوات والسرايا. والفرق بين الغزوة والسرية في خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا خرج على رأس المقاتلين تكون غزوة، وإذا لم يخرج تكون سرية.
وفي أغلب الأحيان كانت الغزوة تضم عددا كبيرا من المقاتلين وتستهدف أهدافا أكبر، ومجموع الغزوات والسرايا يصل في حده الأدنى إلى ثلاث وأربعين في كتب السيرة، والبعض يرفعه الى مئة، ولكن سنكتفي مؤقتاً الآن بالحد الأدنى الذي يكفي لتوضيح الفكرة، فإذا كان العام اثنا عشر شهرا فمعنى ذلك انه في عهد رسول الله، بعد الهجرة وإقامة دولة إسلامية، حدثت ثلاث وأربعون غزوة وسرية خلال ستة وتسعين شهرا، أي بمعدل عمل عسكري كل شهرين أو ثلاثة، سواء للدفاع أو للهجوم ولا يوجد في الشرع هدنة لمدة اربعين سنة، كما هو حال مصر، وفي الفقه السياسي قيل ان الهدنة لا تزيد على عشـــر ســــنوات اقتداء بصلح الحديبية. في اللقاء قبل الأخير لي مع الرئيس مرسي عرضــــت فكرة جهاد البناء بمعسكرات العمل للشباب في صحراء سيناء وغيرها في إطار مشــروعات تنموية مقررة، ولكن لم أجد صدى عنده إلا الاستماع الجيد، وعند صلاة العصر سألته مرة أخرى هل فهمت ما قصدته في الاجتماع؟ قال، بدبلوماسية: طبعاً، فتأكدت انه لم يقتنع، اليوم يدخل انقلاب السيسي حرباً مع الشعب نزعم ان شهداءها ومصابيها حتى الآن وما هو منتظر في المدى القريب يكفون لتحرير القدس، بل إن خسائرنا السنوية من حوادث الطرق بسبب الإهمال في تنظيمها ورصفها، يتراوح بين عشرة وخمسة عشر ألف سنويا من القتلى، غير المصابين وهل خسائر الحرب أكثر من ذلك؟ نعم أنا أتحدث عن الحرب صراحة في مواجهة من يقول إن الحديث عن الحرب جنون’.
والمشكلة هنا، في اننا قد نشن حربا ضد إسرائيل، فتهزمنا وتعيد احتلال سيناء، وتدمر قواتنا، وبالتالي نعجز عن شن حرب أخرى بعد شهرين أو ثلاثة لأننا احتجنا بعد هزيمة 1967، إلى ست سنوات لشن الحرب؟

إنما الأعمال بالنيات
وإنما لكل امرء ما نوى

وإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها من يوم الأربعاء مع زميلنا الإخواني حازم غراب، واعترافاته على الجماعة بقوله في جريدة ‘الحرية والعدالة’:
‘بالتأكيد هناك من يسيئون من المحسوبين على الإخوان ببعض التصرفات الحمقاء، هؤلاء استثناءات تثبت قاعدة أن الإخوان خدم للمجتمع الذي يوجدون فيه، ولو كلف البعض أنفسهم عناء فحص المناهج التربوية عند الإخوان لاكتشفوا أن أول حديث، يبدأ الاشبال والشباب، رجالا ونساء حفظه وفهمه طيلة السنوات التي عرفتهم فيها منذ 1978 أو 1979، هو حديث النية، من كتاب ‘الأربعين النووية’، عن أمير المؤمنين أبي حفص، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال سمعت رسول الله يقول، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر إليه’.
أي أن حازم يعترف هنا صراحة بأن النظام أيام السادات ثم مبارك، سمح لهم بإعادة تشكيل التنظيم بداية من الأسرة الخلية الأولى الى المكاتب الإدارية ومجلس الشورى، إلى مكتب الإرشاد، رغم كل المضايقات والاعتقالات، بل أن مبارك كان الأكثر سماحة من السادات معهم.
وإذا تركنا ‘الحرية والعدالة’ وتوجهنا إلى أهرام نفس اليوم سنجد زميلنا إبراهيم سنجاب في انتظار حازم غراب، ليخوض معركة ضد قيادات الجماعة بقوله:
‘فعلها الدكتور محمد مرسي ورفع يده بالأصابع الأربع في جلسة المحاكمة وقالها الرئيس المعزول من شعبه يسقط حكم العسكر وهو الذي وصف جند مصر في آخر خطاباته الرسمية بأنهم أبطال من دهب، وفي هذه وتلك كانت متسقاً مع نفسه التي تربت في أحضان جماعة لا تنكر التقية، ولا تستنكرها’.

فهمي هويدي : رئيس تحرير
‘الاهرام’ لا ينطق عن الهوى

وواصلنا جولتنا بحثاً عن معارك سريعة حيث اقترح علي زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي ان أشير إلى معركته يوم السبت في مقاله اليومي المتميز بـ’الشروق’، ضد زميلنا عبدالناصر سلامة رئيس تحرير ‘الأهرام’، إذ قال فهمي عن مقاله يوم الجمعة وما جاء فيه من معلومات:
‘أتكون العسكرة هي الحل؟ جريدة الأهرام في عدد أمس ‘الجمعة 15- 11- 2013’ ردت على السؤال بالإيجاب، ولأن الأهرام خصوصاً رئيس تحريرها لا ينطق عن الهوى، وإنما له وحي يوحى، حيث المصادر الأمنية حاضرة في الأخبار بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وحين يتعلق الأمر بالمصير وقراءة السلطة له فإن ‘الوحي’ يطل من بين الأسطر والفقرات، بحيث لا يمكن تجاهله ويتعين أخذه على محمل الجد.
كانت الأهرام في مقدمة الصحف المصرية التي اكتشفت وجود ‘الطابور الخامس’ الذي يضم شعب مصر الثالث، الذي تدركه الأغنية الشهيرة. وفهمنا أنه يضم أشراراً مشتبهين ومحتملين يقفون في منزلة بين المنزلتين، وفهمنا انه يضم الأصوليين الممثلين في الإخوان ومن لف لفهم ولا هم من الابرار ‘الوطنيين الشرفاء’ الذين يهتفون باسم الفريق السيسي ويطالبونه بأن ‘يكمل جميله’ بأن يترشح رئيساً’.
وفي الحقيقة، فأنا لم استطع تبين الجهة التي يريد عبدالناصر مهاجمتها بصراحة، لأنه وضع اصحاب قنوات فضائية وصحفا وعددا من رجال الأعمال الذين ينتمون الى نظام مبارك في صف الطابور الخامس المعادي للجيش، وكان يقصد صراحة محمد الأمين صاحب قنوات سي بي سي وجريدة ‘الوطن’، كما قصد زميلتنا الإعلامية الجميلة لميس الحديدي وغيرها، من دون ذكر الأسماء.
‘الاهرام’: موقف القوات
المسلحة استجابة لإرادة الشارع

ولم يتأخر رد عبدالناصر على هويدي إذ جاء في اليوم التالي مباشرة الأحد في مقال قال فيه:
‘حينما أطالب ويطالب الشعب القوات المسلحة بتحمل المسؤولية في هذه المرحلة، فذلك لأن الضجر من المزايدين ومحترفي الترزق، بدءا من إيران، وليس انتهاء بالولايات المتحدة قد بلغ مداه، ولم يعد أحد يثق في أي من هؤلاء، بل لن يقبل أحد بأن يسطو أي منهم على حكم البلاد في غفلة من الزمن، وليعلم الاستاذ هويدي انه يصطدم الآن بالشعب وليس بمقال ولا كاتب مقال، والدليل على ذلك حركة الشارع حالياً التي اصبحت تواجه وبصفة يومية كل محاولات الخروج على القانون، ومحاولات إثارة التوتر والقلق، وما موقف الأجهزة الأمنية التي أشار إليها وحتى موقف القوات المسلحة إلا استجابة لإرادة ذلك الشارع وإلا لما استطاعت لا هذه ولا تلك مواجهته’.

طبقة وسطى منكمشة
تنقلب على الحرية

وفي جريدة ‘الشروق’ ننتقل مع الزميل الكاتب عمرو حمزاوي الى هامش الديمقراطية في مقاله الذي يقول فيه: ‘نعود إلى البدايات: لكي يتبلور ثم يستقر التنظيم الديمقراطى للدولة وللمجتمع ـ هكذا يخبرنا البحث السياسي ـ ثمة ـ من بين شروط أخرى ـ ضرورة لحضور طبقة وسطى متماسكة وملتزمة بقيم الحرية والمساواة وسيادة القانون وحقوق الإنسان وحريصة على الانتخابات الدورية وتداول السلطة ومساءلة ومحاسبة شاغلي المناصب العامة، وغير ممانعة للتنوع الديني والعرقي والمذهبي وللتعددية الفكرية والسياسية.
وفي يناير 2011، لم تكن مصر مع طبقة وسطى متماسكة. فبعد عقود من غياب التنمية المستدامة، وتراجع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وانهيار جودة خدمات التعليم والرعاية الصحية، واتساع الهوة الفاصلة بين ميسوري الحال، الذين احتكروا لأنفسهم، عبر تحالف السلطة والمال وشبكات الفساد عوائد النمو الاقتصادي المحدود (فقط بين 2005 و2010 بلغت معدلات النمو 5 و6 بالمئة) وبين متوسطى الدخل الذين تدهورت أوضاعهم المعيشية بانتظام ومحدودي الدخل والفقراء الذين تتابع ازدياد أعدادهم، انكمشت الطبقة الوسطى المصرية بوضوح، ومعها انكمش أيضا التحالف الاجتماعي الداعم لنظام مبارك إلى نخب الأعمال والشرائح العليا في الأجهزة التنفيذية والإدارية والعسكرية والأمنية للدولة.
رتب انكماش الطبقة الوسطى، وهي القوة المجتمعية القادرة نظريا على المطالبة بالديمقراطية وتحمل كلفتها الاقتصادية والاجتماعية، إلى أن يستقر تنظيمها، اضطلاع الشرائح محدودة الدخل والفقراء بمسؤولية المطالبة بالديمقراطية في يناير 2011 إلا أنهم سرعان ما تنكروا لها على وقع تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار قدرتهم على تحمل ضغوط غياب الأمن والعمل والخدمات الأساسية. رتب انكماش الطبقة الوسطى، أيضا، خوفها من ‘التورط’ في طلب التغييرات الجذرية اللازمة لاعتماد الحرية والمساواة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، كالعدالة الانتقالية وإعادة هيكلة أجهزة الدولة الأمنية والإدارية، وإخضاع المؤسسة العسكرية لرقابة المدنيين المنتخبين، ودعم استقلال القضاء ولم يتجاوز ‘رجعية’ الطبقة الوسطى المصرية سوى بعض شرائحها الشابة وبعض النساء. وقد كان انكماش الطبقة الوسطى المصرية، ولم يزل، أحد أهم الأسباب الجوهرية لاختلاف الأوضاع المصرية عن التحولات التونسية. وحين ذكرت هذا بعد ثورة الياسمين التونسية وقبل ثورة يناير 2011 ـ كتابة في الشروق آنذاك وقولا في الإعلام التلفزيوني ـ وأضفت إليه تباين أدوار المؤسسات العسكرية بين تداخلية ومسيسة في مصر وحيادية واحترافية في تونس وتباين مستويات القمع بين (وفقا للمعايير الدولية) متوسطة الحدة في مصر وشديدة الحدة في تونس، اعتبره بعض محدودي الفهم زيفا بمثابة دفاع عن نظام مبارك.
ولم يكن في حقيقته، وفي صياغتي المكتوبة والشفهية التي أعدت مطالعتها كثيرا، إلا إشارة إلى أن مسارات مصر ستعكس حتما انكماش الطبقة الوسطى وخوفها من طلب الديمقراطية والتغيير. تماما كما كان حتميا أن تتأثر بتدخل الجيش في السياسة وبالعسكرة المستمرة للمخيلة الجماعية، وكذلك بمستويات القمع المتوسطة التي دفعت للأسف تدريجيا إلى تجاهل مجتمعي لانتهاكات حقوق الإنسان والقيود على الحريات وتغييب الإرادة السياسية لاعتماد منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية تحاسب المتورطين في الانتهاكات، ولإقرار إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والإدارية بهدف إنهاء الممارسات والإجراءات الظالمة التي طويلا ما تعرض لها المصريات والمصريون.
هذه الطبقة الوسطى المصرية المنكمشة والخائفة من التغيير انقلبت على الديمقراطية وقيمها وإجراءاتها بعد 3 يوليو 2013، وارتبط ذلك بخريطة تفضيلاتها الفكرية والسياسية التي حملت تقليديا تبنيا لنموذجين في تنظيم الدولة والمجتمع لا علاقة لهما بالديمقراطية’.

لا حل الا بمرسي

وفي جريدة ‘المصريون’ نقرأ رأي الكاتب محمود سلطان بما يجري في مصر هذه الايام وما هو الحل برأيه: ‘تحالف الدفاع عن الشرعية و’كسر الانقلاب’.. عرض منذ يومين رغبته في الحوار مع الجيش ومع القوى السياسية.. والبيان المنسوب إلى التحالف، تكلم عن أشياء كثيرة ‘كلاما إنشائيا’ لا يمكن أن يبنى عليه، غير أنه ـ ولأول مرة ـ خلا من شرط عودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى منصبه، الذي عزل منه بالقوة يوم 3 يوليو 2013.
خصوم الجماعة قالوا: الإخوان باعت مرسي.. لقاء ‘التفاهم’ مع الجيش.. خاصة أن البيان جاء بالتزامن مع نشر صحيفة ‘المصري اليوم’ القريبة من المؤسسة العسكرية، صورا للرئيس المعزول مرتديا ملابس السجن البيضاء.. بدون أن يصدر تعليق من الجماعة أو من التحالف، يبين ما إذا كانت الصور صحيحة أم ‘مفبركة’ على ‘الفوتوشوب’.
البيان على نحو ما أشرنا إليه، وبالتزامن مع نشر تلك الصور، ينقل صورة إلى الرأي العام، تشير إلى قبول الرئيس المعزول والجماعة بالأمر الواقع.. وعليهما التسليم بما حدث لهما، والعمل تحت مظلته.. ولم يعد أمامهما خيار آخر، إلا ‘التفاوض’ مع الجيش بشكل يطوي صفحة مرسي إلى الأبد.
لكن السؤال الصعب الذي ربما تتعثر بسببه أيضا المفاوضات المحتملة، هو ما يتعلق بالطرف الذي له حق التنازل عن ‘الشرعية’.. وما إذا كان من حق التحالف أن يقرر مصير مرسي دستوريا وقانونيا.. لأن شرعية الأخير، انعقدت بالانتخابات وليس بـ’التفاوض’.. ما يطرح سؤال المستقبل على الجميع: فإذا افترضنا بان مفاوضات بين الطرفين الجيش والإخوان.. انتهت بإقصاء مرسي.. واتفقا على انه ‘رئيس سابق’ وليس ‘الرئيس الشرعي’.. فهل مثل هذا الاتفاق ينهي المشكلة؟.. وبالأحرى هل يعتبر تسوية قانونية ودستورية لـ’الشرعية’ المنعقدة بالانتخابات؟
البيان المنسوب إلى التحالف، يقفز على ‘المشكلة’ الأساسية، ولا يحلها.. مثله مثل النخبتين العسكرية والمدنية، اللتين استولتا على السلطة يوم 3 يوليو 2013.. فالثابت الذي سيظل شوكة في حلق السلطة الجديدة، هو مرسي بـ’شرعيته’ وليس بـ’بشخصه’.. وهذه العقدة هي أصل أزمة النظام الجديد، مع الداخل ومع المجتمع الدولي أيضا.
قل في مرسي ما شئت، قل إنه كان سيئا.. ولكنه يظل الرئيس المنتخب الذي لا يحق لا للإخوان ولا للتحالف ولا للجيش ولا للنخبة المدنية.. أن تلغي شرعيته بجرة قلم.
أعرف أن مرسي لن يعود إلى الحكم.. لأسباب لا تتعلق بموازين القوى على الأرض وحسب، وإنما لأسباب أخرى خرج الملايين بسببها يوم 30 يونيو، مطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة.
لن يعود.. هذه حقيقة، ولكن تظل شرعيته هي العقدة التي تحتاج إلى حل.. وحلها في يد مرسي حال قبل أن يساوم على شرعيته ويتنازل عنها مقابل مطالب كبيرة وتاريخية تتعلق بدولة المؤسسات والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان.. وليس كما نسب إليه.. مقابل محاكمة السيسي.. وهو طلب صغير لا يليق أن يصدر من رئيس كبير لدولة كبيرة.
لا حل ـ إذن ـ إلا بمرسي نفسه..

الاقتصاد وليس السياسة
هو ما يجمع مصالح الدول

اما عن دور مصر في القمة العربية الافريقية فنجده لدى الكاتب في ‘المصريون’ حسام فتحي:
‘طبعاً أتمنى أن تكون مصر في قمة كل شيء.. الاقتصاد، السياسة، التحضر، النهضة، التعليم، الصحة.. كل شيء.
لكن اقصد وجود مصر في القمة العربية الافريقية الثالثة التي تستضيفها الشقيقة الكويت هذه الايام، ويشارك فيها وفود تمثل 62 دولة عربية وافريقية، ومن خارج الحدود الجغرافية للكتلتين.
ووجود ‘مصر’ في قلب هذه الاجتماعات المهمة ضروري، وجاء في وقته، فالقمة العربية الافريقية تشكل مفصلا مهما، وركيزة جديدة وقوية في مستقبل العلاقات الاقتصادية بين دول المجموعتين العربية والافريقية، ومصر من الدول القليلة التي تجمع الامر من طرفيه عربيا وافريقيا من ناحية، ومن ناحية اخرى تمر بظروف اقتصادية ‘صعبة’ تحتاج الى جهد كل ابنائها، واشقائها، وشقيقاتها العربيات والافريقيات على حد سواء.
وحسناً فعلت مصر بالمشاركة بوفد رفيع المستوى، على الرغم من الظروف السياسية التي نمر بها، إلا أن وجود الرئيس المؤقت، وهذا العدد من الوزراء والمسؤولين يزيد من فرص فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع الدول المشاركة، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من وجود هذا التجمع الضخم في ظل ما يشهده نظام الاقتصاد العالمي من تحولات مفصلية، وما يواجهه من أزمات مالية عالمية.
ويبدو أن العالم قد اقتنع أخيراً بأن الاقتصاد وليس السياسة هو ما يجمع مصالح الدول، ويقرب بين شعوبها، ويرتقي بمستوى العلاقات في ما بينها ويعزز التعاون المشترك.
القمة العربية الأفريقية تضم حوالي 600 رجل أعمال عربي وأفريقي يمثلون أهم المؤسسات والشركات في مختلف المجالات بالقطاع الخاص، ويقوم بتغطيتها حشد من الإعلاميين، منهم 300 فقط تمت دعوتهم من خارج الكويت، بالإضافة لوسائل الإعلام الموجودة في الكويت أصلا، التي تمثل الإعلام الخليجي والعربي والدولي.
والفرصة ذهبية لإظهار مدى ترحيب وتفهم مصر لاحتياجات المستثمرين، وطرح برامج وخطط ذات جدول زمني واضح للتنمية، وشرح محفز لآليات الاستثمار في مصر، مع توضيح الفرص المتاحة للمستثمرين.
ويارب.. وفق ولاة أمورنا الى تحقيق طموحات شعبنا الذي عانى وقاسى الكثير والكثير على ايدي مسؤولين لا يعملون لصالح البلد، وانما عملوا لمصالحهم ومصالح اهلهم واسرهم، وتركوا مصر ليس لها سوى رحمتك، وقليل من المخلصين الشرفاء. وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية