هيئة النزاهة العراقية تعوّل على تعاون المؤسسات الرقابية في مكافحة الفساد في البلاد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت هيئة النزاهة الاتحادية، أمس الخميس، أن تعاون الأجهـزة الرقابيـة والقضاء يسهم في الارتقاء بالعمل الرقابي ويكبح جماح الفاسدين، فيما كشفت عن ضبط متهمين بالإضرار بالمال العام والابتزاز والرشوة في محافظة نينوى الشمالية.
وذكر إعلام الهيئة، في بيان صحافي، أن «رئيس هيئة النزاهة الاتحاديَّة القاضي علاء جواد الساعدي، دعا إلى توثيق عرى التعاون بين الأجهزة الرقابيَّة ومُؤسَّسات الدولة الأخرى؛ بغية تقليل مسالك الفساد وكبح جماح الفاسدين»، منوِّهاً بـ»تعاون الجهات القضائيَّـة مع الهيئة في إنجاز الإخبارات والقضايا الجزائيَّـة، وإصدار قرارات الإدانة ومُذكَّرات القبض والضبط والاستقدام».
وأضاف البيان أن «القاضي الساعدي حثَّ، خلال الاجتماع الذي حضره قاضي تحقيق محكمة الكرخ المُختصِّ بالنظر في قضايا النزاهة القاضي ضياء جعفر، على العمل على إزالة المُعوِّقات التي تحول دون الإسراع بإنجاز القضايا الجزائيَّة من خلال تكثيف التعاون مع قضاة التحقيق المُختصِّين بالنظر في قضايا النزاهة، ومعالجة مشكلة تأخر التحقيقات الإداريَّة»، داعياً إلى «تأليف حلقةٍ مشتركةٍ بين هيئة النزاهة وديوان الرقابة الماليَّة والقضاء؛ من أجل عمل منسجم يفضي إلى الارتقاء بميدان مكافحة الفساد».

وشدَّد الساعدي، وفق البيان، «على تكثيف عمليَّات الضبط التي يكون لها الأثر الواضح على زيادة مستوى رضا المواطنين وتعاونهم مع الهيئة في الإبلاغ عن حالات الابتزاز التي قد يتعرَّضون لها»، مؤكداً ضرورة «متابعة مُخرجات استـبانة قـياس مُدركـات الرشـوة التي تُوزَّعُ بين المُراجعين في دوائر الدولة المختلفة، لا سيما الخدميَّة منها، إذ يفضي ذلك إلى إحداث تحسن في أداء عددٍ من القطاعات المُهمَّة التي يتمَّ تشخيص السلبيَّـات فيها، كقطاعات الضريبة والمرور والتسجيل العقاري والتقاعد».
ولفت البيان إلى أن «قاضي تحقيق محكمة الكرخ المُختصِّ بالنظر في قضايا النزاهة القاضي ضياء جعفر، تناول بعض المواضيع المُهمَّة المُشتركة بين الهيئة والقضاء، منوهاً بالعمل المُشترك بين الأجهزة الرقابيَّة والقضاء»، داعياً إلى «عقد اجتماعاتٍ دوريَّةٍ بين هذه الجهات؛ من أجل الوصول إلى التنسيق العالي وتذليل ما يمكن تذليله من عقباتٍ في ميدان عملها في مُكافحة الفساد».
ولفت جعفر إلى «أهميَّة توفير البيئة الآمنة للمُخبرين عبر تفعيل قانون حماية الشهود والمخبرين»، مُعرِّجاً على «موضوع تحويل الشكاوى والبلاغات وإمكانيَّة حفظ بعضها وفقاً للقانون».
وأوضح أنه «ستتمُّ معالجة مسألة القضايا المحالة للهيئة التي هي خارج اختصاصها الذي رسمه قانونها النافذ رقم 30 لعام 2011 المُعدَّل»، مُشيداً بـ»عمل الهيئة والجهود الكبيرة التي يضطلع بها محققوها والزخم الكبير للقضايا التي يحققون فيها تحت مظلة القضاء».
وأشار البيان إلى أن «المجتمعين ناقشوا مسألة حفظ الإخبارات التي تفتقر إلى الأدلة والمُقوِّمات التي تحول دون تحويلها إلى قضايا جزائيَّةٍ»، مؤكدين أنَّ «مُديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة ألَّفت لجنة لحفظ الإخبارات تُعرَضُ عليها تلك الإخبارات إن توصل مُحقِّقوها إلى عدم صحَّة المعلومة، لتحال التوصية إلى رئيس الهيئة الذي خوَّله قانون الهيئة النافذ في المادة 13 حفظ الإخبارات، فيما تحال إلى قاضي التحقيق المُختصِّ لتسجيلها قضيَّة جزائيَّة، إن توصَّل المُحقِّق إلى أنَّ المعلومات صحيحةٌ».
وتمَّ خلال الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس الهيئة (مظهر تركي عبد)، والمديرون العامون فيها ومُديرو مديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة في بغداد والمحافظات، التأكيد على «تكثيف عمل لجان مُكافحة الرشوة، والتنسيق بين دائرتي الوقاية والتحقيقات فيما يخصُّ ملف كشف الذمَّة الماليَّة وتضخُّم الأموال والكسب غير المشروع، والتركيز على تطوير ملاكات الهيئة التحقيقيَّة والتدقيقيَّة عبر زجّهم في دوراتٍ وورش عملٍ تدريبيَّةٍ مُتطوِّرةٍ بعدِّهم قطب الرحى في عمل الهيئة، والعمل على إصدار دليلٍ إرشاديٍّ للمُحققين والمُدقِّقين»، حسب بيان الهيئة.
في الأثناء، كشفت «النزاهة» عن تنفيذ عمليات لضبط متهمين بالإضرار بالمال العام والابتزاز والرشوة في نينوى.
وذكر بيان للهيئة أن «دائرة التحقيقات في الهيئة أفادت في معرض حديثها عن تلك العمليات التي نفذت بناء على مذكرات قضائية، بأن فريق عمل مديرية تحقيق نينوى قام بضبط اثنين من أعضاء لجنة (التنفيذ أمانة) لمشاريع تأهيل مدارس في مديرية التربية في المحافظة»، مشيرة إلى أن «المتهمين قاما بالاعتماد على مقاولين لتأهيل 5 مدارس، فضلاً عن جلب وصولات وهمية دون تدقيقها من قبل لجنة التنفيذ».
وأضافت الدائرة أن «المتهمين تم ضبطهما في قسم الأبنية المدرسية في مديرية التربية في المحافظة، كما تم ضبط أصل معاملات إطفاء السلف للمشاريع المذكورة. وفي عملية ثانية، تمكنت ملاكات المديرية، التي انتقلت إلى مدينة ألعاب الموصل السياحية، من ضبط أصل إضبارة قاعة مناسبة مستأجرة أرضها البالغة مساحتها 875 م2 من مدينة الألعاب دون استحصال الموافقات الأصولية من الجهات ذات العلاقة، بالرغم من تبليغ المستأجر أكثر من مرة بضرورة إيقاف العمل، لعدم موافقة مديرية التخطيط العمراني في نينوى على إنشاء القاعة، لتأثيرها على المساحات الخضراء داخل المدينة».
وأوضحت أنه «تم، خلال العملية، ضبط عقد إيجار القاعة والتصاميم والمخططات والتبليغات والأوامر الإدارية، التي شددت على عدم الموافقة على المباشرة بإنشاء القاعة».
وأكدت الدائرة أن «الفريق تمكن في عملية أخرى من ضبط مدير شعبة الرقابة الصحية في الجانب الأيمن من مدينة الموصل واثنين من الموظفين، لإقدامهما على ابتزاز أصحاب محال بيع المواد الغذائية ومساومتهم على دفع الرشى أو التصريح بأن المواد الغذائية الموجودة في تلك المحال مخالفة للشروط الصحية».
وبينت أن «العملية الرابعة أسفرت عن ضبط ثلاثة متهمين متلبسين بتسلم الرشوة بالجرم المشهود من أحد الموظفين المفصولين، لقاء إيهامه بإمكانية إعادة تعيينه في إحدى الوزارات الأمنية، وتم تنظيم أربعة محاضر ضبط، وعرضها رفقة المتهمين على قاضي محكمة تحقيق نينوى المختصة بقضايا النزاهة؛ الذي قرر توقيفهم وفقاً لأحكام المادة 340 من قانون العقوبات وأحكام القرار 160 “ثانياً” لسنة 1983».
إلى ذلك، صادقت محكمة التمييز الاتحاديَّة على قرار الحكم الصادر بالسجن حضورياً بحقِّ مدير ميناء أم قصر الشمالي؛ عن جريمة تسلُّمه رشى أثناء عمله مديراً للميناء.
وقالت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان ثانٍ، إن «دائرة التحقيقات في الهيئة، وفي معرض حديثها عن القضية، أشارت إلى أنَّ المُدان الذي كان يشغل منصب مدير ميناء أم قصر الشمالي ومدير بوابة البصرة – الرصيف 27، قام بتسلم مبالغ ماليَّة كرشى من وكلاء الإخراج الجمركي؛ لقاء إخراج البضائع من الميناء بصورةٍ غير أصوليَّةٍ».
وأشار البيان إلى أن «الهيئة الجزائيَّة الثانية في محكمة التمييز الاتحاديَّة، التي نظرت القضيَّة؛ لعدم قناعة المُدان وطعنه بالقرار الذي أصدرته محكمة جنايات البصرة، وجدت بعد التدقيق والمُداولة أنَّ القرارات التي أصدرتها محكمة جنايات البصرة كافة قد راعت عند إصدارها تطبيق أحكام القانون تطبيقاً صحيحاً، بعد أن اعتمدت الأدلة الكافية التي أظهرتها وقائع الدعوى تحقيقاً ومحاكمةً».
وأوضح أنَّ «محكمة جنايات البصرة أصدرت في 4/7/2021 حكماً حضورياً بالسجن لمُدَّة ست سنواتٍ وغرامة ماليَّة قدرها خمسة ملايين دينار نحو 3 آلاف دولار بحق المدان؛ وفقاً لأحكام القرار 160 لسنة 1983، مع الاحتفاظ للمُشتكي (مديريَّة جمرك المنطقة الجنوبيَّة) بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنيَّـة».
وكانت الهيئة قد أعلنت تمكُّن ملاكاتها في محافظة البصرة من ضبط مدير منفذ أم قصر الشمالي بتهمة تلقّي رشوة؛ مقابل تسهيل مرور شاحناتٍ عبر المنفذ بصورةٍ مخالفةٍ للضوابط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية